في ذكرى ميلاد الموسيقار الكبير عمَّار الشريعي – مرت الخميس الماضي الموافق 16 إبريل – فاجأ المطرب الكبير علي الحجَّار جمهوره بلحن جديد لـ«عمَّار» كتب كلماته الشاعر الكبير أيمن بهجت قمر وقام بتوزيعه تامر غُنيم، الأغنية باسم «مش فارق لي» وهي التعاون الثالث بين علي الحجَّار وأيمن بهجت قمر بعد تتر مسلسل المسداوية – إنتاج 1998 – ألحان الموسيقار محمود طلعت، ودويتو إعلان شركة مدينة مصر – 2024 – والذي جمع «الحجَّار» والكينج محمد منير وكان من ألحان عزيز الشافعي.
«مش فارق لي» أغنية رومانسية تفوق فيها أيمن بهجت قمر مجددًا في كتابة كلمات على مُؤَلَف موسيقي مُعَد مُسْبَقًا وهو الاختبار الأصعب لأي شاعر غنائي، كما استطاع تامر غُنيم في توزيعه استلهام روح عمَّار الشريعي في موسيقاه وهو ما يُحْسَب لـ«غُنيم» باعتبار «عمَّار» كان دائمًا يوزع موسيقاه بنفسه، ولم يخرج على القاعدة طوال مسيرته الفنية سوى مرتين وكانتا بالمصادفة في لحنين لـ«الحجَّار» وفعلها تقديرًا له، حيث شاركه أشرف محروس توزيع لحن أغنية «حوا وآدم» كما شاركه محمد محسن توزيع لحن أغنية «انتي طلعتيلي منين» بينما اكتفى «عمَّار» فيهما بتوزيع الوتريات.

أما حكاية علي الحجَّار و عمَّار الشريعي فهي حكاية طويلة، بدأت في أول تعاون بينهما في تتر وفواصل مسلسل الأيام – إنتاج 1978 وعُرِض 1979 – وامتدت حتى وفاة «عمَّار» في 7 ديسمبر 2012، كلٌ منهما له في مشوار الآخر ومنجزه الفني وزنٌ كبير وحقٌ أصيل، كانت «الأيام» قد جمَّعت لأول مرة الشاعر الكبير سيد حجاب وعمَّار الشريعي وعلي الحجَّار في تتر وفواصل المسلسل بعدما قدمه – الحجَّار – الموسيقار الكبير بليغ حمدي ليلة 31 ديسمبر 1976 في حفل رأس السنة بنادي الزمالك، أحيته يومها المطربة الكبيرة وردة وغنَّى فيه «الحجَّار» أغنيته الشهيرة جدًا العابرة للأجيال «على قد ما حبينا» من كلمات الشاعر الكبير عبد الرحيم منصور، ثم بعده أيقونة «الحجَّار» الاستثنائية جدًا في بداية مشواره – الرباعيات – مع العملاقين صلاح جاهين وسيد مكاوي.
يحكي علي الحجَّار أن تعاونه مع عمَّار الشريعي في بداية مشواره كان له أثره الكبير وفاده كثيرًا، وخاصة فيما يتعلق بالغناء الدرامي، حيث فوجئ «عمَّار» في بداية بروفات تسجيل أغاني مسلسل الأيام بـ«أستوديو 46» بالإذاعة المصرية أن «الحجَّار» يستعرض جماليات صوته في الغناء كما اعتاد في فرقة التخت العربي ومن بعده في أغانيه الفردية، فما كان من «عمَّار» إلا أن أوقف البروفات قليلًا قبل أن يأخذ «الحجَّار» على انفراد داخل الأستوديو ليشرح له أن الغناء الدرامي يفرض على المطرب تشخيص ما يغنيه بعيدًا عن استعراض حِليات الصوت، وهو ما اعتبره «الحجَّار» أحد دروس العمر وهو بعد في بداية مشواره الغنائي الممتد لنحو 50 عامًا الآن.
ولعل أحد أهم ملامح هذا العمر الفني الثري الطويل أن علي الحجَّار جعل الأغنية بطلًا في الدراما التليفزيونية، وتربع خارج المنافسة على عرش غنائها برصيد 113 مسلسلًا أحدثها – وليس آخرها بارك الله في عمره وصحته وإبداعه – تتر مسلسل «رأس الأفعى» في رمضان الماضي «يا مصر يا بلادي» وفيه جدد «الحجَّار» تعاونه مع أحد أهم شركاء النجاح الموسيقار الكبير ياسر عبد الرحمن وفي كلمات وطنية نابضة من القلب بحب مصر كتبها الشاعر طارق ثابت.
يرى علي الحجَّار أن عمَّار الشريعي هو «عبد الوهَّاب» عصره جازمًا بأنه من المجددين في تاريخ الموسيقى الشرقية، وكان عمَّار الشريعي يرى في صوت علي الحجَّار البراح الذي ينطلق فيه بموسيقاه انطلاقًا لا تحده أية قيود تتعلق بمساحة الصوت أو على حد تعبير عمَّار الشريعي «بلحنله دايمًا وأنا فارد دراعاتي».
ومن مفارقات القدر المدهشة أن علي الحجَّار هو الآخر – كما عمَّار الشريعي – من مواليد نفس الشهر إبريل، وُلِد «الحجَّار» يوم 4 شهر 4 سنة 1954، وفي إبريل أيضًا وُلِد أحد أهم شركاء نجاح «الحجَّار» الشاعر الكبير عبد الرحمن الأبنودي، 11 إبريل 1938، كما أن 21 إبريل يوحد ذكرى وفاة صلاح جاهين وسيد مكاوي وعبد الرحمن الأبنودي، أولًا «جاهين» سنة 1986، ثم «مكاوي» سنة 1997، وأخيرًا «الأبنودي» سنة 2015.
يا الله!.. كل هؤلاء وغيرهم من الكبار في الشعر والموسيقى اجتمعوا على حنجرة علي الحجَّار في أولى سنوات عمره الفني، بينما يحتاج المطربون عادة سنوات طويلة لاستحقاق إقرار واحد فقط من هؤلاء الكبار، وهو ما جعل هؤلاء يمثلون «المعايير» دائمًا في اختيارات «الحجَّار» طوال مشواره، وجعله وفيًا لهم جميعًا في كل وقت، لا ينساهم وفقط، وإنما يجتهد دائمًا لإحياء سيرتهم المبدعة الملهمة، إما بعمل غنائي لم ير النور بعد، أو في حفلاته الشهرية المنتظمة الأربعاء الأخير شهريًا بساقية الصاوي والمتواصلة الآن نحو 15 عامًا أو من خلال مشروعه الغنائي الكبير «100 سنة غنا» حيث كرَّم منهم ضمن 7 حفلات منه حتى الآن بليغ حمدي وسيد مكاوي وعبد الرحمن الأبنودي مع الرواد الكبار محمد عبد الوهاب ومحمد فوزي وفريد الأطرش، وشقيقه صاحب البصمة المؤثرة في مشواره الموسيقار أحمد الحجَّار، والبقية تأتي.
علي الحجَّار قيمة في زمن عزَّت فيه القيمة.