لسنوات طويلة، عاشت تايوان تحت مظلة “الغموض الاستراتيجي” الأمريكي تلك الصيغة السحرية التي تمد الجزيرة بالسلاح دون أن تلتزم واشنطن صراحة بالدفاع عنها، لكن مع عودة دونالد ترامب إلى المشهد، يبدو أن هذه القواعد الراسخة بدأت تهتز.
فبينما تعتبر الصين الجزيرة جزءًا لا يتجزأ من أراضيها، ينظر ترامب إليها كـ “ورقة تفاوض” رابحة فهل تقبل بكين المقايضة على ما تعتبره “أمناً قوميًا و تاريخيًا”؟ وهل يكسر ترامب القاعدة الأمريكية ويضع صفقات السلاح في سلة المفاوضات مع التنين الصيني؟
سلاح الردع الذي يهزه ترامب
تشرح الدكتورة تمارا برو، الباحثة في الشؤون الاسيوية والصينية، أن طبيعة هذه العلاقة المعقدة واشنطن تعترف بسياسة “الصين الواحدة” رسميًا لكنها تتبع سياسة “الغموض” لردع بكين فهي تسلح تايوان وتتجنب الإجابة على السؤال الصعب: “هل سترسل أمريكا جنودها للدفاع عن تايوان في حال وقوع هجوم صيني؟”.
وتشير إلى “القصة” إلى أن هذا الغموض كان يهدف لإبقاء بكين في حالة حذر، لكن ترامب اليوم يذهب إلى ما هو أبعد من ذلك، مناقشاً ملفات الأسلحة التي كان محرماً مناقشتها مع الصين سابقاً – مباشرة مع الرئيس الصيني “شي جين بينغ”.
صفقة الـ 14 مليار دولار.. ضغط على بكين أم عودة للوراء؟
تؤكد تمارا أن ترامب يحمل ملف صفقة أسلحة تايوان، البالغة قيمتها 14 مليار دولار، كأداة للضغط والمساومة هو لم يوقع عليها بعد، ويستخدمها كـ “جزرة أو عصا” لتحقيق مكاسب في ملفات أخرى.
وتقول الباحثة أنه ربما يريد ترامب من بكين التنازل في ملفات اقتصادية، أو ممارسة ضغوط على طهران لفتح مضيق هرمز، مقابل تراجعه عن دعم تايوان العسكري، وأنه في المقابل، كان “شي جين بينغ” واضحاً و حازماً، ملف تايوان هو الذي يحدد شكل العلاقات الأمريكية الصينية، وأي مساعدة أمريكية لتايوان وقت الصراع تعني مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.
أزمة الثقة.. هل يلدغ التنين من جحر “ترامب” مرتين؟
تطرح برو نقطة جوهرية وهي “انعدام الثقة” بكين لا تثق بوعود ترامب الذي قد يغير رأيه بين لحظة وأخرى الصين تعتبر تايوان مسألة كرامة وطنية لا تقبل المساومة أو “البيع والشراء” في صفقات تجارية لذا، تراهن بكين على المدى الطويل، وتنتظر انتخابات تايوان 2028، آملة في وصول حزب “الكومنتانغ” المعارض الذي يميل لإقامة علاقات هادئة ومستقلة مع البر الرئيسي.