أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

محمد الحملي

الأحوال الشخصية.. الأزهر آخر من يعلم

محمد الحملي

لم يعد الجدل الدائر حول مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد مجرد نقاش قانوني داخل أروقة البرلمان، بل تحول إلى حالة غضب شعبي حقيقية تجتاح الشارع المصري، لاسيما بين الرجال الذين يرون أنَّ القانون المطروح لا يسعى إلى تحقيق العدالة بين طرفي الأسرة بقدر ما يعمق الفجوة بين الرجل والمرأة ويحمل الرجل وحده فاتورة أي خلاف أو أزمة أسرية.

ولم تكن المفاجأة في المواد المثيرة للجدل فقط بل في الطريقة التي تم بها التعامل مع مؤسسة بحجم الأزهر الشريف الذي يمثل منارة العالم الإسلامي والتي يفترض أنَّها شريك أصيل في أي قانون يمس الأسرة المصرية ويعيد تشكيل العلاقة بين الزوج والزوجة والأبناء لعقود قادمة.

فمن المثير للدهشة بل والاستفزاز أيضًا ذلك الحوار الذي دار بين الدكتور عباس شومان ورئيس لجنة إعداد القانون حين نفى شومان موافقة الأزهر على مواد القانون وعدم مشاركته في إعداده رغم ما أعلنه رئيس اللجنة عن موافقة الأزهر على نحو تسعين بالمئة من بنوده، لكون الصدمة الحقيقية تمثلت في الرد حينما طلب رئيس اللجنة رقم واتساب لإرسال مشروع القانون عليه، ومن ثَمَّ لم يعد الأمر مجرد خلاف في التصريحات بل تحول إلى مشهد عبثي أثار غضب كثيرين إذْ فرض السؤال نفسه بقوة حول كيفية إدارة ملفات تمس الأمن القومي الاجتماعي في مصر وهل يتم التعامل مع الأمين العام لهيئة كبار العلماء وممثل الأزهر الشريف بهذه الطريقة التي بدت للكثيرين استخفافًا بمكانة مؤسسة عريقة تجاوز عمرها الألف عام.

أخبار ذات صلة

نقابة الصحفيين
"الصحفيين" تتقدم بطلبات لإعادة النظر بملف "سجناء الرأي"
محمد الحملي
الأحوال الشخصية.. الأزهر آخر من يعلم
images (6)
سقوط مرتقب للكنيست.. الأزمات الداخلية تعصف بالائتلاف الحاكم في إسرائيل

إذْ لا يوجد منطق يجعل قانونًا بهذه الحساسية، يمس الزواج والطلاق والحضانة والنسب والأسرة، يناقش وكأنه ملف إداري عابر يمكن إرساله عبر تطبيق هاتفي أو يختزل المرجعية الدينية في مصر في رسالة واتساب، لكون الطبيعي والمنطقي أن يخرج قانون الأحوال الشخصية من رحم الأزهر نفسه باعتباره المرجعية الشرعية الأساسية في قضايا الأسرة، لا أن يكون الأزهر آخر من يعلم ثم يطلب منه لاحقًا الاطلاع على مشروع قانون جاهز عبر الهاتف المحمول.

إنَّ الأزمة هنا ليست فقط في مضمون القانون بل في الطريقة التي يصنع بها، لكون القوانين التي تمس كيان الأسرة لا تكتب بعقلية الانتصار لطرف على حساب آخر ولا تدار بردود أفعال إعلامية متسرعة، وإنما تحتاج إلى توافق حقيقي بين المؤسسات الدينية والقانونية والاجتماعية حفاظًا على استقرار المجتمع لا تفجير أزماته.

ولعل أخطر ما فجر غضب الرجال في الشارع المصري هو شعورهم بأنَّ مشروع القانون يتعامل مع الرجل باعتباره المتهم الأصلي داخل الأسرة، بينما تمنح المرأة صلاحيات واسعة دون وجود توازن حقيقي في الحقوق والواجبات.

فالمادة التي أعطت للزوجة حق فسخ عقد الزواج خلال ستة أشهر إذا ثبت أنَّ الزوج أدلى بمعلومات غير صحيحة أثارت تساؤلات واسعة حول أسباب عدم منح الرجل الحق نفسه، لكون التدليس مرفوضًا من الزوج ومرفوضًا بالقدر ذاته من الزوجة تلبيةً لمبدأ المساواة أمام القانون.

