شهدت الأسواق المصرية، منذ أيام، موجة غلاء عام في كافة السلع والخدمات، عقب رفع سعر البنزين 3 جنيهات للتر. أبسط السلع اليومية تضاعف سعرها، وهنا رصد موقع “القصة” بعض أسعار السلع، مع ردود أفعال المواطنين، خاصة محدودي ومتوسطي الدخل الذين يمثلون الغالبية العظمى من المصريين.
أسعار الخضروات والفواكه
الطماطم (سلعة لا غنى عنها في أي بيت مصري) كانت تتراوح من 10 إلى 15 جنيهًا للكيلو، وأصبحت الآن بين 25 و30 جنيهًا.
البطاطس كانت تتراوح من 5 إلى 8 جنيهات، وارتفعت إلى 11 إلى 15 جنيهًا للكيلو.
البصل كان يتراوح سعره من 4 إلى 8 جنيهات، ووصل إلى 12 إلى 15 جنيهًا.
الكوسة كانت تتراوح من 10 إلى 14 جنيهًا، وأصبحت من 15 إلى 20 جنيهًا.
الباذنجان كان يتراوح سعره من 12 إلى 15 جنيهًا، وارتفع إلى 30 إلى 40 جنيهًا.
الخيار كان يتراوح سعره من 25 إلى 30 جنيهًا، وأصبح سعره من 30 إلى 35 جنيهًا.
كما لاقت أسعار الفواكه مصيرًا مشابهًا؛ فالبرتقال كان يتراوح سعره من 10 إلى 12 جنيهًا، ووصل سعره الآن إلى 15 إلى 20 جنيهًا للكيلو.
الموز كان يتراوح سعره من 20 إلى 25 جنيهًا، وارتفع إلى 30 إلى 35 جنيهًا.
التفاح كان يتراوح سعره من 55 إلى 60 جنيهًا، ووصل إلى 70 إلى 85 جنيهًا أو أكثر.
الليمون كان يتراوح سعره من 30 إلى 35 جنيهًا، ووصل إلى 45 إلى 50 جنيهًا.
أسباب الزيادة في الأسعار
قبل زيادة سعر البنزين، كان السبب الرئيسي فاصل العروات الزراعية، وهي فترة بين انتهاء موسم محصول وبداية موسم جديد، ويقل الإنتاج مؤقتًا، مما يرفع الأسعار حتى دخول المحصول الجديد.
لكن بعد فاصل العروات، جاءت موجة جديدة بسبب ارتفاع تكاليف النقل نتيجة زيادة أسعار البنزين والسولار، مما يرفع تكلفة نقل الخضار والفواكه من المزارع إلى الأسواق، ويضطر التجار إلى تعويض الخسائر برفع الأسعار.
كما زادت تكاليف الزراعة ذاتها، مثل الأسمدة والبذور والمبيدات، مما يثقل كاهل الفلاح.
إلى جانب اقتراب عيد الفطر، الذي يزيد الطلب على الخضروات والفواكه.
ومن جهة أخرى، استغلال بعض التجار لنقص المعروض في السوق لرفع الأسعار أكثر من اللازم.
ردود أفعال المواطنين
مَثَّل هؤلاء المواطنون حال أغلب الشعب المصري، الذي أصبح أقصى طموحه أن يكفي احتياجات بيته دون أي رفاهية تُذكر.
ورصد “القصة” عددًا من آراء المواطنين، وقال أحدهم: “داخلين على عيد، ومش عارف أجيب لعيالي أي حاجة أفرّحهم بيها، الـ100 جنيه دلوقتي متكفيش تعملهم فطار حلو، 2 كيلو طماطم لوحدها بـ60 جنيه”.
وقال مواطن ثانٍ: “كل حاجة بتغلى إلا المواطنين الغلابة، هو بس اللي بيرخص دلوقتي، أنا الواحد مبقاش عارف حتى يأكل العيال، الـ500 جنيه متكفيش تعمل طقة تكفي يومين، كل حاجة غالية والمرتبات زي ما هي”.
بينما قال ثالث: “اللي بيحصل ده حرام والله، المرتب بقى نصه أو أكتر مواصلات بس، طب هناكل منين وندفع الأقساط اللي علينا منين؟ بقينا عايشين على الدين”.
مرحلة انتقالية زراعية
وفي هذا السياق، قال حاتم نجيب، نائب شعبة الخضروات والفاكهة بالغرفة التجارية، إن ارتفاع أسعار بعض الخضروات في الفترة الأخيرة، خاصة الطماطم والليمون والفلفل والباذنجان والخيار، يرجع إلى سوء الأحوال الجوية وعدم استقرار الطقس خلال الأسبوعين الماضيين، وهو ما أدى إلى حدوث تحركات وارتفاعات في الأسعار.
