في وقتٍ تنزلق فيه المنطقة نحو “حافة الهاوية” وباتت سياط الحرب تطال قطاعات الطاقة والملاحة الجوية والبحرية، تأتي جولة وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي الخليجية لتضع النقاط فوق حروف “الأمن القومي العربي”.
لم تكن الزيارة مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل هي تحرك في “مرحلة مفصلية” لإعادة صياغة توازنات القوى، وفي حوار لـ”القصة” مع السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، يضعنا في قلب المشهد: من التحريض الإسرائيلي الذي دفع واشنطن نحو الخيار العسكري، وصولاً إلى المقترح المصري “الثوري” بتأسيس منظومة أمنية إقليمية على غرار “نموذج هلسنكي”.
جولة الدكتور بدر عبد العاطي لدول الخليج تأتي في توقيت يوصف بـ “الخطير”.. ما هي الرسالة المركزية التي تحملها القاهرة في حقيبتها الدبلوماسية الآن؟
في البداية، الرسالة الأهم والأكثر وضوحاً هي التأكيد على أن أمن الخليج “خط أحمر” وجزء لا يتجزأ من أمن مصر القومي والعربي، القاهرة تقف بشكل قاطع وداعم للأشقاء، ليس فقط بالكلمات، بل بتقديم كل ما من شأنه دعم أمنهم وقدراتهم في مواجهة الاعتداءات الإيرانية المدانة على أراضيهم نحن نمر بمرحلة مفصلية شديدة التعقيد، والتحرك المصري ضروري لتبادل المعلومات وتنسيق المواقف، خاصة وأن مصر تمتلك شبكة اتصالات واسعة مع القوى الدولية الفاعلة، والقيادتين الأمريكية والإيرانية على حد سواء.
أشرت إلى أن الجهد الدبلوماسي كان قاب قوسين أو أدنى من حلول وسط في “عمان وجنيف”.. ما الذي قلب الطاولة ودفع المنطقة نحو الانفجار؟
بكل أسف، كان هناك جهد دبلوماسي مصري فاعل وقريب جداً من حلول مقبولة، واكبته اتصالات إيجابية أجراها الدكتور بدر عبد العاطي مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لكن ما حدث هو “تحريض خاطئ وغير مسؤول” من جانب إسرائيل ورئيس وزرائها، وهو ما دفع الولايات المتحدة نحو الخيار العسكري.
وهذا الاندفاع خلف الأجندة الإسرائيلية أدى لتداعيات كارثية مست قطاعات الطاقة والنقل البحري وحركة الطيران، ووضع المنطقة في مأزق لم يضع مصالح دول الخليج في الاعتبار.
هل تعتقد أن الاعتماد على القوى الأجنبية لحماية أمن المنطقة أثبت فشله؟ وما هو البديل الذي تناقشه مصر مع الأشقاء؟
الواقع أثبت وبشكل قاطع أن الاعتماد على القوى والقواعد الأجنبية لم يعد كافياً، بل اتضح أن هذه القوى تركز فقط على حماية أمن إسرائيل وتحقيق مصالح واشنطن، حتى لو أدى ذلك لفتح جبهات تضر بأمننا لذا، أحد ملفات البحث الرئيسية في هذه الجولة هو “مستقبل إدارة المرحلة ما بعد الحرب”، ومنها مقترح تأسيس قوة عربية مشتركة تشرف على توفير الأمن بشكل جماعي، لتكون نابعة من رحم المنطقة ومعبرة عن مصالحها.
تحدثت عن رؤية استراتيجية تتجاوز مجرد “تنسيق عسكري” إلى “منظومة أمن وتعاون إقليمي”.. كيف يمكن تطبيق نموذج “هلسنكي” في الشرق الأوسط؟
الشرق الأوسط هو المنطقة الوحيدة في العالم التي تفتقر لآلية مؤسسية إقليمية للأمن والتعاون رؤيتنا تبدأ بتوافق دول الإقليم على “إعلان مبادئ للتعايش والأمن والتنمية”، يُطلق في مؤتمر جامع بحضور دولي وأممي نحن بحاجة لألية مؤسسية تضم لجان متخصصة تبحث في: الاستخدام السلمي للطاقة النووية، الموارد المائية، مكافحة الإرهاب، ترسيم الحدود، الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، هذا التوجه هو أبلغ رد على التحديات الراهنة، ويرسي دعائم علاقات وطيدة مع الجيران كإيران وتركيا، بل ويفتح الباب مستقبلاً حتى لإسرائيل بشرط جوهري وهو “اعترافها بالدولة الفلسطينية”.
ختاماً.. كيف ترى تموضع مصر في الأزمة الراهنة وسط التجاذبات الدولية؟
جولة الوزير تعكس إدراك القاهرة العميق لخطورة المرحلة مصر تتحرك كركيزة أساسية للاستقرار؛ ترفض التصعيد العسكري الذي لا يولد إلا عدم الاستقرار، وتتمسك بالحلول السياسية التحرك المصري يهدف لبناء موقف إقليمي يضع حماية شعوب المنطقة فوق أي اعتبار، ويمنع انزلاقنا لمواجهات تخدم أطرافاً خارجية على حساب أمننا الجماعي.