أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

سامح لاشين

ترامب والكذب الاستراتيجي.. وانهيار السرديات الكبرى

“من الصعب تصور استمرار الحكم الديمقراطي لزمن طويل إذا فقد الشعب احترامه لقادته، ورآهم مجرد حفنة من الكذابين، وإذا فقد احترامه لمؤسساته لأنها موغلة في الفساد” (جون جي ميرشيمر)

 

ما هو الكذب الاستراتيجي؟ وهل الكذب الدولي مقبول ويتم تمريره بلا حساب؟ وماذا عن الكذب على الشعوب؟ يحاول جون جي ميرشيمر، في كتابه “لماذا يكذب القادة؟ حقيقة الكذب في السياسة الدولية”، أن يضع إجابات على هذه التساؤلات.

أخبار ذات صلة

عبدالله مفتاح
المتأمركون الجدد
IMG_20260427_021826
عطل فني يؤثر على التداول بالبورصة المصرية.. القصة كاملة
أحمد دومة
خالد علي: إحالة أحمد دومة للمحاكمة العاجلة أمام محكمة جنح القاهرة الجديدة

 

وهنا يفرق ميرشيمر بين الكذب الذي يستهدف مصلحة شخصية، والكذب الذي يستهدف مصالح وطنية، ويطلق عليه الكذب الاستراتيجي، على أساس أنه يحقق أهدافا استراتيجية عليا للوطن، ويشير إلى أن الكذب الدولي بشكل عام لا يمثل خطرا داهما على قادة الدول، أو أنهم في العادة لا يحاسبون عليه إن لم يكن قد أحدث ضررا على الوطن، وذلك حين قال: “إن شعوبهم عادة لا تعاقبهم بسبب خداعهم، إلا إذا أدى ذلك الفعل إلى عواقب وخيمة”، وعليه يبدو أن القادة والشعوب قد توصلوا إلى أن الكذب هو جزء لا يتجزأ من العلاقات الدولية.

 

وأكد ميرشيمر أنه في السياسة الخارجية نادرا ما يتعرض القادة والدبلوماسيون للعقاب حين يكذبون، وخصوصا عندما يفعلون ذلك تجاه شعوب أخرى، وحتى في حالة ما إذا أضر الكذب بمصلحة الوطن، يكون ذلك بسبب أنه انتهج سياسة فاشلة، وليس لأنه كذب عليهم.

 

ثم يشرح الفرق بين الكذب والتلفيق، وهو السردية المنقوصة، وإخفاء المعلومات، ثم يؤكد أن جميعها من أنواع الخديعة، وأن الثلاثة كلها مناقضة لقول الصدق، وأن القادة يفضلون التلفيق وإخفاء المعلومات على أن يتم وصمهم بالكذب.

 

ويبدو أن ترامب يعلم ذلك تماما، ويسير على درب من سبقوه من زعماء أمريكا السابقين، فقد سبقه بوش الابن، الذي كذب من أجل أن يحتل العراق، بأن صدام يمتلك أسلحة دمار شامل، واتضح أنه لا يمتلك، ثم بررت إدارته الكذبة بأنه هو من أوهمنا أنه يمتلك، رغم أنه في خطاباته أنكر تماما، وهذه لم تكن الكذبة الوحيدة، بل إن علاقة صدام بالقاعدة كانت كذبة أيضا من ضمن أكاذيب بوش الابن، وكذلك فرانكلين روزفلت، الذي كذب بخصوص الحادثة البحرية في عام 1941 سعيا وراء إدخال أمريكا في الحرب العالمية الثانية، والرئيس ليندون جونسون، الذي كذب بخصوص أحداث خليج تونكين في صيف 1964 من أجل الحصول على دعم الكونجرس لشن حرب على فيتنام الشمالية.