وأوضح “نجيب”، أن السوق يمر حاليًا بمرحلة انتقالية في الإنتاج الزراعي، حيث انتهت العروة الشتوية ولم تبدأ العروة الصيفية بشكل كامل بعد، وهي فترة يصفها العاملون في القطاع الزراعي بأنها فجوة بين موسمين زراعيين.
وأشار إلى أن هذه الفترة تمتد لعدة أسابيع تقريبًا وحتى ما بعد عيد الفطر، وهو ما يفسر قلة المعروض نسبيًا من بعض المحاصيل.
عدم وجود ندرة حقيقية
وأكد نجيب، أنه لا يوجد أي منتج غائب عن السوق المصري أو يعاني من ندرة حقيقية، فجميع السلع موجودة ولكن بكميات أقل نسبيًا، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار مؤقتًا.
وأضاف أن الأسعار ستعود إلى معدلاتها الطبيعية مرة أخرى مع زيادة الإنتاج ودخول المواسم الزراعية الجديدة بشكل تدريجي.
وأشار إلى أن قطاع الخضروات يعتمد في الأساس على السولار وليس البنزين، سواء في عمليات الإنتاج الزراعي أو في مدخلات ومستلزمات الإنتاج مثل تشغيل مواتير المياه والمعدات الزراعية.
كما أن عمليات نقل الخضروات من المحافظات الزراعية إلى القاهرة الكبرى تعتمد على السولار، نظرًا لأن القاهرة ليست منطقة زراعية وتعتمد على المنتجات القادمة من المحافظات.
تأثير زيادة السولار محدود
وأوضح أن زيادة أسعار السولار قد تزيد من تكلفة النقل، لكن تأثيرها على سعر الكيلو يظل محدودًا للغاية.
وشرح ذلك بمثال، حيث أشار إلى أنه إذا زادت تكلفة السولار على سيارة النقل بنحو 300 جنيه مثلًا، وكانت السيارة تنقل حوالي 2 طن من الخضروات، أي ما يعادل 2000 كيلو، فإن توزيع هذه الزيادة على الكمية المنقولة يجعل الزيادة في سعر الكيلو لا تتجاوز بضعة قروش.
وأضاف أن شعبة الخضروات والفاكهة أعلنت أن الزيادة المنطقية في سعر الكيلو بسبب النقل لا تتجاوز من 25 إلى 50 قرشًا كحد أقصى، مع مراعاة ظروف شركات النقل والعاملين في هذا المجال.
وأكد أنه تم الإعلان عن هذه الحسابات عبر وسائل الإعلام حتى يكون المواطن على دراية بالأمر، وحتى لا يستغل بعض التجار زيادة الوقود لرفع الأسعار بشكل مبالغ فيه.
منع الاستغلال والمغالاة
وشدد نجيب، على أنه لن يُسمح بأي استغلال أو مغالاة في الأسعار، موضحًا أن هناك إجراءات سيتم اتخاذها ضد أي شخص يقوم بحجب السلع أو التلاعب بالأسعار أو استغلال المواطنين، وأن الجهات المعنية ستتخذ إجراءات صارمة في مثل هذه الحالات.
كما دعا المواطنين إلى لعب دور في الرقابة على الأسواق، من خلال عدم الشراء من التجار الذين يبالغون في الأسعار، والتوجه إلى المنافذ الحكومية التي توفر السلع بأسعار مناسبة، مثل مبادرة “كلنا واحد” التابعة لوزارة الداخلية، ومنافذ وزارة الدفاع والخدمة الوطنية، ومبادرة “زارعنا لأهالينا” التابعة لوزارة الزراعة، بالإضافة إلى معارض ومنافذ “أهلًا رمضان” التي تُقام بالتعاون مع وزارة التموين.
وأشار إلى أن هذه المنافذ الثابتة والمتحركة منتشرة في مختلف المحافظات، وتوفر بدائل للمواطنين، وهو ما يخلق نوعًا من الرقابة الشعبية على السوق؛ إذ إن امتناع المواطنين عن الشراء من التجار المغالين في الأسعار والتوجه إلى منافذ أخرى بسعر مناسب قد يدفع هؤلاء التجار إلى خفض الأسعار.
وأضاف أيضًا أن من الأفضل أن يشتري المواطن احتياجاته اليومية فقط دون تخزين كميات كبيرة، حتى لا تؤدي زيادة الطلب إلى الضغط على السوق ورفع الأسعار.
