بصور دبلوماسية دافئة ولغة تفاهم هادئة، أسدل الستار على زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصين، وبينما حاول البيت الأبيض تصوير القمة كـ “انعطافة” في ملف الشرق الأوسط، تكشف كواليس اللقاءات في بكين حقيقة مغايرة تمامًا، فالتنين الصيني الذي وافق على التهدئة مع واشنطن، لم يتراجع خطوة واحدة عن دعمه الاستراتيجي لطهران فهل نجح ترامب في إقناع “شي جين بينغ” بالتخلي عن إيران، أم أننا أمام “مناورة كبرى” لإدارة الخلاف لا لإنهاء الصراع؟
تفاهم على “العناوين”.. واختلاف على “الأجندات”
ترى الدكتورة تمارا برو، الباحثة المتخصصة في الشؤون الصينية والأسيوية، أن ما جرى في بكين يعكس إدارة للخلاف أكثر من كونه تحولاً فعليًو في الموقف الصيني.
وتوضح برو لـ “القصة” أن الحديث اقتصر على عناوين عامة، مثل منع إيران من امتلاك سلاح نووي واستقرار مضيق هرمز، وهي نقاط تتفق عليها القوى الدولية، لكنها تفتقر إلى آليات عملية لإجبار طهران على تغيير سلوكها أو تقليص نفوذها.
لغز النفط: الشريان الذي لم ينقطع
وتقول برو إالمؤشر الأبرز على محدودية نتائج الزيارة هو غياب أي تعهد صيني بخفض واردات النفط الإيراني فالصين، التي تعد المشتري الأكبر للخام الإيراني، تنظر لطهران كشريك استراتيجي في أمن الطاقة و التوازنات الدولية، وليس مجرد ورقة للمساومة وترامب نفسه ناقش إمكانية رفع العقوبات عن شركات صينية تشتري النفط الإيراني، ما يعني أن واشنطن تدرك صعوبة فصل بكين عن طهران اقتصادياً في الوقت الراهن.
حماية “هرمز” دون خسارة طهران
وتوضح الباحثة المتخصصة في الشؤون الاسيوية أن بكين تسعى للحفاظ على توازن قلق فهي ترفض أي فوضى في مضيق هرمز لأن اقتصادها هو المتضرر الأول، لكنها في الوقت ذاته لا تريد خسارة إيران كحليف جيوسياسي قوي في مواجهة الضغوط الغربية.
وتؤكد تمارا برو أن بكين اختارت التهدئة مع واشنطن دون تقديم أي تنازل يمس جوهر علاقتها الوثيقة بطهران، مما يبرز حدود القدرة الأمريكية على إعادة تشكيل التحالفات الدولية.
لا اختراق حقيقي
وتشير برو إلى أنه رغم الضجيج الإعلامي، لم تنتج القمة تحولاً استراتيجيًا فالتقديرات تذهب إلى أن ترامب خرج بوعود بـ الضغط الهادئ بينما احتفظت الصين بعلاقاتها الاقتصادية والعسكرية مع إيران، وأن الفشل في الحصول على التزام صيني بقطع الدعم الاقتصادي يعني أن إيران لا تزال تمتلك رئة اقتصادية تتنفس منها، مدعومة بموقف صيني يرفض العقوبات أحادية الجانب.
وتلخص برو الحدث في أن الصين لم تتراجع عن دعم إيران، بل نجحت في إدارة الصراع مع واشنطن بأقل الخسائر، تاركة ملف الشرق الأوسط مفتوحاً على كافة الاحتمالات.