في خطوة أثارت اعتراضات واسعة داخل الأوساط العمالية والنقابية، دعا عشرات النقابيين والحقوقيين والأحزاب السياسية أعضاء مجلس النواب إلى رفض التوصية الخاصة بمد الدورة النقابية الحالية لمدة ستة أشهر، والتي أقرها مجلس الوزراء في 29 أبريل 2026، ووافقت عليها لجنة القوى العاملة بمجلس النواب في 11 مايو الجاري، مع اتجاه لمدها مستقبلًا إلى خمس سنوات.
وأكد الموقعون على النداء، من نقابات وأحزاب ومنظمات حقوقية وعمالية وشخصيات عامة، أن التمديد يمثل “التفافًا على جوهر الحق في التنظيم النقابي”، ويكرس “نهج التدخل الإداري في شؤون النقابات”، بدلًا من معالجة أوجه القصور في قانون المنظمات النقابية العمالية رقم 213 لسنة 2017.
وأوضح البيان أن رفض مد الدورة النقابية يستند إلى “التزامات دستورية ودولية واضحة”، مشيرًا إلى المادة 76 من الدستور التي تنص على أن “إنشاء النقابات والاتحادات على أساس ديمقراطي حق يكفله القانون”، وتكفل استقلال النقابات وعدم جواز حل مجالس إدارتها إلا بحكم قضائي.
كما استند الموقعون إلى الاتفاقيتين رقمي 87 و98 الصادرتين عن منظمة العمل الدولية، واللتين تؤكدان حق العمال في تكوين منظماتهم بحرية، وانتخاب ممثليهم دون تدخل من السلطات العامة، إلى جانب حماية التنظيمات النقابية من الهيمنة أو التدخل الإداري.
وأكد البيان أن “أي تعديل يمد الدورات النقابية دون تمكين الجمعيات العمومية من تقرير شؤونها بحرية، يمثل إخلالًا بهذه الضمانات الدستورية والدولية”.
وفي هذا السياق، جدد الموقعون تبنيهم للمطالب التي سبق أن طرحتها دار الخدمات النقابية والعمالية، باعتبارها أولوية لأي إصلاح تشريعي جاد، وتشمل: عدم فرض وصاية إدارية على اللوائح الداخلية للنقابات، وتمكين الجمعيات العمومية من وضع لوائحها وتحديد شروط الترشح والانتخاب بحرية كاملة. إنهاء فرض إجراء الانتخابات النقابية في توقيت موحد، بما يتعارض مع واقع التعددية النقابية واختلاف تواريخ تأسيس المنظمات. إلغاء الإشراف الإداري المباشر من وزارة العمل على الانتخابات النقابية، وضمان استقلالها الكامل ونزاهتها. الاستجابة لتوصيات لجنة الخبراء التابعة لمنظمة العمل الدولية بشأن تعديل القانون بما يتوافق مع معايير الحرية النقابية. خفض الحد الأدنى لعدد العمال اللازم لتأسيس النقابات، بما يزيل القيود المفروضة على إنشاء منظمات نقابية مستقلة.
وشدد الموقعون على أن مدة الأربع سنوات “كافية للدورة النقابية”، معتبرين أن “ترسيخ الديمقراطية النقابية هو السبيل الحقيقي لضمان الاستقرار والتطوير، وليس إطالة مدد البقاء في المواقع النقابية”.
ودعا البيان أعضاء مجلس النواب إلى “الانحياز إلى حق العمال في تنظيم أنفسهم بحرية”، ورفض التوصية الخاصة بالمد، مع فتح حوار مجتمعي شامل حول تعديل قانون المنظمات النقابية، بدلًا من “الاكتفاء بتعديلات جزئية متعجلة”.
وحمل البيان توقيع عدد من الأحزاب والتنظيمات السياسية والنقابية والحقوقية، من بينها حزب التحالف الشعبي الاشتراكي وحزب الجيل الديمقراطي وحزب الدستور والحزب الشيوعي المصري وحزب العيش والحرية والاشتراكيين الثوريين وحزب الوفاق القومي الناصري والحزب الاشتراكي المصري والاتحاد العام لأصحاب المعاشات واتحاد تضامن النقابات العمالية والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية ومؤسسة القاهرة للتنمية والقانون ومؤسسة المرأة الجديدة ومؤسسة قضايا المرأة.
كما ضمت قائمة الموقعين عددًا من الشخصيات السياسية والحقوقية والنقابية والصحفية، بينهم خالد البلشي وجميلة إسماعيل ومحمد أنور السادات وعزة سليمان وهيثم الحريري وإيمان عوف وكمال عباس وصلاح عدلي وطلعت فهمي ووفاء محمد صبري، إلى جانب عشرات العمال والنقابيين والمحامين والصحفيين والباحثين من محافظات وقطاعات مختلفة.