أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

ياسر سعد

لماذا “نصدق الناجيات”؟

ياسر سعد

تعيش النساء في المجتمع المصري معركة وجودية لا تقتصر على حقوقهن السياسية والاجتماعية والاقتصادية، بل تمتد إلى حياتهن ذاتها، هذه المعركة تشتد خطورة في ظل تخلي الدولة عن دورها كحامية للمجتمع والمواطنين دون تمييز. إن هذا التخلي المتعمد والمستمر عن حماية النساء يجعل المعركة أكثر عنفًا وتعقيدًا.

هذه المواجهة أنتجت تنوعًا في آليات المقاومة التي ابتكرتها الحركة النسوية المصرية عبر نضالاتها المتواصلة.

وقد اتسمت هذه الآليات بالمرونة، وفقًا لسياق كل معركة تاريخيًا واجتماعيًا، وانقسمت بين الجماعية والفردية. وفي عصر تطورت فيه وسائل التواصل الاجتماعي، ازدادت الانتهاكات ضد النساء، مما استدعى تطوير أدوات جديدة للمواجهة.

أخبار ذات صلة

محمد المنشاوي
دول ما بعد الأيديولوجيا والجامعة العربية
IMG_3294
أنباء عن إعادة القبض على سيد مشاغب مؤسس "وايت نايتس"
أسعار الذهب
ارتفاع في سعر الذهب اليوم.. تفاصيل

من هنا، برز شعار “نصدق الناجيات” كأحد أبرز شعارات الحركة النسوية، هذا الشعار مستوحى مباشرة من مبدأ أساسي في حركات مناهضة العنف الجنسي عالميًا، وتحديدًا من شعار “Believe Women” (صدقوا النساء) الذي تصدر مع حركة #MeToo العالمية أواخر عام 2017. فرغم أن الحركة انطلقت قبل عقد من الزمن على يد الناشطة تارانا بيرك، إلا أنها انتشرت بقوة بعد اتهامات هوليوود لهارفي واينستين.

في مصر، كانت الحركة النسوية تستعد لمواجهتها الثالثة ضمن احتجاجات عام 2011 ضد دولة مبارك، التي استمرت أكثر من ثلاثين عامًا انتهكت فيها كل حقوق المواطنين، وكانت النساء تحديدًا هدفًا للقمع عبر التحرش بالمحتجات.

وحتى بعد رحيل مبارك، جاءت “كشوف العذرية” ومشاهد التحرش والاغتصاب في اشوارع والميادين لتؤكد أن وضع النساء يزداد خطرًا كلما ازدادت الدولة قمعًا والمجتمع فقرًا وقهرًا.

انتقلت شرارة #MeToo إلى القاهرة عبر مبادرات مثل حملة “شوارع آمنة للجميع”، التي فضحت الانتهاكات المستمرة. وبدأت الضحايا والناجيات في الإبلاغ عن وقائع التحرش والاغتصاب والعنف الأسري والتمييز في أماكن العمل، حتى لو كانت بعض الوقائع قد تجاوزت فترة التقادم القانوني. ومع ذلك، لم يمنع ذلك من فتح تحقيقات في مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب والنقابات.

هنا يختلف رأيي مع بعض الباحثين الذين يصفون “نصدق الناجيات” بأنه مجرد شعار حقوقي، ليس فقط لأنه يتعارض ظاهريًا مع المبدأ الدستوري “الأصل في الإنسان البراءة”، بل لأنه وُلد في رحم صراع اجتماعي تتباين فيه مراكز القوى في المجتمع في اطار الصراع الطبقي.

في هذا الصراع، تظهر النساء كهدف دائم للقمع ليس فقط من الدولة، بل من أُسرهن، وأحيانًا من رفاقهن في الأيديولوجيا أو التنظيم السياسي، فهؤلاء الرفاق، مهما كان موقفهم من الدولة، يتحولون إلى أدوات قمع مماثلة لآليات الدولة ذاتها.

كل ما تعانيه النساء في هذا الوطن جعل من هذا الشعار آلية حقيقية للمقاومة، وليس مجرد شعار عاطفي أو قانوني. لذلك، علينا تحليل مضمونه في إطار الصراع الطبقي المصري لنضعه في سياقه الصحيح.

لنصف ما تعانيه الناجية: حين تتعرض للانتهاك، يُطلب منها الإبلاغ كمواطنة لها حق اللجوء إلى قاضيها الطبيعي. لكن الإحصائيات تؤكد أن أكثر من 90% من النساء لا يبلغن (تقرير المجلس القومي للمرأة 2019). الأسباب معروفة: أول ما ستواجهه هو اللوم، حتى لو كانت غير مذنبة.

ستُتَّهم بالكذب منذ اللحظة الأولى، وستلاقي وصمًا اجتماعيًا، وقد تخسر عملها أو مكانتها أو حياتها (بالانتحار أو القتل على يد المعتدي). كل هذا يتوقف على الموقع الطبقي للجاني، لكن النتيجة واحدة: هي المذنبة دائمًا.

حتى لو امتلكت بعض النساء الجرأة لخوض المعركة القانونية، فسينتظرهن نظام قضائي ذكوري صادم، يحوِّل مطالبتها بالحقوق إلى فرصة لكل صاحب سلطة لإشباع رغباته أو لإخافة النساء من التمرد علىه او على من يدعمه او صنعه النظام الذكوري.

