نشهد هذه الأيام ضربات متعددة بين إيران، إسرائيل وأمريكا، والكثير من الدمار الذي أحدثه الصراع بينهم، إلى أن وصلت هذه الضربات إلى استهداف البنى التحتية الإيرانية، فهل سترد إيران على هذه الضربات بأخرى مماثلة؟
وفي هذا السياق، صرّح الدكتور هاني الجمل، الباحث في الشؤون الدولية والإقليمية، عندما تواصل معه “القصة” بهذا الشأن قائلًا: اعتقد أن إيران تمتلك هذا الأمر بشكل جزئي؛ لأن تقنيات AI والذكاء الاصطناعي التي تمتلكها لا تختلف بشكل كبير عن التي تمتلكه أمريكا، بل الاختلاف بينهما نسبي، ولكن على الأقل تستطيع إيران أيضًا أن تحدث خرقًا استخباراتيًا دقيقًا لدى أمريكا، ومن ثّم من الممكن أن يكون إحداث نوع من أنواع الإرباك التكنولوجي بالنسبة للجانب الأمريكي.
وأكمل الجمل، ولكن هذا الأمر له مردود، باعتبار أن أمريكا تمتلك الآليات الحديثة التي تستطيع أن تسد هذه الثغرات التي من الممكن أن تحدثها إيران، وأعتقد أن هذا الأمر ينعكس بشكل كبير على الخروقات التي قامت بها إسرائيل وأمريكا ضد إيران كانت أوسع من ذلك، والعديد من الاغتيالات السياسية.
إيران تغيّر وجهة النظر الأمريكية
وتابع، تحاول إيران أن تحدث نوع من أنواع تغيير وجهات النظر للإدارة الأمريكية، وأنها تستطيع أن تصيب الأهداف الاستراتيجية وليس فقط في داخل أمريكا لبعد المسافة الجغرافية بينهم، وتطوير الأسلحة بالنسبة لإيران، وبالتالي هذه البنوك المختلفة للأهداف تنقسم بشكل كبير على مدى مصداقية وقدرات إيران في هذا الشأن.
وقال “الجمل”، وبالنسبة للرد الأمريكي فسيكون شديد اللهجة؛ لأن أي استهداف في إيران سواء للبنية التحتية ومصادر الطاقة لدول الخليج الذي يعرقل تصدير الطاقة، يؤثر بشكل كبير على هذا الرد، ومحاولة عدم إيصال إيران لأهداف أمريكا في الداخل ومحاولة إصابة أهدافها في منطقة الشرق الأوسط والخليج.
واختتم تصريحاته، مؤكدًا على هذا المعنى، وبالتالي سيكون هناك رد قوي بالنسبة لأمريكا، وأن التعاون الاستخباراتي بين الصين وروسيا لصالح إيران هو ما أعطى المزيد من القوة الإيرانية لهذه الحرب.
هل تستطيع إيران الوصول للبنية التحتية الأمريكية؟
كما تواصلنا مع اللواء الدكتور أمين إسماعيل المجذوب، خبير إدارة الأزمات والتفاوض بمركز البحوث والدراسات الاستراتيجية بالخرطوم، وقال، إيران لا تمتلك أي قدرة للوصول للبنية التحتية الأمريكية بوسائل عسكرية مباشرة، بمعنى أن تصل للحدود الأمريكية بواسطة صواريخ أو طائرات فهذا احتمال صفري وفي تقديري منعدم.
وتابع، لأن إيران قد تمتلك صواريخ بالستية، ولكن لبعد المسافة الجغرافية بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية لا تستطيع أن تهاجم مباشرة بالصواريخ ولا بالطائرات؛ لوجود مشاكل تقنية وغيرها، لكن إيران لديها إمكانية التغلل الاستخباري حيث توجد لها شبكات استخباراتية جاسوسية داخل الأراضي الأمريكية ويمكن أن تنفذ عمليات تفجيرية أو تدميرية، ولكن هذه العمليات تكون محدودة، وربما تنكشف هذه الشبكات بسرعة ويتم الإيقاع بها.
