في سابقة سياسية تعكس ذروة الانقسام داخل واشنطن، وقف مجلس النواب الأمريكي مشلولاً أمام مشروع قانون يهدف لتقييد صلاحيات الرئيس ترامب العسكرية تجاه إيران.
وبنتيجة “تعادل” تاريخية (212-212)، سقط المشروع تقنيًا لكنه نجح سياسيًا في كشف حجم التصدع داخل الحزب الجمهوري، محولًا المواجهة مع طهران من “معركة خارجية” إلى “أزمة هوية” داخلية تهز أركان القرار السياسي في الولايات المتحدة.
ليلة الانقسام الكبير: الجمهوريون يتمردون؟
لم يكن سقوط المشروع بالتعادل خبرًا سارًو للبيت الأبيض كما يبدو، فالمفاجأة كانت في انضمام 3 نواب جمهوريين إلى المعسكر الديمقراطي في التصويت الثالث منذ بدء الحرب، هذا “التمرد الصغير” في الأرقام يحمل دلالات كبيرة، إذ يشير إلى أن الغطاء الحزبي الذي يتمتع به ترامب بدأ يشهد “تصدعات نوعية” عندما يتعلق الأمر بفتح جبهات قتالية مفتوحة.
المواجهة تنتقل للداخل: اختبار “تماسك القرار”
يرى الدكتور ميسرة مصطفى بكور، مدير المركز العربي الأوروبي للدراسات، أن المواجهة مع إيران بدأت بالفعل تتحول من ملف سياسة خارجية إلى أزمة سياسية داخلية عميقة.
ويوضح بكور لـ”القصة” أن التصويت المتقارب يكشف أن إدارة ترامب لم تعد تملك هامشاً مفتوحاً للتحرك، حيث يدور السؤال الجوهري الآن في أروقة واشنطن حول: “من يملك قرار الحرب.. البيت الأبيض أم الكونغرس؟”
ما وراء الموقف من إيران: حدود السلطة وكلفة التصعيد
ويقول بكور، إن الخلاف تجاوز الموقف من طهران ليصل إلى “حدود السلطة الرئاسية” وتأثير الحرب على الداخل الأمريكي فالرأي العام الأمريكي يعاني من تعب تاريخي من الحروب المطولة، وسط مخاوف متنامية من انعكاس التوترات على:
- أسعار الوقود والتضخم: وهي المحرك الأساسي لصناديق الاقتراع.
- التفويض السياسي: حيث تظهر الإدارة بمظهر من يجر البلاد لمواجهة من دون غطاء تشريعي كامل.
“تقييد الصعود”: كيف تقرأ طهران المشهد؟
يؤكد ميسرة بكور أن هذا الانقسام، وإن لم يوقف سياسة الضغط، إلا أنه يقيد التصعيد الكبير ويجعل أي خطوة عسكرية مستقبلية أكثر كلفة سياسيًا على ترامب، والأهم من ذلك، أن هذا التشتت في واشنطن يرسل إشارة طمأنة جزئية لطهران بأن الجبهة الأمريكية ليست موحدة بالكامل، مما قد يغير حسابات إيران في أي مفاوضات قادمة.