شادي لم يعد قادرًا على تحريك ذراعه من شدة الألم
هناك شك في وجود قطع بوتر الكتف.. وننتظر التصريح لإجراء أشعة الرنين
المسكنات وإبر مضادات الالتهاب لم تعد تجدي نفعًا مع حالته
استمرار حبس شادي بعد أكثر من عامين أمر عبثي
الخسارة الأكبر في حياتنا كانت أننا لم نتمكن من إنجاب طفل
أصبحت حياتي تدور بين تحضير الزيارة والعودة منها ثم الاستعداد للزيارة التالية
بين زيارات السجن المتكررة، والقلق على الحالة الصحية لزوجها، وانتظار نهاية حبس احتياطي تجاوز عامين وشهرين، تتحدث سلوى رشيد، زوجة شادي محمد في حوارها لـ “القصة” عن كواليس هذه الرحلة الطويلة، وعن أثرها على الأسر الخمس المحبوس أبناؤها على ذمة القضية رقم 1644 لسنة 2024، المعروفة إعلاميًا بـ “بانر فلسطين”، وإلى نص الحوار:
ما وضع الحالة الصحية لشادي اليوم؟
شادي يعاني منذ شهرين من ألم في كتفه الأيسر، والوجع يزداد بمرور الوقت حتى وصل إلى درجة شديدة حاليًا، وقد يتلقى إبرةً مضادةً للالتهاب، وربما أكثر من واحدة، دون فائدة.
وفي آخر زيارتين لم يعد قادرًا على تحريك ذراعه، وأكد لي في زيارتي الأخيرة أن هناك شكًا في وجود قطع في وتر الكتف، وهو ما يجعله غير قادر على تحريك ذراعه من شدة الألم.
وكان من المنتظر أن يُجري أشعة رنين، سواء في المستشفى الميري أو على حسابنا الشخصي في أحد مستشفيات الإسكندرية، لكن الأمر لم يُحسم بعد، وقد قدّم المحامي طلبًا إلى النيابة للحصول على تصريح لإجراء الأشعة.
ما أثر هذه الإصابة على يومه داخل السجن؟
في البداية كان يمارس القليل من الرياضة، لكنه لم يعد يستطيع، كما لم يعد قادرًا على تحضير الطعام كما اعتاد، وليس قادرًا على الحركة بحرية، وفي الأساس المكان محدود، ومع الألم أصبحت حركته أكثر تقييدًا، وربما تكون القراءة هي ما يجعله أفضل.
ما سبب البطء في اتخاذ قرار العلاج أو إجراء الأشعة التي يحتاج إليها شادي؟
هو يتلقى فقط إبرًا مضادةً للالتهاب أو مسكنات، وكان قد أجرى أشعة X-ray عادية، لكنها لم توضح شيئًا، ولم تعد المسكنات ذات جدوى، مما استدعى ضرورة إجراء أشعة أخرى، فمثل هذه الإصابات لا تحتمل التأخير، لكن الإجراءات المعتادة في السجون تسير بهذه الوتيرة.
تجاوز شادي مدة الحبس الاحتياطي القانونية.. كيف تفسرين ذلك؟
شادي تجاوز العامين بشهرين الآن، وإذا تحدثت عنه كحالة فردية، فإن استمرار الحبس بعد عامين شيء عبثي جدًا، إضافة إلى أن فكرة الحبس في أساسها عبثية، وربما تمكنت من التأقلم قليلًا مع فكرة تجاوز العامين، لأنني أعرف أشخاصًا تجاوزوا العامين والثلاثة والأربعة في قضايا أخرى.
ربما لست متفاجئة بذلك، لكنني أيضًا لا أستطيع التعامل معه، وأقول دائمًا: ربما يكون هناك حل آخر لإنهاء كل ذلك.
هل هناك أي مؤشرات أو خطوة قانونية لمحاكمة قريبة أو حسم في هذه القضية؟
بعد خروج الدفعة الأخيرة ارتفعت روحنا المعنوية قليلًا، ثم أصابنا بعض الإحباط بعد قضية دومة وأبو الديار، ولم نعد ندرك هل لا نزال في المنطقة الآمنة لعدم إحالة القضية إلى المحاكمة حتى الآن، بعد تجاوز العامين، أم لا.
هناك بعض الأقاويل عن تطبيق قانون الإجراءات الجنائية في أكتوبر المقبل، وشادي متفائل بذلك، ويقول إننا لن نطول أكثر من ذلك، وربما يُفرج حينها عن دفعات جديدة بموجب القانونن، أما أنا، فعلى عكس شادي، لا أثق فيهم كثيرًا، ربما يحدث شيء آخر، لكنني أتمنى أن تخيب ظنوني.