وأكمل، والآن إيران تستهدف القواعد الأمريكية في دول الخليج وجنوب شرق آسيا وأوروبا، ويمكن استهداف هذه المصالح كقواعد أمريكية، وهي بالطبع ترد على المساس بالأراضي الإيرانية ومواقع تصدير النفط واستخراجه والمواقع النووية ومحطات تحلية المياه، واستهدافها يعني الرد على القواعد والمصالح الأمريكية الموجودة في المنطقة.
إيران ترد على أمريكا وتستهدف أماكن من إسرائيل
واستكمل، وصعدت إيران من استهداف البنية التحتية الأمريكية ودول الحلفاء، وذلك بعد المساس بأرضها وبنيتها، وبالتالي هي تحاول أن ترد رد كامل لتثبت للولايات المتحدة الأمريكية أن لديها قدرة على الرد، وهي أيضًا تستهدف إسرائيل بصورة كاملة، وقد رأينا الصواريخ الإيرانية التي وصلت إلى تل أبيب وغيرها من المواقع العسكرية الإسرائيلية.
واختتم، وبالنسبة للرد الأمريكي المتوقع هو مزيد من التصعيد واستخدام قوة عنيفة من الصواريخ والطائرات واستهداف العمق والرؤوس والقيادة الرئيسية في إيران، ولكن لن يصل الأمر إلى استخدام أسلحة نووية، لأن هناك محاذير، بسبب الأشعة والتلوث النووي أو الذري في المناطق المختلفة وكذلك تلوث المياه.
إيران وإغلاق مضيق هرمز كضغط اقتصادي
وصرّح الدكتور بسام أبو عبد الله، أستاذ العلاقات الدولية، لـ”القصة” قائلًا : نعم، تشير المعطيات إلى أن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على “التصعيد المحسوب” وهي تستخدم إغلاق أو تهديد إغلاق مضيق هرمز كورقة ضغط اقتصادية عالمية، إذ يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي، ما يجعل أي تعطيل له أداة ردع فعالة ضد واشنطن، التي تقدمها نفسها كحام دولي لطرق الملاحة الدولية، الأمر الذي يضعف من هيبتها، ومكانتها كقوة عظمى أيضًا”.
وتابع، ووفق تقديرات تحليلية، تراهن طهران على أن إيلام الاقتصاد العالمي سيدفع الولايات المتحدة وحلفاءها إلى مراجعة التصعيد العسكري، في المقابل، جاءت تصريحات دونالد ترامب لتعكس نهجًا “معاكسًا” قائمًا على “التصعيد لفرض التراجع”، حيث هدد بـ”تدمير محطات الكهرباء الإيرانية خلال 48 ساعة” إذا لم يُفتح المضيق.
وأكمل ، إيران تسعى إلى رفع كلفة الحرب على واشنطن عالميًاو داخليًا؛ لإجبارها على التراجع أو التفاوض بشروط أفضل إنها معركة كسر إرادات لمن يصرخ أولًا، ولكن أضرارها عالمية وليست إقليمية، وكلما طال أمد الحرب كلما زادت المخاطر العالمية في كل المجالات.
واستكمل، الضربات التي استهدفت قيادات إيرانية بارزة “بما في ذلك شخصيات عليا” أدت إلى تأثير مزدوج: تشدد في القرار السياسي: اغتيال أو إصابة قيادات عزّز خطاب “الصمود والرد”، وأضعف التيارات الداعية للتفاوض، لامركزية في التنفيذ العسكري:
الاعتماد المتزايد على الحرس الثوري يمنح الوحدات الميدانية مرونة أكبر في استهداف البنية التحتية الإقليمية وهذا يزيد خطر قرارات تصعيدية سريعة وغير منضبطة بالكامل.
فجوات التنسيق الاستراتيجي
وأردف، وأن كنت أستبعد فقدان إيران لمنظومة القيادة، والسيطرة، إذ من الواضح أن المؤسسات تعمل بانتظام من خلال ردود الأفعال السريعة والواضحة، بالرغم من وجود تقارير تشير إلى أن بعض القيادات باتت “معزولة أو مصابة”، ما قد يخلق فجوات في التنسيق الاستراتيجي .
