أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

بدر الدين عطية

ماكرون جانا.. وفرحنا به

بدر الدين عطية

لم يمر السبت والأحد الماضيان كمثلهما من باقي أيام الأسبوع على مدينة الإسكندرية وأهلها، إذْ استقبلت هذه الأيام على أنغام أهو جه يا ولاد وماكرون جانا، وهو ما حمل معه الكثير من الأعباء الإضافية على المواطن السكندري، والحاصل أنَّ قرار النزول إلى مدينة برج العرب الجديدة أو وسط المدينة خلال يومي تلك الزيارة الميمونة لم يكن فقط نوعًا من أنواع المغامرات غير المحسوبة التي لا تُحمد عقباها، بل اعتبره البعض جهلًا بأصول الدبلوماسية.

تفردت الدبلوماسية المصرية عن غيرها من دبلوماسيات المشرق والمغرب، فتجاوزت فكرة إدارة العلاقات الخارجية وصياغة السياسات الدولية لتضم إليها بنودًا أخرى كتحويل المدينة التي طالما عانت من الزحام إلى مجرد ماكيت صامت يُمنع فيه المرور في أوقات محددة ويُحظر فيه فتح المحال التجارية، علاوة على إعادة ترميم الأسفلت الذي لحسه المواطنون لعقود طويلة لم تتذوق فيها شوارع المدينة طعم الزفت، وتمتلئ الطرقات بأصص الفل والياسمين فوق آثار القمامة التاريخية المتراكمة منذ عهد محافظ الإسكندرية الأسبق اللواء عادل لبيب.

وعلى غير المعتاد لم تكن الدولة بحاجة إلى اجتماع مجلس وزراء وورش عمل لتبادل الرؤى والأفكار حول كيفية إخراج هذه الزيارة بالشكل الأمثل كما جاء في فيلم طباخ الريس، إذْ لم نلجأ إلى إعطاء إجازة رسمية للمواطنين أو إقرار اليوم كعيد للوحدة الوطنية أو إقامة مباراة ودية للمنتخب المصري مع نظيره البرازيلي أو ادعاء وجود خسوف كلي للشمس، ومن ثَمَّ لم يكن الفنان خالد زكي بطبيعة الحال بحاجة إلى توجيه تساؤله الشهير إلى أحد معاونيه أثناء مرافقته للرئيس الفرنسي: “إنتوا وديتوا الشعب فين يا حازم؟”.

أخبار ذات صلة

بدر الدين عطية
ماكرون جانا.. وفرحنا به
Oplus_131072
غضب نقابي من مد الدورة الحالية.. ومطالب بإصلاح قانون النقابات بدلًا من التمديد
FB_IMG_1778759037147
تحذيرات من انفجار الأوضاع العمالية.. ملايين العاملين بلا حماية والحريات النقابية “مقيدة”

المضحك المبكي هو هذا التحول السحري، إذْ أصبحت مدينة الإسكندرية فجأة تشبه إلى حد كبير مدن الأشباح في السينما، اللهم إلا من ضابط البطاطا وبعض العشاق ممن تم الدفع بهم إلى المشهد حتى يظن ماكرون أنَّ المواطنين المصريين هم فقط هؤلاء الذين التقطوا معه السيلفي ومارسوا معه الرياضة في شوارع المدينة الهادئة دائمًا، كما اعتقد بناءً على ما رآه وهو الذي يواجه في باريس مظاهرات تحرق الأخضر واليابس بين الحين والآخر، والحاصل أنَّ حقيقة الأمر التي قد لا يدركها أنَّ الحكومة قامت بكنس الشعب السكندري تحت السجادة تمامًا كما تفعل الزوجات المهملات في عزائم رمضان.

وبالنظر إلى نصف الكوب الممتلئ نجد أنَّ زيارة ماكرون لم تكن مجرد زيارة رئيس أجنبي لدولة بل حملت معها بعض المكاسب وإن كان بعضها وهميًّا، إذْ كانت عبارة عن عمرة للمباني التي تم طلاؤها حتى لا تتأذى عيناه، كما تم غسل الشوارع بالصابون الذي أصبح يمثل عبئًا ماديًّا جديدًا على المواطن، فيما تمت زراعة بعض الأشجار الجديدة بدلًا مما أزالته الحكومة جورًا على مدار سنوات من شوارع المدينة، إلا أنَّ هذه الأشجار التيك أواي التي تمت زراعتها خصيصًا لتلك الزيارة لم تصمد كثيرًا حتى أقلعت طائرة ماكرون ثم سقطت مغشيًّا عليها لأنها بلا جذور تمامًا مثل الوعود الحكومية.

