في انتخابات نقابات الصحفيين والمهندسين، لم تكن أوراق الانتخابات مجرد أوراق توضع في صناديق، بل كانت رسائل واضحة تمت كتابتها بحبر يرغب في التجديد، وبصم عليها آلاف المهندسين والصحفيين الذين قرروا أن الصمت لم يعد خيارًا.
تعتبر النقابات المهنية في مصر تاريخيًا المقياس الحقيقي لنبض الشارع، فهي ليست مجرد كيانات خدمية، بل هي قلاع ديمقراطية تسبق المجتمع أحيانًا بمراتب في استشعار ضرورة التغيير.
ماذا فعل الصحفيون؟
شهدت نقابة الصحفيين العام الماضي انتخابات استثنائية اتسمت بالتنافس الشديد بين الكاتب الصحفي، خالد البلشي، نقيب الصحفيين، والكاتب الصحفي عبد المحسن سلامة، نقيب الصحفيين سابقًا.
وكانت المواجهة بين البلشي، الذي جاء بروح التجديد، وعبد المحسن سلامة، الصحفي المعروف بخبرته الطويلة في إدارة المؤسسات الإعلامية.
اعتمد البلشي، في حملته على برنامج يرتكز على دعم الصحفيين الشباب وتفعيل دور النقابة كمنصة لتطوير المهنة، مع التركيز على الشفافية في إدارة النقابة وحماية الحقوق المهنية للصحفيين.
وعلى الجانب الآخر، سعى عبد المحسن سلامة إلى استثمار خبرته الطويلة، مؤكدًا ضرورة الحفاظ على استقرار الإدارة النقابية والتواصل مع الصحف الكبرى التي تمثل جزءًا من تاريخ النقابة.
وبعد شهور من احتدام المنافسة، انتهت الانتخابات بفوز البلشي بعدد أصوات بلغ 3346 مقابل 2562 لعبد المحسن سلامة.
المهندسون ينتصرون للتغيير
مرة أخرى، في مشهد أعاد للأذهان ما حدث في انتخابات الصحفيين، أثبت المهندسون أن الصندوق لا يعترف بالإغراءات، وانحازوا إلى المهندس محمد عبد الغني المرشح المستقل الذين رأوا فيه ملامح المستقبل.
ليست انتخابات المهندسين الأخيرة هي المرة الأولى التي يعبر فيها الأعضاء عن رغبتهم في التغيير. ففي عام 2014، فاز المهندس طارق النبراوي بمنصب نقيب المهندسين، مدعومًا بقائمة “الاستقلال” التي حصدت أغلبية المقاعد داخل النقابة، متفوقًا على أقرب منافسيه الدكتور مصطفى أبو زيد، مساعد وزير الري ورئيس مصلحة الميكانيكا والكهرباء.