أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

خفض القبول بكليات الطب قبل علاج عجز المستشفيات.. هل أخطأت نقابة الأطباء في ترتيب أولوياتها؟

نقابة الأطباء

في الوقت الذي تكشف فيه المؤشرات الرسمية عن استمرار العجز في أعداد الأطباء العاملين داخل المنظومة الصحية، تسببت نقابة الأطباء في نقاشا واسعًا بعد مطالبتها وزارة التعليم العالي بخفض أعداد المقبولين بكليات الطب اعتبارًا من العام الجامعي 2026-2027، معتبرة أن جودة التعليم والتدريب أصبحت مهددة بفعل الزيادة المستمرة في أعداد الطلاب.

الطلب بدا متناقضًا للوهلة الأولى؛ فالمستشفيات الحكومية تشكو نقصًا في الأطباء، بينما تشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن مصر تضم نحو 120.4 ألف طبيب فقط يعملون داخل المنظومة الصحية الحكومية، التي تشمل 677 مستشفى حكوميًا و4965 مركزًا ووحدة للرعاية الصحية الأولية.

 

أخبار ذات صلة

أحمد منتصر
اتفاق واشنطن بين لبنان وإسرائيل: سلام حقيقي أم لغم موقوت؟
علما أمريكا والسودان
عقوبات جديدة وهدنة لـ3 أشهر.. هل تمتلك واشنطن أدوات إنهاء الحرب في السودان؟
عصام سلامة
بين مطارق التدخلات الخارجية وسندان السيادة.. قراءة تفكيكية في “الاتفاق الإطاري” والملحق الأمني للبنان

كما تظهر المقارنة مع معايير منظمة الصحة العالمية اتساع الفجوة، إذ توصي المنظمة بوجود 23 طبيبًا لكل عشرة آلاف مواطن، بينما لا يتجاوز المعدل في مصر نحو 9 أطباء لكل عشرة آلاف مواطن، أي طبيب واحد لكل 1111 مواطنًا تقريبًا.

 

فلماذا تطالب النقابة بتقليل أعداد الطلاب، بدلًا من زيادتها لسد هذا العجز؟

 

خطاب إلى وزير التعليم العالي

 

في محاولة للإجابة عن هذا السؤال، وجهت النقابة العامة للأطباء خطابًا إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور عبد العزيز قنصوة، ورئيس المجلس الأعلى للجامعات، طالبت فيه بسرعة اعتماد وتنفيذ توصيات اللجنة التنسيقية لقطاع الكليات الصحية بشأن خفض أعداد المقبولين بالكليات الصحية.

 

وأكدت النقابة دعمها الكامل لهذه التوصيات، مشيرة إلى أنها طالبت بها أكثر من مرة، وكان آخرها خلال الاجتماع المشترك للجنتي الصحة والتعليم العالي بمجلس النواب في مارس الماضي، معتبرة أن تنظيم أعداد المقبولين أصبح ضرورة للحفاظ على جودة التعليم الطبي، في ظل محدودية الطاقة الاستيعابية للمستشفيات الجامعية وأماكن التدريب الإكلينيكي.

 

كما طالبت بوقف القبول في كليات الطب التي لم تلتزم بإنشاء مستشفى جامعي خلال المهلة القانونية المحددة، مؤكدة أن استمرار الدراسة دون توفير بيئة تدريب مناسبة ينعكس على مستوى تأهيل الخريجين.

 

ليست أزمة أعداد.. بل أزمة تدريب

 

الدكتور أبو بكر القاضي، أمين عام النقابة العامة للأطباء وأمين عام اتحاد المهن الطبية، يرى أن الجدل الدائر ينطلق من فرضية غير صحيحة، موضحًا أن النقابة لا تستهدف تقليل أعداد الأطباء، وإنما تسعى إلى الحفاظ على جودة إعدادهم.

 

ويقول، في تصريحات لـ”القصة”، إن الطبيب لا يصبح مؤهلًا لممارسة المهنة بمجرد الدراسة النظرية، وإنما يعتمد تكوينه على التدريب العملي داخل المستشفيات، وهو ما يتطلب وجود توازن بين أعداد الطلاب والطاقة التدريبية المتاحة.

 

ويوضح أن الزيادة الكبيرة في أعداد المقبولين لم يقابلها توسع مماثل في المستشفيات الجامعية أو في أعداد الأطباء المشرفين على التدريب، ما أدى إلى تكدس الطلاب داخل الأقسام المختلفة، لدرجة قد يصل فيها عدد المتدربين إلى ما بين 15 و30 طالبًا تحت إشراف طبيب واحد.

 

ويرى أن هذا الوضع يجعل من الصعب توفير تدريب عملي حقيقي لكل طالب، وهو ما قد يؤثر في مستوى تأهيل الأطباء الجدد، وينعكس لاحقًا على جودة الخدمة الطبية المقدمة للمرضى، وكذلك على سمعة الطبيب المصري داخل البلاد وخارجها.