إحقاقًا للحق، فإنَّ هذا العبث ليس وليد اللحظة بل هو تراث وطني عريق في تغطية العيوب، فعلى سبيل المثال لا الحصر وإذا ما عدنا بالذاكرة إلى عام 1869 وقتَ افتتاح قناة السويس نجد أنَّ الخديوي إسماعيل لم يكتفِ بطلاء الأرصفة وسفلتة الشوارع فحسب، بل قرر بناء أوبرا كاملة في وقت قياسي لاستقبال ملوك أوروبا، ويقال إنَّ العمال كانوا لا يزالون يثبتون الديكورات بالمواد اللاصقة بينما كانت العربات الملكية تمر من أمام الأوبرا لكون أهم ما يشغل بال الخديوي أن تبتسم الإمبراطورة أوجيني حتى وإن خيم العبوس والهم والضيق على وجوه المصريين.

إضافة إلى ذلك، فإنَّ زيارة ريتشارد نيكسون عام 1974 في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة بعد الحرب شهدت معاناة القاهرة من انفجار سكاني، وفي يوم الزيارة نزل خلالها ليرى شوارع القاهرة وقد بدت واسعة وهادئة لدرجة أنه صرح قائلًا: “يا لها من مدينة منظمة!”، وبالطبع لم يخبره أحد أنَّ سكان القاهرة كانوا محددي الإقامة في بيوتهم خلف كردونات أمنية وكانوا ينظرون من خلف الستائر الخشبية بذهول وهم يرون عمال البلدية للمرة الأولى والأخيرة يغسلون الأسفلت بالمياه والصابون.

ولعل من سخرية القدر أننا ننفق على تجميل المدينة من أجل زيارة عابرة ما يكفي لإصلاح ربع مشاكلها المزمنة، لكوننا نفضل دائمًا الدهان على البنيان أو كما يقول موظفو الحكومة إنَّ ضبط الشغل أهم من الشغل، ومن ثَمَّ صرنا نعامل الضيف الأجنبي معاملة المفتش العام في الرواية التي تحمل الاسم نفسه للمبدع نيكولاي جوجول، إذْ نخاف أن يرى العشوائيات فنبني أمامها أسوارًا مرسومًا عليها أشجار، ونخاف أن يسمع الشتائم فنقطع الاتصالات ونقوم بفرض حظر التجوال في الشوارع.

وبالطبع هو لا يدرك أنَّ خلف كل نافذة مغلقة مواطن محصور بالصاد والسين لأنه لا يستطيع الوصول إلى الحمام خوفًا من أن تكون الكردونات الأمنية التي ملأت الشوارع قد امتد أحدها إلى محيط شقته ليمنعه من العبور بين غرفها، وأخيرًا في ختام اليوم الأول من الزيارة سأل ماكرون حارسه: لماذا لم تكن الشوارع مكتظة بالمواطنين؟  فأجابه الحارس: لقد ماتوا من شدة الفرح بزيارتك يا فخامة الرئيس، وقد قامت السلطات المعنية بدفنهم قبل أن تخرج رائحة السعادة وتزعج أنفك.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي
حلم السيادة.. كيف تصبح مصر مركزًا لتداول السلع دون إنتاجها؟
مشغولات ذهبية
زيادة طفيفة بأسعار الذهب.. وعيار 21 يتحرك مجددًا
أعلام إيران وباكستان وأمريكا
بعد تصدع المفاوضات.. هل ينضم طرف جديد للوساطة الباكستانية بين أمريكا وإيران؟
إيران وأمريكا
سياسة التفاوض الإيرانية بين إنهاء الحرب وإدارة الأزمة

أقرأ أيضًا

وائل الغول
إسرائيل وبوادر “التآكل الداخلي”
IMG-20260511-WA0007
من يراقب سوق المستعمل في مصر؟
وزارة الدولة للإعلام
رشوان: التطورات المتسارعة في مجال الإعلام تتطلب التطور وتأكيد حريات الفكر والرأي
الكاتب الصحفي عمرو بدر
عمرو بدر يروي “حكايته مع الصحافة" | "شرط الضمير" واعتصام "الدستور".. حكاية دفاع الصحفيين عن "سياسة تحريرية" تشبههم