سر ارتفاع سعر الطماطم
وأوضح أن وصول سعر كيلو الطماطم في بعض الأماكن إلى 30 أو 35 جنيهًا قد يكون مرتفعًا، لكنه يرجع في جزء منه إلى انخفاض الإنتاج نتيجة انتهاء العروة الشتوية، في حين قد يرجع جزء آخر إلى مغالاة بعض التجار.
وأشار إلى أن الطماطم كانت تُباع في الفترة الماضية في أسواق التجزئة بأسعار تتراوح بين 10 و15 جنيهًا للكيلو.
وتوقع نجيب أن تبدأ الأسعار في الاستقرار والانخفاض التدريجي مع دخول المحاصيل الصيفية إلى الأسواق خلال شهر أبريل، مؤكدًا أن الأسعار قد ترتفع قليلًا أو تثبت في بعض الفترات، لكنها ستعود تدريجيًا إلى معدلاتها الطبيعية مع زيادة المعروض.
أسعار محددة حاليًا
في السياق نفسه، قال حسين عبدالرحمن، نقيب الفلاحين، إن ارتفاع أسعار بعض الخضروات والفاكهة خلال الفترة الحالية كان متوقعًا إلى حد كبير، بسبب انتهاء العروة الشتوية وعدم بدء العروة الصيفية بعد، وهو ما يؤدي إلى انخفاض المعروض في الأسواق.
وأشار إلى أن الأسعار شهدت ارتفاعات ملحوظة في بعض السلع، حيث تراوح سعر كيلو الطماطم بين 30 و35 جنيهًا، والخيار بين 25 و30 جنيهًا، والباذنجان نحو 40 جنيهًا، وكذلك الفلفل الرومي نحو 40 جنيهًا.
وأوضح أن الخيار الموجود حاليًا في الأسواق ليس في موسمه الطبيعي، بل يتم إنتاجه داخل الصوب الزراعية، وهو ما يجعله أقل في الكمية وأكثر تكلفة، وبالتالي يرتفع سعره.
تأثير رمضان على الطلب
وأضاف نقيب الفلاحين، أن شهر رمضان يشهد عادة زيادة كبيرة في الاستهلاك، وهو ما يرفع الطلب على الخضروات والفاكهة، ومع قلة المعروض في هذه الفترة ترتفع الأسعار بشكل طبيعي.
وأكد، أن زيادة أسعار السولار تزيد من أعباء الفلاح وترفع تكاليف الإنتاج، لكنها ليست العامل الأساسي الذي يحدد سعر السلع في الأسواق.
وأوضح أن الأسعار في النهاية تخضع لقاعدة العرض والطلب؛ فقد تكون تكلفة إنتاج سلعة مرتفعة لكنها تباع بسعر منخفض إذا كان المعروض منها كبيرًا، وضرب مثالًا على ذلك الثوم الذي يُباع حاليًا بسعر منخفض رغم ارتفاع تكلفته.
طبيعة الأسواق الموسمية
وأشار إلى أن هناك سلعًا تكون أسعارها مرتفعة في وقت معين وأخرى تكون رخيصة، وهو أمر طبيعي في الأسواق الزراعية المرتبطة بالمواسم.
وتوقع نقيب الفلاحين أن تبدأ الأسعار في الانخفاض بعد شهر رمضان، ومع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الإنتاج الزراعي، موضحًا أنه من المتوقع أن تنخفض الأسعار بنحو 50٪ خلال الشهر المقبل مع دخول المحاصيل الجديدة وزيادة المعروض في الأسواق.
إجراءات حكومية
كما أشار إلى أن الحكومة بدأت بالفعل اتخاذ بعض الإجراءات للتخفيف عن المواطنين، من بينها توفير السلع في المنافذ الحكومية والمعارض المختلفة، بالإضافة إلى تشديد الرقابة على الأسواق لمنع الاستغلال أو الاحتكار.
تكثيف الرقابة
وأضاف أن هناك بعض التجار قد يستغلون الظروف المؤقتة في السوق لرفع الأسعار بشكل مبالغ فيه، ولذلك يتم التركيز على تكثيف الحملات الرقابية لضبط الأسواق ومنع التلاعب بالأسعار.
وفيما يتعلق بسعر الطماطم الذي وصل إلى 30 أو 35 جنيهًا للكيلو، أوضح عبدالرحمن أن هذا السعر يُعد طبيعيًا في ظل الظروف الحالية، نظرًا لقلة المعروض وزيادة الطلب خلال موسم استهلاكي كبير مثل شهر رمضان، مؤكدًا أن هذه الزيادة مؤقتة وستنخفض مع زيادة الإنتاج في الفترة المقبلة.