 

إذن، ترامب ليس أول رئيس أمريكي يمارس الكذب والتلفيق في السياسة الدولية، ولن يكون الأخير، من أجل أن يمرر ما يريد، تحت دعوى أنه يحقق المصالح الوطنية العليا، وأنه يعيد مجد أمريكا الذي غيبته إدارة بايدن السابقة، وفي الحقيقة هو لا يحيد عن سياسة أمريكا في نهب الثروات من الشعوب.

 

وقد ادعى ترامب كثيرا أنه أوقف الكثير من الحروب، وأنه يستحق جائزة نوبل، دون أن نعلم ما هي الحروب التي أوقفها؟ وما هو السلام الذي فرضه؟

 

ويستهدف ترامب أن يثبت بين الحين والآخر أنه تمكن من إسقاط النظام في إيران، وأن من يتولى الأمر الآن هم الجيل الثاني أو الثالث، وهم يتخوفون من أن نقضي عليهم، وأن النظام الإيراني يعاني من انقسام.

 

هنا، في تصوري، يلجأ ترامب إلى تكتيك التلفيق، حيث يستخدم سردية ورواية معينة مشوهة، فيها حقائق ليست كاملة، ويقفز إلى نتائج ليست كلها سليمة ودقيقة، وتتنافى مع الحقيقة.

 

نعم أمريكا تخلصت من الصفوف الأولى في النظام، وعلى رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي، ومجتبى، في إصابة بالغة تعيقه عن الظهور، ولا نعلم حقيقة مصيره، لكن باقي الرواية لم المبتورة غير ذلك ، وهو أن النظام لم يقتلع من جذوره، وأن من يتحكمون في مقاليد الحكم أكثر تشددا ممن سبقوهم، وأن هناك بالفعل تيارات وتوجهات مختلفة، إلا أن الحرس الثوري هو المتحكم، وله الكلمة العليا، ومن ثم، أيا كان الخلاف، فهم لا يزالون يمتلكون القدرة على إدارة الخلاف.

 

وبطبيعة جميع الأنظمة، ديمقراطية أو مستبدة، علمانية أو دينية، بداخلها أجنحة متعددة ، يقاس نجاحها في مدى قدرتها على إدارة هذا الصراع بين الأجنحة ، وأن تتسيد إحدى الجهات الكلمة العليا، ومن ثم نجد الكلمة العليا في إيران للحرس الثوري.

 

ونسي، بل الأدق أنه تناسى، أن أغلب مؤسسات النظام في إيران يسيطر عليها الحرس أيضا، إما بشكل مباشر أو غير مباشر، بل إن قاليباف، رئيس البرلمان، الذي يقود التفاوض، هو ابن من أبناء الحرس الثوري الإيراني، وغيره من القيادات ممن يتصدرون المشهد والمناصب في هذه المؤسسات.

 

إذن، ترامب يلفق، لأنه لا يمكن أن يكون صادقا في روايته، أو يعترف بأن هناك إخفاقا سياسيا واضحا، رغم النجاح التكتيكي وتوازنات القوى التي بلا شك في صالحه، لكن هذا وحده لا يكفي عندما تخفق في استخدام بعض أوراقك، أو يباغتك الخصم باستخدام ورقة مضيق هرمز، وهي لا تزال في يده، رغم حصار أمريكا للموانئ الإيرانية، وما يقوله ترامب إنه يكبدهم خسائر يومية تقدر بـ 500 مليون دولار، فهو يراهن على عامل الوقت، وعدم تحمل إيران، حتى تعلن عن عدم قدرتها على الاستمرار في اللعبة.

 

بالتأكيد هذا الأمر لا يدوم، لكن كلا الطرفين يبحثان عن مخرج يؤكدان من خلاله أنهما انتصرا، وبالأخص إيران التي تقول إنها لم تستسلم، في حين أن ترامب يريد أن يخرج محققا نصرا سياسيا لم يتمكن من تحقيقه حتى الآن، ويمارس الكذب والتلفيق، ويبحث عن مخرج يحفظ به ماء الوجه.