ماذا عن حياة شادي داخل السجن؟ كيف يمر يومه؟
عندما كان في سجن العاشر، كان يمكنه التعامل مع الناس والتحدث مع الأشخاص في الخارج، لكن في سجن البرج اختلف الوضع تمامًا، ولم يعد بإمكانه الخروج كثيرًا كما كان من قبل.
ولحسن الحظ، هناك كتب يمكنه قراءتها، كما استطعت أن أدخل له شطرنجًا، ولديه أيضًا دومينو، ويمكن القول إنه سجن بقليل من الرفاهيات، كما أن شادي يحب الطهي كثيرًا، فيطهو الطعام له ولزملائه أغلب الوقت، إلى جانب ممارسة بعض الرياضة وساعة التريض.
هل يخرج شادي من أجل التريض أو يرى الشمس؟
ربما اختلفت مساحة التريض في سجن البرج عنها في سجن العاشر، لأن مساحات البرج أضيق بكثير، لكنه يخرج للتريض، وربما أسوأ ما يمر عليهم هو الأعياد، حيث تُغلق الغرف تمامًا أيام العيد، باستثناء وقفة العيد واليوم الأول، وبخلاف ذلك، يساعده التريض قليلًا على رؤية الشمس، وهو ما يفيده لأنه شخص نهاري إلى حد كبير.
ما التفاصيل التي اختلفت في حياتك بعد القبض على شادي؟ وما الأعباء التي أضيفت؟
هناك الكثير من الأشياء التي توقفت عنها أو أجلتها إلى حين خروج شادي، أصبح يومي يتمحور حول تحضير الزيارة والذهاب إليها، ثم أعود لأبدأ التحضير للزيارة التالية.
وأصبحت حياتي أشبه بدائرة مغلقة، مثل ذلك الفأر الذي يدور في العجلة ولا يصل إلى شيء، وهذه ليست حياتنا نحن فقط، بل هي حياة جميع أهالي المعتقلين، وربما نفرح ونأمل قليلًا عندما نسمع عن وجود قائمة إفراج أو عفو قريبة.
ما الخسارة الأكبر في حياتكم كعائلة، والتي عطلت خططكم المستقبلية؟
كانت خسارتنا الأكبر هي عدم إنجاب طفل، فقد جاءت الحبسة الأولى لشادي قبل أن نكمل عامًا على زواجنا، ثم خرج، وأُلقي القبض عليه بعد ذلك في القضية الحالية، ربما يتأخر البعض بالفعل في الإنجاب، لكن حياتنا تجزأت إلى فترات.
وكانت تلك مشكلتنا الأكبر، وهي أننا لم ننجب أطفالًا بعد، وأنا قاربت على عامي الخامس والثلاثين، وربما لا تزال هناك بعض الفرص حتى بعد الأربعين، وفي النهاية هي مشيئة الله، لكنني أشعر مع مرور الوقت بأن فرصتي تقل.
ماذا عن زملاء شادي في هذه القضية: شهاب، ومحمد، وعمر، وعبدالله؟ وكيف هي أحوال أسرهم من دونهم؟
عبدالله أحمد، تعطلت حياة والدته المهنية؛ فقد كانت موجهة لغة فرنسية، وكانت حياتها تسير بشكل طبيعي إلى أن توقفت بعد حبس عبدالله، وانشغلت بالزيارات، خاصة أن عبدالله هو الابن الأكبر، وله أخ أصغر، لذا كان عبدالله بمثابة كل شيء لوالدته، سندها وكل ما لها، حتى إن حالتها النفسية لم تعد في أفضل حال.
أما محمد دياب، فربما لست قريبة من أهله، لكنني أعرفهم بالتأكيد، وكان أصعب ما مررنا به مع عائلة محمد هو وفاة والده منذ عام، وكان والده هو من يذهب إلى الزيارة، رغم مرضه، وكان يصر على الذهاب حتى آخر لحظة، وكانت والدة محمد وشقيقه الأكبر بين مشقة التركيز مع مرض الأب ورعايته، وبين تأجيل الزيارة، إلى أن توفي والد محمد، واستراح من الألم الذي كان يحياه، ومن ألم بُعد ابنه عنه.
أما عمر الأنصاري، فقد تعطلت حياة شقيقته الكبرى، حتى إنها تزوجت من دونه، ولكن من دون حفل زفاف، وربما تبدو الحياة وكأنها مستمرة لديهم، ويذهبون إلى أعمالهم، لكن في الواقع وداخل المنزل الحياة مدمرة، فقدت الحياة قيمتها لديهم، وأصبحت منعدمة.