هنا يأتي دور “نصدق الناجيات” كآلية مقاومة وطوق نجاة. ليس فقط لتتبع الجناة والتشهير بهم، بل لمنح النساء سلاحًا إضافيًا يحميهن في معركتهن العنيفة، ويمنحهن ثقة أكبر في قدرتهن على المقاومة والاستمرار.

الشعار يعني: نصدق الناجية، ونثق بها، ونسمع إليها حين تختار أن تتحدث. نبدأ حين تبدأ، ونؤمن بحقها في جبر الضرر المادي والنفسي. نقدم لها العلاج، ونفتح التحقيقات، ونستدعي الشهود، ونسأل الجاني. ونتأكد من صدقها، كما نثق في المسجون الذي يروي تعذيبه على يد ضابط، دون أن نطلب دليلاً ماديًا أو نسأل الضابط إن كان قد فعلها.

قد يبدو هذا انحيازًا غير مبرر، لكن الشعار أثبت فاعليته في قضايا عديدة، لقد انتصر لنساء، واستطاع إقصاء جناة من مراكز علمية وأدبية وسياسية، بل إن بعض الدول سارعت إلى تعديل تشريعاتها استجابة لصرخات النساء، كما في الأمثلة التالية:

أمريكا (فيدرالي)
Rape Kit Reform Act (2021)
إجبار الشرطة على فحص أدلة الاغتصاب بدلاً من تجاهلها

ألمانيا
تعديل StGB §177 (2020)
إلغاء شرط المقاومة الجسدية، “لا يعني لا” كافٍ

إسبانيا
Solo sí es sí (2022)
شهادة الناجية قد تكون كافية للإدانة، الموافقة يجب أن تكون صريحة

بريطانيا
Victims Act (2024)
منع سؤال الناجية عن تاريخها الجنسي أو النفسي

فرنسا
Loi n°2021-478
إلغاء التقادم في اغتصاب القاصرين، رفع سن الموافقة لـ15

كندا
Bill C-3 (2022)
حظر أسئلة الملابس والسلوك، تدريب إلزامي للقضاة

أستراليا (فيكتوريا)
Consent Law (2022)
إلزام المتهم بإثبات أنه تحقق من الموافقة، لا يكفي “لم ترفض”

وفي مصر، ورغم أن الأمر لم يختلف جذريًا فوضع النساء يزداد سوءا مع كل صعود لحركتهن ، إلا أن صرخات النساء القوية هزت أروقة الدولة التشريعية والتنفيذية، فصدر قانون تغليظ عقوبة التحرش، وقانون حماية بيانات المجني عليهن، وبدأت بعض المحاكم تعتبر شهادة المجني عليها دليلاً معتدًا به.

كما اهتزت منظمات المجتمع المدني بشهادات ضد رموزها. ربما لم يكن “نصدق الناجيات” الآلة الوحيدة التي حققت كل هذا، لكنه بلا شك كان السلاح الأهم في أيدي المعنفات.

في النهاية، أرى أن هذا الشعار كان وما زال وسيظل آلية مقاومة اجتماعية ثورية. به استطاعت النساء إعلان انتصارهن، وربما تغيير سياسات الدول والأنظمة التي خضعت لأصوات النساء، وأنشأت آليات للحفاظ على حياتهن، وأعطتهن مساحة لاستعادة حقوقهن المسلوبة.

نبذة عن الكاتب:

ياسر سعد محامٍ
حاصل على ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة عام 2005، كما حصل على دبلوم في القانون باللغة الإنجليزية من الجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 2020.
يعمل بالمحاماه منذ عام ٢٠٠٦، عضو لجنه الحريات بنقابة المحامين، عضو جبهة الدفاع عن متظاهرين مصر ، مهتم بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وقضايا العنف ضد المرأة خصوصا عن طريق الانترنت 
محام لبعض اللجان النقابية والمؤسسات والجمعيات الأهلية  

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

واقعة إشعال مواطن النار في كشكه الخاص بالقصاصين في الإسماعيلية
نيران "القصاصين" ونسبة البطالة.. لماذا يرى القانون "المخالفة" ولا ينظر إلى "الفقر"؟
ترامب
هدنة ترامب.. 10 أيام بين وقف إطلاق النار وبقاء إسرائيل في الجنوب اللبناني
أحمد منتصر
هدنة العشرة أيام.. سلام مؤقت أم استراحة بين حربين؟
8ef5cfb247957c11cb89eb17d696949a-480x270
قراءة في حظوظ الزمالك قبل إياب نصف نهائي الكونفدرالية أمام شباب بلوزداد

أقرأ أيضًا

محمد الحملي
10 آلاف وثلث الثروة.. مقترحات لهدم المتبقي من الأسر المصرية
محمد نور
مفاوضات إسلام آباد ولعبة الشطرنج بين واشنطن وطهران
260-160x160-1
حينما تحولت جماهير الأهلي إلى جماهير سينما الترسو
عصام سلامة
لبنان في “فخ واشنطن”.. مسار التطبيع تحت وطأة النيران واستسلام الإرادة الرسمية