استغلت إسرائيل كعادتها هجمات إيران الصاروخية ووثقت ما لحق بها جراء هذه الهجمات لطلب التعاطف وتمثيل في سيناريو أقرب لادعاء “الضحية والمظلومية”.
ولكنها سقطت فى فخ التناقض والإدراك البصري أمام الغرب فى حربها على غزة وبين الحرب مع ايران.
لعب دور الضحية
وفى هذا السياق، كشفت اللواء “محمد عبد الواحد” الخبير السياسي، عن عدم نجاح إسرائيل في لعب دور الضحيه قائلا: في الوقت الحالي، حتى الآن تل أبيب لم تنجح كلياً في تصدير صورة الضحية اللي تستجدي التعاطف الدولي.
وأشار “محمد عبد الواحد” لـ “القصة” أن استخدامهم التجويع كسلاح، وبالتالي كل ما حدث جعل الرواية الإسرائيلية تنهار، وانهارت سردية الضحية بسبب الوحشية المفرطة حتى بعد وقف إطلاق النار.
فتح البث المباشر علامة استفهام
وأضاف، منذ يومين كانت هناك ضربة إيرانية في الجنوب في منطقة عراد في جنوب إسرائيل، وكانت دائماً ما تمنع الصحفين والبث المباشر لأي دمار بعد أي حادث فيها، ولكن الآن سمحت للبث المباشر لكل الدول، وذلك كان علامة استفهام كبيرة جداً.
سردية المظلومية للغرب
أوضح عبد الواحد، أن البعض فسرها على أن هناك حدثًا آخر كبير تريد إسرائيل التعتيم عليه، لكن اتضح إن هذا نوع من ترويج سردية المظلومية للغرب، للتأكيد بأن إسرائيل ضحية وأن هذه الصواريخ الإيرانية قادرة على الوصول لأي مكان في إسرائيل وتهديد وجود إسرائيل.
الرواية الإسرائيلية لم تسقط بعد
كما أشار، إلى أن الرواية الإسرائيلية لم تسقط في فخ تضخيم التهديد الإيراني لتبرير ضرب غزة، لأنها كانت دائماً تريد ربط غزة بإيران، وإنها تتعرض لتهديد من إيران ثم قامت الحرب، فهنا ربطت بسرعة إن كلامها في ضرب الغزيين أو ضرب حماس كان له بعد.
استعراض القوة واللجوء إلى التعاطف يجعل اسرائيل فى معزل دولى
واختتم “محمد عبد الواحد” قائلا: بالفعل استعراض إسرائيل للقوة تحول من أداة ردع إلى فخ سياسي يعزل إسرائيل دولياً، ولا شك إن الردع العسكري نجح في ردع إيران، لا ينكر أحد، نجح في ردع حزب الله، في ردع حماس.. لكن كان ثمن الردع من الناحية السياسية كبيراً.
التناقض والتعاطف سر بقاء نتنياهو
وأكد محمد عبد الواحد، أن التناقض خدم بقاء نتنياهو السياسي، نتنياهو يرضي اليمين المتطرف باستخدام القوة، وأعطاهم صلاحيات، كما نقض الاتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية الخاص بأكتوبر، وما زال يضع الغزيين في بقعة جغرافية ضيقة.
تناقض الإدراك لدى الجمهور الغربي
وفى سياق متصل، قال اللواء “أسامة كبير” الخبير الاستراتيجي والعسكري، أن مبالغة إسرائيل فى تصوير القدرة الردعية أمام ضربات إيران مقابل محاولة استجداء المظلومية فى غزة أبرز مشكلة فى تناقض الإدراك لدى الجمهور الغربى.
مضيفًا: عندما تقدم دولة ما نفسها كقوة عسكرية قادرة على الردع القاسي ضد إيران “ضربات دقيقة وتفوق استخباراتي، وسيطرة جوية” فهى تصنف كفاعل قوى مهيمن، وفى نفس الوقت محاولة تقديم نفس الدولة كضحية مهددة تحتاج تعاطفاً خاصة فى غزة تخلق فجوة فى المنطقة.
سقوط الرواية الإسرائيلية جزئيا
وأوضح” أسامه كبير” أن بالفعل سقطت الرواية الإسرائيلية جزئيا أو على الأقل تضررت، فقد حدث توحد للرسالة بدلا من تفصيلها، لأن إسرائيل كانت تحتاج من الداخل إلى رسالة طمأنينة مثل قول نحن اقوياء، وبالخارج كانت تحتاج إلى خطاب شرعية وتعاطف مثل قول نحن نتعرض للعدوان.
واختتم ” أسامه كبير” حديثه قائلًا إن توثيق الدمار لعب دوراً حاسماً جدا خاصة فى عصر التيك توك والانستقرام وهى ما تعنى الصحافة المفتوحة حيث كشف الوضع البصري توثيق صور الدمار والضحايا فى غزة مما أدى إلى تعاطف مباشر من المدنيين وذلك اقوي من أى خطاب سياسي.
وفى سياق آخر، قال الدكتور “إبراهيم جلال” إن من منظور “اقتصاديات القوة والسمعة”، فإن الحروب المعاصرة لا تُخاض بالرصاص فقط، بل بالتصنيفات الائتمانية، وجذب الاستثمارات، وتكلفة الفرصة البديلة.
الموازنة بين “الضحية” و”الردع” معضلة الاستقرار المالي
وأشار جلال لـ “القصة ” أن تل أبيب تحاول اللعب على وترين متناقضين لضمان استمرار التدفقات المالية والعسكرية أولا دور الضحية لضمان المساعدات الخارجية “مثل حزمة الـ 14 مليار دولار الأمريكية” ودور القوة الرادعة لطمأنة رأس المال الجبان.
استنزاف رصيد التعاطف
واختتم ابراهيم جلال قائلا: أن إسرائيل استنزفت “رصيد التعاطف” العالمي في حرب غزة، مما جعل فرض عقوبات اقتصادية جديدة على إيران “مهمة شبه مستحيلة” دبلوماسياً.
مؤكدًا أن شك المجتمع الدولي في “دقة الأهداف” في غزة، سيجعل من الصعب إقناع القوى الكبرى “خاصة الأوروبية” بجدية “المعلومات الاستخباراتية” حول البرنامج النووي الإيراني.