استغلت إسرائيل الغطاء القانوني لإقرار الكنيست إعدام الأسرى الفلسطينيين، محاولةً منها الوصول إلى مسار من الثلاثة، الردع الفلسطيني، القضاء على الهوية الفلسطينية، إرضاء اليمين المتطرف.
من المستفيد من أزمة الشرق الأوسط؟
في هذا السياق، قال الدكتور هاني الجمل، المحلل السياسي بالشأن الفلسطيني، إن نتنياهو الرجل الوحيد الذي استفاد من كل هذه الأزمة القائمة في الشرق الأوسط، سواء بحربه الواسعة ضد حماس أو تشكيل مجلس سلام بقيادة ترامب، ليصير الوضع الجديد بالنسبة لإسرائيل ما خلف الخط الأصفر.
وأشار الجمل في تصريحات خاصة لـ”القصة”، إلى أن نتنياهو استطاع من خلال هذا التوجيه أن يستخرج قانون المقصلة الذي يقضي على الحق الشرعي للفلسطينيين في الدفاع عن أنفسهم باعتبار أنها دولة محتلة، بل إنه يعيد صياغة القانون الدولي للرؤية الإسرائيلية.
9400 أسير تحت المقصلة الإسرائيلية
كما أوضح أن نتنياهو وبن غفير استطاعا أن يمررا هذا القرار، الذي يعد سابقة في التاريخ الإنساني بأن يُحاكم من يدافع عن أرضه محاكمة ظالمة تصل إلى جريمة أو عقاب الإعدام المباشر دون الاستئناف عليه أو حتى تخفيف هذه العقوبة، ومن ثم فإن هذه الأمور للأسف تجد غطاءً أمريكياً.
إقرار القانون رسالة لليمين المتطرف
كما أضاف أن القانون له عدة رسائل، أولاً رسالة لليمين المتطرف الذي يقود الصمت، وخاصة من غفير الذي احتفل احتفالاً غير إنساني بهذا القرار أو هذا القانون داخل الكنيست، والذي جاء بنتيجة أيضاً تؤكد على الانسجام في الداخل الإسرائيلي.
واختتم “الجمل” قائلاً: إن الهدف الأساسي هو أولاً الردع للمقاومة الفلسطينية وعدم وجودها بشكل أو بآخر خلال هذه المرحلة، بما يمكن المقاومة الفلسطينية بمختلف فصائلها.
تأثر صفقات تبادل الأسرى
وأكد “الجمل” أن هذا القرار يؤثر بشكل كبير وبشكل سلبي أولاً على صفقات تبادل الأسرى بين الطرفين، ثانياً هو حالة الانتقاء في الأسرى، فهناك من كانت لديه عقوبات عليا وهناك من كانت له عقوبات بالطرد خارج القضية الفلسطينية.
هل قانون إعدام الأسرى.. استكمال لحرب الإبادة في غزة؟
وفي المقابل، قال الدكتور حاتم الجوهري، المحلل السياسي بالشأن الإسرائيلي، إن الحرب معروف أنها حرب، وما يجري فيها من إبادة عرقية في كل الأحوال سيرتبط بالحرب ومداها، لكن القانون جاء ليشكل حالة مستدامة من إرهاب الدولة الذي تمارسه دولة الاحتلال.
إصدار الحكم بالأغلبية
وأشار الجوهري في تصريحات خاصة لـ”القصة”، إلى أن القانون يسمح بفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين الذين يُدانون بتنفيذ عمليات أدت لمقتل إسرائيليين، عبر السماح للمحاكم (بما فيها العسكرية) بإصدار الحكم بالأغلبية البسيطة وليس الإجماع.
واختتم حاتم الجوهري، حديثه أن تمرير القانون بالفعل مقايضة لليمين المتطرف مثل بن غفير في مقابل تمرير بعض الملفات لنتنياهو، وكذلك لضمان عدم اتجاه الحكومة نحو أي تهدئة أو صفقات سياسية، بما يضمن استمرار الحرب.
الديمقراطية الانتقائية
وأكد الجوهري أن تطبيق عقوبة الإعدام على “الفلسطيني” هي ديمقراطية انتقائية تؤمن بالتفوق العرقي والتفرقة العنصرية، لذا فالأمر ليس غريباً عليها.
وفي سياق آخر، قال الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام، إن قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين الذي أقره الكنيست الإسرائيلي يمثل حلقة جديدة ومتطورة في مسلسل الإبادة الجماعية المستمر في غزة.
استكمال حرب الإبادة
كما أشار في تصريحات خاصة لـ”القصة” أن هذا القانون ليس منفصلاً عن حرب الإبادة، بل هو استكمال قانوني لها يهدف لتصفية الفلسطينيين تحت غطاء القضاء بعد أن صفّتهم بالقصف والحصار.
المادة 99 من اتفاقية جنيف
كما أكد أن المادة 99 من اتفاقية جنيف الثالثة تنص على أنه لا يجوز محاكمة أي أسير حرب أو الحكم عليه بسبب فعل لا يحظره القانون الذي تطبقه الدولة الحاجزة على أفراد قواتها المسلحة، محذراً من أن القانون الإسرائيلي يستهدف الفلسطينيين بعقوبات لا تُطبق على الإسرائيليين.
الهدف ليس العقاب بل تدمير الهوية القومية
واختتم قائلاً: إن القانون بين الفلسطينيين والإسرائيليين يثبت أن الهدف ليس العقاب على الجريمة بل التدمير على أساس الهوية القومية، محذراً من أن اقتران القانون بتصريحات مسؤولين إسرائيليين تدعو لمحو غزة وتهجير الفلسطينيين يشكل منظومة متكاملة من الأدلة على القصد الإبادي.
وأكد مهران في ختام حديثه لـ”القصة” أن إقرار قانون يقنن الإبادة يشكل جريمة ضد الإنسانية بموجب المادة 7 من نظام روما، مشيراً إلى ضرورة إصدار تدابير مؤقتة جديدة لمحكمة العدل الدولية تأمر فيها بتعليق تطبيق القانون فوراً.