لا تزال أصداء اختيار السفير رمزي عز الدين مستشارًا لرئيس الجمهورية للشؤون السياسية، تتردد على الساحة السياسية، وسط تساؤلات حول طبيعة الدور المنتظر أن يلعبه في المرحلة المقبلة، وحدود تأثير هذا المنصب على الملفات المختلفة، خاصة ما يتعلق بالحريات العامة وحقوق الإنسان، في ظل التحديات السياسية والاقتصادية التي تشهدها البلاد.
“أستبعد أن يكون المستشار السياسي الجديد معنيًا بدرجة أساسية بالملفات الداخلية، وعلى رأسها قضايا الحريات العامة وحقوق الإنسان”، هكذا يقول قال المهندس أحمد بهاء شعبان، رئيس الحزب الاشتراكي المصري، في حديثه للقصة، مؤكدًا أن معرفته المباشرة بالسفير رمزي عز الدين، الذي عُيّن مؤخرًا مستشارًا لرئيس الجمهورية للشؤون السياسية، محدودة، إلا أن متابعة مسيرته المهنية تشير إلى أن خبرته الأساسية تتركز في العمل الدبلوماسي، من خلال عمله في بعثات مصر بالخارج، من بينها الولايات المتحدة وروسيا، إلى جانب نشاطه في ملفات العلاقات مع دول الخليج، لا سيما المملكة العربية السعودية.

وأضاف شعبان أن هذه الخلفية المهنية تجعل من المرجح أن ينصرف الدور الأساسي للمستشار الجديد إلى دعم العلاقات الخارجية وتعزيز الحضور الدبلوماسي المصري، خاصة في ظل اتساع دوائر التحديات الإقليمية والدولية التي تمر بها المنطقة، مشيرًا إلى أن طبيعة هذه المرحلة تفرض أولوية واضحة للسياسة الخارجية والتحركات المرتبطة بها.
وأوضح شعبان أن هذه الملفات تحتاج إلى خبرة مباشرة ومعمقة بطبيعة الواقع السياسي الداخلي، فضلًا عن القدرة على إدارة التفاعلات بين مختلف القوى السياسية، وهو ما يتطلب مسارًا مختلفًا من الخبرات لم يظهر بشكل واضح في التعريفات المتداولة عن المستشار الجديد.
المشهد السياسي الداخلي في مصر يمر بحالة من التعقيد والاحتقان، في ظل تعدد القضايا التي تشغل الرأي العام، وعلى رأسها ملف الحبس الاحتياطي، واستمرار وجود محبوسين على ذمة قضايا رأي لفترات طويلة، إلى جانب ضعف أدوات التواصل السياسي وغياب التعددية الفاعلة داخل المجال العام_ وفقًا لـ أحمد بهاء شعبان_.
ويشير شعبان إلى أن معالجة هذه الأوضاع تتطلب مراجعة شاملة للسياسات القائمة، وفتح المجال أمام مختلف التيارات السياسية للتعبير عن آرائها، بدلًا من الاكتفاء بسيطرة الصوت الواحد، لافتًا إلى أن الاقتصار على أحزاب الموالاة في إدارة المشهد السياسي لا يسهم في إحداث حراك حقيقي داخل المجتمع.
ويكد رئيس الحزب الاشتراكي المصري أن تخفيف حالة الاحتقان الداخلي بات ضرورة ملحة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المواطنين، وما يرتبط بها من ضغوط معيشية متزايدة، مشددا على أن غياب الحلول السياسية الشاملة قد يؤدي إلى تفاقم الأزمات بدلًا من احتوائها.
ورغم ترجيحه أن يظل دور المستشار الجديد منصبًّا بشكل أساسي على الملفات الخارجية، أعرب “شعبان” عن أمله في أن تمتد اهتماماته لتشمل القضايا الداخلية، وعلى رأسها ملف المحبوسين على ذمة قضايا الرأي، مشددًا على أن التعامل الجاد مع هذه الملفات، إلى جانب نقل نبض الشارع إلى دوائر صنع القرار، من شأنه أن يسهم في تعزيز الاستقرار وبناء جسور الثقة بين الدولة والمجتمع.