أما شهاب الدين أشرف، فهو وحيد والديه، ولديه أخت صغرى فقط، وكان بمثابة صديق لوالده وسند له، خاصة أن والده كان مريضًا، ويتناول العلاج أحيانًا عند ارتفاع ضغط الدم، لكنه كان يؤجل أي خطوات جادة لعلاجه إلى حين خروج شهاب الدين.
وكان هو المسؤول عن تحضير كل تفاصيل الزيارة، ومتابعة تطورات القضية، وكل ما يتعلق بالتفاصيل والإجراءات القانونية، إضافة إلى مسؤوليته عن الأسرة في البيت. فكانت الضربة القاضية للعائلة بأكملها حين توفي والده منذ شهر تقريبًا، ولم يعد موجودًا فجأة.
كما أن والدة شهاب تعاني من مشكلات في الفقرات، وأجلت عمليتها حتى خروج شهاب، وشقيقته الصغرى، بعد نجاحها في الثانوية العامة، لم تتمكن من الفرح لأن أخاها لم يكن بجانبها، لذا أوصى شهاب أصدقاءه، عند ظهور نتيجتها في العام الماضي، بأن يجلبوا لها هدية ووردًا ويحتفلوا بها، وهو ما حدث بالفعل.
إلى جانب كل ذلك، كان عمر وشهاب الدين يحضران بعض المشاريع قبل حبسهما، إذ لم يكن قد مر على تخرجهما سوى عدة أشهر، وكانا مهتمين جدًا بفكرة الإخراج والتصوير، لكن تعطل كل ذلك وأصبح مؤجلًا بعد حبسهما.
هل تلقيت دعمًا من المنظمات الحقوقية أو الأحزاب السياسية؟
بالتأكيد، خاصة أن محامي القضية، إسلام سلامة، عضو في المبادرة المصرية، إضافة إلى الدعم الدائم من أصدقائنا في حزب التحالف الشعبي، كما أن علاقتي جيدة بغالبية التيارات الاشتراكية في مصر، وأنا أقول دائمًا إن هذه الرحلة ليست فردية، والنجاح فيها لن يكون فرديًا.
ماذا عن النواب في البرلمان؟ هل تواصلت معكم أي جهات رسمية؟
قابلت السادات ذات مرة مع والدة عمر الأنصاري ووالد شهاب، رحمه الله، لكن لم يحدث شيء بعد ذلك، ولم نتلقَّ دعمًا من أي نواب، حتى المحسوبين على المعارضة.
بعد أكثر من عامين من حبس شادي، كيف غيّرت هذه التجربة نظرتك إلى أوضاع الأسر المرتبطة بالمحبوسين؟ وماذا تعلمتِ منها؟
خلال العامين الماضيين اكتشفت عالمًا كاملًا لم أكن أعرفه من قبل. فمن خلال الزيارات والتواصل مع الأسر الأخرى رأيت قصصًا كثيرة لأمهات وزوجات وعائلات تتحمل أعباءً ثقيلة من أجل الحفاظ على صلتها بأبنائها وذويها.
قابلت أسرًا اضطرتها الظروف إلى الاستدانة لتغطية تكاليف الزيارات، وأخرى لم تتمكن من زيارة أبنائها لفترات طويلة بسبب الظروف المادية، وأسرًا واصلت التمسك بالأمل رغم سنوات طويلة من الغياب.
وكان أكثر ما تعلمته أن أثر الحبس لا يتوقف عند الشخص المحبوس، بل يمتد إلى دوائر واسعة من العائلات التي تعيش يوميًا تحديات نفسية واجتماعية واقتصادية كبيرة.
ما الرسالة التي تحبين توجيهها بشأن أوضاع المحبوسين احتياطيًا؟
لا يوجد مستفيد من استمرار هذا الوضع، فالناس تعاني بالفعل من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، واستمرار الحبس يضيف ضغطًا مضاعفًا على حياة الأسر، لقد فقدنا بالفعل من حياتنا وعمرنا وعملنا، وربما فقد البعض أحباءهم، وتفككت أسرهم طوال الأعوام الماضية.
حتى وإن أُفرج عنهم غدًا، فقد خسرنا كثيرًا بالفعل، لذلك أرى أن أي انفراجة جديدة لن تكون مكسبًا للأسر وحدها، بل مكسبًا للسلطات أيضًا، وربما تتلقى حينها شكرًا من كثيرين.
كما أريد توجيه رسالة أخرى من شادي؛ فعندما علم بحبس الأستاذ محمد أبو الديار، حزن بشدة وشعر بعجز شديد، وتأثرت نفسيته باعتقال من يدافعون عن سجناء الرأي، خاصة أن الأستاذ محمد أبو الديار كان شخصًا جميلًا ومتعاونًا إلى أقصى حد، ويحاول جمع الأشخاص من أجل الدفاع عن أي شخص دفع حريته ثمنًا لرأيه.