مع تصاعد الحديث عن تفاهمات محتملة بين الولايات المتحدة وإيران، تتجه الأنظار إلى أحد أكثر الملفات حساسية في المنطقة، وهو أمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، فخلال الأشهر الماضية، تحولت هجمات الحوثيين على السفن التجارية إلى عامل رئيسي في اضطراب حركة التجارة العالمية، وسط تساؤلات حول مستقبل هذه التهديدات إذا نجحت واشنطن وطهران في تثبيت مسار التهدئة.
ارتباط الحوثيين بإيران وغزة
وفي هذا الإطار قال اللواء سمير فرج الخبير العسكري والأستراتيجي لـ “القصة” إن قرار جماعة الحوثي لا يمكن فصله بالكامل عن الموقف الإيراني، باعتبار أن الجماعة تمثل أحد أبرز أذرع النفوذ الإيراني في المنطقة.
لكنه أوضح أن الحوثيين ربطوا بشكل واضح عملياتهم العسكرية في البحر الأحمر بالحرب الدائرة في قطاع غزة، وأعلنوا مرارًا أن هجماتهم تأتي دعماً للفلسطينيين والضغط لوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية.
وأضاف أن أي تهدئة بين واشنطن وطهران قد تنعكس على مستوى التنسيق الإقليمي وتخفض حدة التوتر، إلا أن استمرار الحرب في غزة أو تجدد التصعيد هناك قد يدفع الحوثيين إلى مواصلة عملياتهم حتى في ظل وجود تفاهمات أمريكية إيرانية.
الملاحة الدولية بين التهدئة واستمرار المخاطر
وأوضح فرج أن نجاح أي اتفاق أمريكي إيراني قد يساهم في تقليص المخاطر التي تواجه الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، لكنه لن يضمن انتهاء التهديدات بشكل كامل،فالأوضاع الميدانية في غزة، إلى جانب التطورات الأمنية في المنطقة، ستظل عوامل مؤثرة في سلوك الحوثيين خلال المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن الجماعة أصبحت تمتلك هامشاً من الحركة السياسية والعسكرية يجعل قراراتها مرتبطة بمجموعة من الحسابات المحلية والإقليمية، وليس فقط بالتوجيهات الإيرانية، وهو ما يجعل احتمالات التهدئة أو التصعيد مرتبطة بتطورات عدة ملفات في آن واحد.
خسائر اقتصادية وعسكرية واسعة
وأكد أن هجمات البحر الأحمر تركت آثاراً كبيرة على الاقتصاد العالمي، بعدما اضطرت شركات الشحن إلى تغيير مسارات سفنها بعيداً عن قناة السويس والبحر الأحمر، والاتجاه إلى طريق رأس الرجاء الصالح، ما أدى إلى زيادة زمن الرحلات وارتفاع تكاليف النقل والتأمين.
وأضاف أن هذه التطورات انعكست سلباً على حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد العالمية، كما فرضت أعباء عسكرية إضافية على القوى الدولية التي دفعت بقطع بحرية وقوات لحماية الملاحة وتأمين الممرات البحرية الحيوية.
هدنة مؤقتة أم نهاية للأزمة؟
ويرى اللواء سمير فرج أن الحديث عن نهاية كاملة لأزمة باب المندب لا يزال سابقاً لأوانه، مشيراً إلى أن المنطقة تشهد تشابكاً بين ملفات غزة وإيران والبحر الأحمر، ما يجعل أي هدوء محتمل أقرب إلى هدنة مؤقتة قابلة للتغيير مع أي تصعيد جديد.
واختتم بالتأكيد، أن استقرار الملاحة الدولية بشكل دائم يتطلب معالجة الأسباب السياسية والأمنية التي أدت إلى الأزمة، وفي مقدمتها التوصل إلى تسويات أوسع للصراعات الإقليمية القائمة، وليس الاكتفاء باتفاقات مؤقتة بين الأطراف المختلفة