 

الكليات الخاصة تحت المجهر

 

ولا تفصل النقابة بين أزمة التدريب والتوسع الكبير في إنشاء كليات الطب، خاصة الخاصة منها.

 

فبحسب القاضي، أصبح الالتحاق بكلية الطب بالنسبة لبعض الأسر مشروعًا استثماريًا، في ظل الإقبال المتزايد على الكليات الخاصة، بينما لم تمتلك بعض هذه الكليات مستشفيات جامعية أو مدربين بالعدد الكافي لتأهيل الطلاب، الأمر الذي يزيد الضغط على المستشفيات القائمة، ويهدد بتخريج أطباء لم يحصلوا على التدريب العملي الكافي.

 

ومن هنا، ترى النقابة أن خفض أعداد المقبولين لا يستهدف الحد من أعداد الأطباء، وإنما تحقيق توازن بين أعداد الطلاب والإمكانات المتاحة لتدريبهم.

 

لكن أين يذهب الأطباء؟

 

ورغم ذلك، تعترف النقابة بأن المشكلة الأكبر لا تتمثل في أعداد خريجي كليات الطب، وإنما في استمرار نزيف هجرة الأطباء.

 

فوفقًا لأحدث إحصاءات نقابة الأطباء، يتراوح عدد الأطباء المسجلين بين 213 ألفًا و260 ألف طبيب، إلا أن أكثر من نصفهم يعملون خارج مصر أو تركوا العمل الحكومي واتجهوا إلى القطاع الخاص، وهو ما أدى إلى استمرار العجز داخل المستشفيات الحكومية.

 

ويؤكد القاضي أن تحسين جودة التعليم وحده لن يكون كافيًا إذا استمرت الأسباب التي تدفع الأطباء إلى مغادرة البلاد.

 

ويضيف أن الطبيب الذي تنفق أسرته مئات الآلاف من الجنيهات على دراسته، ثم يبدأ حياته العملية براتب لا يتناسب مع طبيعة المهنة، سيكون من الطبيعي أن يبحث عن فرصة أفضل خارج مصر.

 

ولا يقف الأمر عند الرواتب، بحسب القاضي، إذ تشمل أسباب الهجرة ضعف بيئة العمل، وتكرار الاعتداءات على الطواقم الطبية، ومحدودية فرص التدريب بعد التخرج، وصعوبة استكمال الدراسات العليا.

 

ويضرب مثالًا بأن الطبيب قد يقضي نوبة عمل كاملة طوال الليل، ثم يحصل في المقابل على مقابل مالي لا يعكس حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، وهو ما يجعل استمرار العمل داخل المنظومة الحكومية خيارًا غير جاذب لكثير من الأطباء.

 

الجودة أم سد العجز؟

 

وبين الحاجة إلى رفع جودة التعليم الطبي، والاحتياج الفعلي إلى زيادة أعداد الأطباء العاملين داخل المستشفيات، يظل السؤال مطروحًا حول كيفية تحقيق التوازن بين الأمرين.

 

ففي الوقت الذي ترى فيه نقابة الأطباء أن خفض أعداد المقبولين يمثل خطوة لحماية جودة التعليم وتأهيل الأطباء، تكشف الأرقام أن التحدي الأكبر لا يزال يتمثل في الاحتفاظ بالأطباء داخل المنظومة الصحية، بعدما تحول السفر والاستقالة من العمل الحكومي إلى أحد أبرز أسباب العجز.

وبين جودة الخريج وعدد الأطباء المتاحين، تبدو أزمة القطاع الصحي أكثر تعقيدًا من أن تُحل بقرار يقتصر على أعداد المقبولين، ما يفتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول السياسات المطلوبة للاحتفاظ بالأطباء وتحسين بيئة عملهم، بالتوازي مع الحفاظ على مستوى التعليم والتدريب الطبي.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

مجلس النواب
 بعد الموافقة على مشروع قانون العلاوة الدورية.. هل تحمي الزيادات الدخل من التآكل؟
مجلس النواب المصري
قضايا الناس معلقة في انتظار "مسؤول لم يحضر".. والنواب يناقشون أنفسهم
مجلس النواب
مشروع قانون جديد لتنظيم الـFreelancing..هل يقود إلى حصر الدخل وفرض الضرائب؟
لبنان
استراتيجية الحصار | بعد تصريحات كاتس.. هل تعود الحرب بين حزب الله وإسرائيل؟

أقرأ أيضًا

نقابة الأطباء
خفض القبول بكليات الطب قبل علاج عجز المستشفيات.. هل أخطأت نقابة الأطباء في ترتيب أولوياتها؟
الذهب
قفزات طفيفة.. كم سجل سعر الذهب اليوم في مصر؟
المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام
الأعلى للإعلام يستدعي مدحت العدل و3 حسابات إلكترونية للتحقيق
الذهب
استقرار نسبي.. أسعار الذهب اليوم الثلاثاء في مصر