في ظل تصاعد الأوضاع ووجود توترات ألقت بظلالها على المنطقة، يتواتر السؤال الأهم: هل نفاد الأسلحة الحيوية للولايات المتحدة الأمريكية سيكون نهاية الصراع مع إيران؟
حيث لم تعد العقيدة العسكرية الأمريكية، التي تنتمي إلى الاعتماد على القدرات التكنولوجية العالية، مضمونة في مواجهة تحديات الردع في بيئة تملؤها التعقيدات.
حرب استنزاف
وفي هذا الصدد، كشف الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس – فلسطين، أن الحرب الحالية هي حرب استنزاف طويلة، بينما يرغب الجمهوريون وصناع القرار في الولايات المتحدة الأمريكية في استمرار الحروب لبيع المزيد من الأسلحة.
وأشار الرقب، في تصريحات خاصة لـ”القصة”، إلى أن المخزون الحيوي الاستراتيجي لقوات الردع قد يخدم الأمريكيين، وخاصة منظومات “ثاد” و”القبة الحديدية” و”باتريوت”، مؤكدًا أنها لم تتأثر بشكل كبير كما يتوقع البعض، وإنما تأثرت بشكل جزئي.
كما أوضح أن تكلفة صد صاروخ واحد من الصواريخ الإيرانية قد تصل، في بعض الحالات، إلى 40 أو 50 مليون دولار، لكنه لا يعتقد أنهم سيتأثرون، لأن الحرب ليست بين الولايات المتحدة الأمريكية والاحتلال الإسرائيلي فقط، بل مع إيران، وهناك من يدعم الطرفين بشكل كبير جدًا، ما يجعلها حربًا عالمية من نوع آخر.
وأضاف أن إيران تراهن على أن إطالة أمد حرب الاستنزاف ستؤدي إلى أزمة لدى الولايات المتحدة في الاستمرار، وبالتالي تعتقد أن هذا الأمر سيؤثر عليها بشكل كبير، لكنه يستبعد ذلك، مؤكدًا أنها حرب استنزاف من نوع مختلف، ومن الحروب الطويلة التي لا أحد يعلم متى ستنتهي.
واستكمل: إذا نفدت الأسلحة، سيلجأ كل طرف إلى إعلان موقفه، حيث ترى إيران أن من بدأ هذه الحرب هي الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، وبالتالي فهما القادرتان عمليًا على إنهائها الآن، لكن من الممكن أن تستمر لفترة أطول.
واختتم أيمن الرقب أنه لا يتوقع أن ترتكب الولايات المتحدة نفس الخطأ الذي ارتكبته في العراق، بالتدخل بريًا في إيران، لأن ذلك يمثل استنزافًا كبيرًا للقدرات الأمريكية، خاصة إذا بدأت توابيت القتلى في العودة إلى الداخل الأمريكي.
وتابع أن ذلك سيمثل مشكلة كبيرة لترامب، الذي ينتظر انتخابات التجديد النصفي، وقد يؤدي إلى متغيرات سلبية ضده، وهو لا يرغب في ذلك، ولن يسعى للوصول إليه، وقد يعلن في لحظة ما انتهاء الحرب وتحقيق أهدافه، كما ألمح في كلمته الأخيرة.
مسارات الدبلوماسية
وأكد أيمن الرقب، في تصريحات لـ”القصة”، أنه إذا شعرت الولايات المتحدة الأمريكية بنفاد أسلحتها بشكل كامل، ولم يعد بمقدورها الاستمرار، وهو ما يمثل خطرًا على أمنها القومي، فإنها ستتجه إلى تنشيط المسارات الدبلوماسية للوصول إلى اتفاق ينهي الحرب، بشكل أو بآخر، تحت قاعدة “لا خاسر ولا رابح”.
أمريكا لديها أكبر مخزون سلاح في العالم
وفي المقابل، قال اللواء سمير فرج، الخبير الاستراتيجي، إنه لا يوجد نفاد للأسلحة الحيوية لدى الولايات المتحدة الأمريكية، بل على العكس، فإن أمريكا وروسيا تمتلكان أكبر مخزون من السلاح في العالم.
وأشار سمير فرج، في تصريحات خاصة لـ”القصة”، إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تدخل في حروب مباشرة واسعة مؤخرًا، ولديها أسلحة مكدسة، لكنها عندما تطلب تصديقًا من الكونجرس، فإنها تفعل ذلك لتعويض ما يتم استهلاكه من هذا المخزون.
كما أوضح أن المنظومة الحربية الأمريكية لديها قدرة على الاستدامة، وتمتلك مواردها وعناصرها الخاصة، ولا تحتاج إلى دعم خارجي، وربما تكون الصراعات المدنية هي التي تحتاج إلى دعم من الخارج، أما الصراعات العسكرية فلديها اكتفاء ذاتي ولا تتعرض لضغوط خارجية.
حرب استنزاف
واختتم سمير فرج قائلًا إن ما يحدث الآن هو حرب استنزاف، تحاول فيها أمريكا استنزاف الجانب الإيراني، لدفعه إلى استهلاك ما لديه من صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة.
وأكد، في تصريحات لـ”القصة”، أنه في حال نفاد أسلحة إيران، فسيصبح وضعها مشابهًا لحماس، ولن يكون لديها ما تعتمد عليه، وهو ما قد يكون أحد أهداف إطالة أمد الحرب من الجانب الأمريكي، مشيرًا إلى أن السلاح الأمريكي متوفر، وأن الولايات المتحدة تدعم إسرائيل به بشكل مستمر