ثم تأتي المفارقة الأغرب حين استند معدو القانون إلى المذهب الحنفي لتبرير بعض المواد لكنهم تجاهلوا نفس المذهب في مسائل أخرى أبرزها سن الحضانة، حيث حدد المذهب سنًّا أقل بكثير من الخامسة عشرة التي استقر عليها المشروع، مما جعل كثيرين يرون أنَّ هناك انتقائية واضحة في الاستناد إلى التراث الفقهي حيث نأخذ منه ما يخدم مصالح المرأة ونتجاهل ما لا يتماشى مع الرؤية المطروحة.

أما المادة التي تنص على أنَّ كون الزوجة بكرًا من عدمه لا يمنح الزوج حق فسخ العقد فقد أشعلت موجة غضب واسعة بين الرجال، ليس بدافع الانتقاص من المرأة كما يحاول البعض تصوير الأمر بل لأنَّ كثيرين رأوا أنَّ القانون يصادر حق الرجل في المعرفة الكاملة والوضوح قبل الدخول في علاقة مصيرية تبنى على الثقة والصدق، إذْ يتساءل مزارعو المواقف بكثافة عن كيفية انتزاع أحقية الرجل في فسخ عقد الزواج فور علمه بأمر جلل كهذا.

وتبرز الحقيقة التي يحاول البعض تجاهلها في أنَّ الرجل المصري اليوم لم يعد يشعر بالأمان داخل مؤسسة الزواج، لكونه يقع بين ارتفاع تكاليف الزواج وأعباء النفقة ومخاطر القضايا الأسرية، ومن ثَمَّ تليها القوانين التي يراها منحازة لطرف واحد مما جعل الكثير من الشباب ينظرون إلى الزواج باعتباره مغامرة قانونية أكثر منه استقرارًا اجتماعيًّا.

وتكمن المشكلة الأكبر في أنَّ أي صوت يعترض على بعض مواد القانون يتهم فورًا بأنه ضد المرأة رغم أنَّ المطالب الأساسية لكثير من الرجال لا تتجاوز فكرة تحقيق العدالة بين الزوجين، لكون العدالة لا تعني انتصار المرأة على الرجل كما لا تعني هيمنة الرجل على المرأة وإنما تعني وجود قانون يقف على مسافة واحدة من الطرفين ويحفظ حقوق الجميع دون إفراط أو تفريط، لاسيما وأنَّ الأسرة المصرية اليوم لا تحتاج إلى قانون يشعل الصراع بين الزوج والزوجة بل تحتاج إلى تشريع يعيد الثقة بينهما لأنَّ البيوت لا تبنى بالغلبة وإنما بالتوازن، وحين يشعر الرجل أنه مهدد داخل بيته وتشعر المرأة أنها في معركة مستمرة مع زوجها فإنَّ الخاسر الحقيقي لن يكون الرجل أو المرأة بل الأسرة المصرية كلها.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

عبد الرحمن مجدي الحداد
ماذا تغير في العلاقات الصينية الأمريكية بعد زيارة ترامب
MJSZ5NHG2VNITNJ6V3CPW2JQEE
تخبط دبلوماسي.. الصحافة الأمريكية تهاجم ترامب وتكشف ارتباك واشنطن
عصام سلامة
نحو جغرافيا استراتيجية جديدة.. كيف تحولت العاصفة الأمريكية في الشرق الأوسط إلى فخ قطبي؟
IMG_20260520_115621
كأن الحرب قادمة.. تصعيد إسرائيلي أمريكي ينذر بمواجهة شاملة مع إيران

أقرأ أيضًا

IMG_3545
لمن الدوري اليوم؟ الزمالك الأقرب وبيراميدز والأهلي في انتظار هدية من الأبيض
ياسر سعد
لماذا قانون الأحوال الشخصية الآن؟
سدود عشوائية وتجاهل رسمي.. بوار آلاف الأفدنة يهدد قرية أبو دياب بقنا
أحمد منتصر
سلام بالقطعة.. كيف حوّل ترامب وشي الصراع العالمي إلى إدارة مصالح؟