كما قال “بسام”، إن غياب القيادات لا يضعف الرد الإيراني، بل قد يجعله أكثر حدة وأقل قابلية للضبط السياسي، ويبدو أن الهدف الأمريكي – الإسرائيلي من الاغتيالات هو زعزعة الداخل الإيراني وتفكيك بنية النظام، وهو ما لم يحدث حتى الآن.
وتابع، موقف كل من روسيا والصين يتسم بـالدعم غير المباشر والحذر الاستراتيجي: فالصين تركز على الوساطة ومنع انهيار إمدادات الطاقة؛ لأنها تعتمد بشكل كبير على نفط الخليج، لذلك تعارض أي تصعيد يغلق المضيق، كما أنها تدرك أن الهدف الأمريكي من الحرب على إيران هو السيطرة على موارد الطاقة، وطرق المرور البحرية، للضغط على الصين ومحاصرتها، وقطع طرق مشروعها الحزام و الطريق.
روسيا تقدم دعم تقني واستخباراتي
وأضاف، أما روسيا فإنها تقدم دعمًا “استخباراتيًا وتقنيًا” لإيران، لكنها تتجنب التورط العسكري المباشر، كما تدرك روسيا أن سقوط النظام في إيران سيكون له مخاطر جمة على أمنها القومي جيوسياسيًا، صحيح أنها استفادت من إرتفاع أسعار النفط، ولكن هذا جانب واحد من جوانب الصراع ، وأبعاده.
وتابع، من الواضح أن روسيا والصين ستضغطان دبلوماسيًا لاحتواء التصعيد، وتقدمان الدعم التقني غير المعلن لإيران، دون إعلان مواجهة مباشرة مع أمريكا، أي باختصار تدعمان إيران تكتيكيًا، وتسعيان لمنع حرب واسعة تهدد مصالحهما الاقتصادية، لكنهما ليستا منزعجتين من غرق أمريكا في رمال الحرب أبدًا؛ لأن ذلك يخدمهما استراتيجيا لعالم متعدد الأقطاب.
وتابع : إغلاق مضيق هرمز ليس الورقة الوحيدة، بل هو جزء من منظومة ردع متعددة الأدوات : لكن مضيق هرمز هو “الورقة الكبرى” لما له من تأثير فوري على الأسواق العالمية، و تسبب بالفعل في أزمة طاقة وارتفاع الأسعار بشكل حاد، وإحراج ترامب الذي بدأ واضحًا تخبطه، وتفاجؤه بهذه الخطوة الإيرانية، وهو أمر مستغرب.
فتح مضيق هرمز
وقال، لكنه سيعمل على فتح المضيق بكل الطرق؛ لأن استمرار إغلاقه فيه كسر للهيبة والنفوذ الأمريكي، ونحن أمام أيام عصيبة جدًا، في هذا الملف، وهرمز ليس الورقة الوحيدة إذ هددت إيران صراحة بضرب: محطات الكهرباء ،و منشآت الطاقة في الخليج، والمنشآت المرتبطة بالقواعد الأمريكية، والشركات الأمريكية، كما لوّحت برد يشمل تدمير البنية التحتية بشكل لا رجعة فيه.
وأكمل، إذا استهدفت محطاتها للطاقة الكهربائية، أما على صعيد البعد الإنساني والضغط غير المباشر، فإن استهداف منشآت المياه والكهرباء سيؤدي إلى أزمات إنسانية، وواقع صعب على الدول العربية في الخليج، التي تضغط لوقف هذه الحرب والدفاع عن أمنها الوطني.
واختتم تصريحاته، قائلًا: برأيي نحن أمام أيام خطيرة جدًا، وتحولات جديدة، والكل يلعب على حافة الهاوية، والمنطقة، والعالم قد يشهد تداعيات كارثية لا يمكن تصورها.