رغم توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، لم ينتقل الخلاف من ساحة المواجهة إلى ساحة التنفيذ بسلاسة، إذ بدأت التباينات في تفسير بنود الاتفاق تطفو على السطح، لا سيما فيما يتعلق بإدارة مضيق هرمز وآلية التصرف في الأرصدة الإيرانية المجمدة.
وبينما تبدو هذه الخلافات اختبارًا مبكرًا لصلابة التفاهمات، أكد السفير رخا أحمد، مساعد وزير الخارجية الأسبق، في تصريحات خاصة لـ”القصة”، أنها لن تقود إلى انهيار الاتفاق أو استئناف الحرب، بل تمثل جزءًا من مرحلة التفاوض التي تسبق الوصول إلى الصيغة النهائية للاتفاق.
السيطرة على مضيق هرمز.. نقطة الخلاف الأولى
قال السفير رخا أحمد، إن الجانب الإيراني أعلن منذ البداية أن مضيق هرمز سيظل تحت إشرافه الكامل، مع السماح بمرور السفن لمدة 60 يومًا دون فرض رسوم، على أن تتولى طهران تحديد المسارات الملاحية، محذرًا من أن أي سفينة تخرج عن هذه المسارات ستعرّض نفسها للخطر.
وأضاف أن الولايات المتحدة ترفض منح إيران هذه السيطرة، وسعت إلى التنسيق مع سلطنة عُمان لإنشاء ممر ملاحي بديل بعيدًا عن المسار الذي تفرضه طهران. إلا أن إيران حذرت من استخدام أي ممر آخر، وهو ما أدى إلى تصاعد التوتر بعد استهداف إحدى السفن التي خرجت عن المسار المحدد، لترد واشنطن على ذلك في إطار ما وصفه بـ”اختبارات القوة المتبادلة”.
الأرصدة الإيرانية المجمدة.. تباين في آلية الإنفاق
وأوضح مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن الخلاف امتد أيضًا إلى ملف الأرصدة الإيرانية المجمدة، إذ أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الأموال التي سيتم الإفراج عنها ستُستخدم في شراء القمح والمواد الغذائية والأدوية من الولايات المتحدة.
وفي المقابل، شددت إيران على أن من حقها إنفاق هذه الأموال وفقًا لاحتياجاتها الوطنية، بينما أشار مسؤولون أمريكيون إلى إمكانية استخدام جزء من هذه الأرصدة في شراء احتياجات إنسانية وغذائية، وهو ما يعكس استمرار الاختلاف في تفسير بنود الاتفاق.
خلافات متوقعة خلال التنفيذ
وأكد أن مثل هذه التباينات تُعد طبيعية في المراحل الأولى لتطبيق أي تفاهم سياسي، مشيرًا إلى أن الفترة المقبلة قد تشهد خلافات جديدة بشأن تفسير بعض البنود، وربما احتكاكات محدودة بين الطرفين، لكنها لن تتطور إلى مواجهة عسكرية أو تؤدي إلى انهيار الاتفاق.
المفاوضات مستمرة رغم التباينات
واختتم السفير رخا أحمد تصريحاته بالتأكيد على أن الخلافات الحالية لن تمنع انطلاق المفاوضات الفنية المقررة، التي تهدف إلى التوصل إلى الاتفاق النهائي، مشددًا على أن الطرفين يدركان أهمية استمرار المسار التفاوضي، وأن ما يحدث حاليًا يندرج في إطار إدارة الخلافات، وليس العودة إلى الحرب.