أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

عمرو بدر يروي “حكايته مع الصحافة”: غضب مفيد شهاب.. وعتاب عزت أبو عوف

الكاتب الصحفي عمرو بدر

في ذلك اليوم كنت أعبر ميدان التحرير، في زمن كانت فيه السياسة حية كأنها تمشي على قدمين.

في تلك الأيام كان صوت الصحافة الخاصة عاليًا ومؤثرًا، يشبه ضجيج وسط البلد في وقت الذروة.

رن جرس التليفون.

أخبار ذات صلة

الكاتب الصحفي عمرو بدر
عمرو بدر يروي “حكايته مع الصحافة”: غضب مفيد شهاب.. وعتاب عزت أبو عوف
المواطن البسييط - أرشيفية
هل تضع الحكومة المواطن البسيط على رأس أولوياتها؟ سياسيون يجيبون
منال لاشين
نص القصة.. المعاشات.. ولا تسرقوا العجائز

لم يكن الاتصال عاديًا.

على الطرف الآخر كان الدكتور مفيد شهاب، وزير الشؤون القانونية والمجالس النيابية وقتها.

قبلها بيوم كنت قد هاجمته في تقرير صحفي عن دوره في لجنة شؤون الأحزاب، التي تمنح —أو تمنع— تأسيس الأحزاب الجديدة.

يومها كتبت أن تلك اللجنة تمسك بمفتاح الحياة الحزبية في مصر وتقيدها.

جاءني صوته غاضبًا. 

لكنه لم يكن غضبًا مخيفًا.

لم يحمل تهديدًا ولا وعيدًا.

الدكتور مفيد شهاب

بل حمل دعوة، بعد نقاش استمر نحو عشرين دقيقة:

“تعالَ نتحدث… واشرب عندي في المكتب فنجان قهوة”.

وجدتها فرصة لأطلب منه حوارًا لصحيفة الدستور، فوعدني بإجرائه خلال شهر.

لكنه لم يتم… لأنني عدت وهاجمت الوزير من جديد!

في تلك الأيام، كان المسؤول يتحاور مع الصحفي.

يسمعه.. ويحاول أن يوصل صوته.

لم يكن هدف شهاب أن يقنعني بقدر ما كان حريصًا على ألا ننحاز لوجهة نظر واحدة.

وكان ذلك، في حد ذاته، دليلًا على أن السياسة —رغم كل شيء— كانت لا تزال تعرف معنى الحوار.

بعد اتصال مفيد شهاب بأيام قليلة، كنت على موعد مع واقعة أخرى.

تبدو بعيدة عن السياسة، لكنها في جوهرها لم تكن كذلك.

في جريدة “الدستور”، كنت مسؤولًا عن صفحة “البروفايل”.

كلفت زميلًا متدربًا بإعداد بروفايل عن الفنان الكبير الراحل عزت أبو عوف، وكان حينها يرأس مهرجان القاهرة السينمائي.

وبسبب ارتباط طارئ، طلبت منه تسليم المادة إلى “الديسك” دون مراجعة مني، وغادرت الجريدة.

اجتهد الزميل، لكن اجتهاده حمل نقدًا قاسيًا للرجل، وصل إلى حد التشكيك في ثقافته، والقول بأنه لا يجيد اللغات، رغم أن ضيوف المهرجان من مختلف أنحاء العالم.

في يوم صدور الصحيفة، رن الهاتف مرة أخرى.

كان المتصل هذه المرة هو عزت أبو عوف.

لم يكن صوته غاضبًا بقدر ما كان عاتبًا.

قال بهدوء:

“ما كُتب عني ليس دقيقًا”.

ثم راح يسرد تفاصيل جهده في تنظيم المهرجان.

وأضاف ضاحكًا:

“أنا أتحدث سبع لغات”.

الفنان الراحل عزت أبو عوف

مرة أخرى، لم تكن هناك دعوى قضائية.

ولا إنذار رسمي.

ولا تصعيد من أي نوع.

بل كان هناك احترام لدور الصحافة، حتى حين تخطئ.

في اليوم التالي، نشرنا بروفايل جديدًا.

وجاء عنوانه واضحًا وصريحًا:

“نحن نعتذر.. عزت أبو عوف يتحدث 7 لغات”.

كان ذلك اعترافًا بالخطأ… ومحاولة لرد الاعتبار.

ما بين غضب مفيد شهاب، وعتاب عزت أبو عوف، تتجلى ملامح زمن كانت فيه العلاقة بين الصحافة والشخصيات العامة أكثر تقديرًا، وأقل توترًا.

لم يكن زمنًا مثاليًا.

لكنه كان يترك مساحة للكلمة.

ويفتح بابًا للرد والتصحيح.

اليوم تبدو الصورة مختلفة.

لم يعد الهاتف هو الوسيط الأول بين الكاتب ومن كُتب عنه، بل تقدّمت أدوات أخرى أكثر حدّة، وأسرع تصعيدًا.

صار الخلاف يُقرأ باعتباره خصومة.

والنقد يُستقبل بوصفه اتهامًا.

لا اجتهادَ قابلًا للرد.

تراجعت مساحة الحوار.

وتقدّمت مساحات أضيق.

يُستدعى فيها القانون مبكرًا.

أو يُستبدل النقاش بأدوات المنع والتقاضي.

ربما تغيّر الكثير منذ ذلك الحين.

لكن ما لم يعد موجودًا بوضوح، ليس فقط “الهاتف”، بل تلك المسافة التي كانت تسمح للصوت أن يصل.

قبل أن تتحول الكلمات إلى قضايا وملاحقات.

الحلقة القادمة: الأربعاء 

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

أرشيفية
“صباح الخير” التي تُقابل بالشتائم.. حياة موظفي الكول سنتر
محمد نور
في انتظار مبادرات "إطفاء الحرائق"
السيد حسن
لبحث تطوير الأداء.. اجتماع لأمين الصندوق المساعد بنقابة المهندسين مع مديري الإدارات
قانون صلاحيات الحرب
قانون صلاحيات الحرب وتأثيره على ترامب.. خبير: يقيد القرار العسكري في واشنطن

أقرأ أيضًا

محمد المنشاوي
حكايات مصرية فلسطينية
أحمد منتصر
لعبة عض الأصابع.. الهدوء الذي يسبق العاصفة
مريضة
بين أكياس الدم والأدوية المفقودة.. كيف يعيش مرضى الثلاسيميا في مصر؟
شيخ الأسرى المبعد عبدالرحمن صلاح
بين جنين والقاهرة .. طريق لا يُفتح أمام ابنة "شيخ الأسرى" بسبب تعنت سلطات الاحتلال