 

وفي الوقت ذاته، لا نستطيع أن نقول إن النظام في إيران على ما يرام، إلا أنه بطبيعة الحال يمارس الكذب من زاوية مختلفة، حينما يحاول أن يصدر شعورا بأنه لا يبالي بحصار أمريكا للموانئ، وأن لديه من الاكتفاء الذاتي ما يجعله صامدا، وأنه قادر من خلال أساطيل الظل أن يحقق دخلا، والنظام يعلم أن التهريب، وإن كان يوفر له المال، فإنه بالفعل يتكبد خسائر، لأن ما يكسبه من التهريب وأساطيل الظل أقل بكثير مما لو كان غير محاصر.

 

أما الغبار الذري، وهو ما يقوله ترامب عن اليورانيوم، فهو لفظ لم يفهمه الفنيون، ويبدو أنه يقصد أن هذا ما تبقى بعد تدمير مفاعلات نووية مهمة في إيران، إلا أنه في الوقت نفسه يتشدد في المفاوضات، ويريد من إيران تسليم اليورانيوم المخصب بنسبة 60٪، في حين أن إيران ترفض نزع ما تبقى من قدرتها النووية، والسؤال: هل الموجود لدى إيران غبار ذري مثلما يقول ترامب؟ ولو كان كذلك، فما هي حقيقة اليورانيوم المخصب الذي أخفته إيران في مكان غير معلوم، لا تستطيع القنابل الأمريكية الوصول إليه، ويؤهل إيران لامتلاك 11 قنبلة ذرية؟ فالاثنان يمارسان الخداع والتلفيق والضباب بهذا السلاح، ليحاول كل طرف تمرير شروطه.

 

وختاما : نشهد في سنوات ما بعد الحداثة، والحالة الفردانية التي يعيشها الإنسان في مجتمعاته، وسقوط السرديات الكبرى ورفضها، ورفض الأيديولوجيات والمسلمات وما حدث في التاريخ، أن هناك حالة هجوم متعمد على حق الشعوب التي سلبت حريتها وسرقت أوطانها، ومنعها من الدفاع عن هذه الحقوق، ورفض أي مقاومة تذكر تستدعي ما حدث في التاريخ، وأي مناداة بعودة الحقوق لأصحابها، وبعد تراجع الأيديولوجيات، وصعود اليمين الديني الوظيفي، الذي يستخدم النصوص اللاهوتية في تبرير أفعاله، ورفض وإقصاء الآخر، كل ذلك يجعل العالم في حالة من التيه، ولا يتمكن الإنسان في هذه اللحظة من استرداد ذاته المقهورة، وهي إخفاقات الحداثة التي لا تزال مستمرة، وتم استبدالها بأفكار أكثر رجعية لا تلتفت إلى العدالة والحق.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

IMG-20251008-WA0239-150x150
ترامب والكذب الاستراتيجي.. وانهيار السرديات الكبرى
مشغولات ذهبية
أسعار الذهب في مصر اليوم.. عيار 21 يسجل زيادة قدرها 15 جنيه
نرمين نبيل
قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين.. حين تعيدنا الصرامة إلى دروس إنجلترا القديمة
إسراء عبد الحافظ
الخيال كمقاومة.. استعادة الحلم كفعل سياسي

أقرأ أيضًا

الكاتب الصحفي عمرو بدر
عمرو بدر يروي حكايته مع صاحبة الجلالة..بدأت بـ100 جنيه.. رحلة أول وآخر مرتب في الصحافة الورقية
أماني القصاص
الجهل المقدّس.. حين يبيع بعض الأطباء الوهم باسم الدين ويُهينون النساء باسم النصيحة
السفير معصوم مرزوق
استراتيجية الخروج من الأزمة!
محمد نور
التغلغل الإسرائيلي في أرض الصومال تهديد للاستقرار الإقليمي