في غزة، حيث تصبح السماء أحيانًا مصدراً للقلق، كانت الشقيقتان لمى وسارة أكرم صيدم تنظران إلى مكان آخر تمامًا.. كانتا تنظران إلى الأرض، لم تكن نظراتهما بحثًا عن الأمان فحسب، بل كانت بحثًا عن الحل في تربة أرهقتها الأزمات وتراكمت فوقها أوجاع السنين.
تبدأ حكاية سارة ولمى من داخل مختبر صغير، وبأدوات قد يراها البعض بدائية، لكنها في نظرهما كانت مفاتيحًا لفك شفرة أزمة بيئية عالمية في تلك الغرفة، لم يكن الصمت هو السائد، بل كان صوت النقاشات العلمية الممزوجة بالأمل هو الذي يعلو فوق صوت الطائرات في الخارج.
كانت الشقيقتان تؤمنان بأن العلم هو المقاومة الحقيقية، وأن استصلاح التربة في غزة هو الخطوة الأولى لاستصلاح المستقبل.
ابتكار وسط الركام
بينما كان العالم ينشغل بمتابعة أخبار القطاع المأساوية، كانت الشقيقتان “صيدم” تخوضان حربًا من نوع آخر، حربًا ضد التلوث والنفايات وتدهور الأراضي جمعتا بين شغف البحث العلمي وواقعية الاحتياج، فخرجتا بابتكار لا يعالج التربة فحسب، بل يمنح المزارع المنهك فرصة للتمسك بأرضه من جديد.
جاء إعلان فوزهما بـ “جائزة الأرض 2026” كشهادة ميلاد جديدة لأمل خرج من رحم الحصار، لم تكن الجائزة مجرد “درع” أو “لقب”، بل كانت اعترافاً دولياً بأن العقل الفلسطيني قادر على العطاء حتى وهو تحت الضغط في تلك اللحظة، لم تمثل لمى وسارة أنفسهما فقط، بل مثلتا جيلاً كاملاً في غزة يرفض أن يُعرف فقط من خلال معاناته، بل يريد أن يُعرف من خلال إبداعه ومساهمته في إنقاذ الكوكب.