أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحق في الصحة تحت النار.. سنوات الحرب تدمر منظومة غزة الصحية

حسين عبد الرحمن حمّاد

 

تحوّل الحق في الصحة في قطاع غزة إلى أحد أكثر الحقوق الإنسانية تعرضاً للانهيار، وتخطت الأزمة الصحية أزمة نقص في الأسرّة أو الأدوية أو المستشفيات، بعد سنوات من حرب الإبادة التي تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلي على سكان القطاع، فالمشكلة لم تعد أن المريض قد يجد مستشفى مكتظاً، بل أن المستشفى قد يكون خارج الخدمة، والدواء غير متوافر، والطبيب منهكاً، والخدمة التخصصية غائبة، والطريق إلى العلاج محفوفاً بالقيود والمخاطر.

تكتسب الكارثة الصحية في قطاع غزة بعداً قانونياً قبل بعدها الإنساني، فالحق في الصحة حق أصيل من حقوق الإنسان، نصت عليه المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، باعتباره حق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى يمكن بلوغه من الصحة البدنية والعقلية. ولا يقتصر هذا الحق على العلاج، بل يشمل توافر الخدمات الصحية وإمكانية الوصول إليها، إلى جانب مقومات الصحة الأساسية كالمياه الكافية والمأمونة والصرف الصحي والغذاء والسكن والبيئة الصحية والآمنة.
وتصبح الالتزامات أكثر تحديداً في القانون الدولي الانساني؛ إذ تنص المادة 56 من اتفاقية جنيف الرابعة على التزام قوة الاحتلال بضمان والمحافظة، إلى أقصى ما تسمح به وسائلها، على الخدمات الطبية والمستشفيات والصحة العامة والنظافة في الأراضي المحتلة. كما يحظر استهداف الوحدات الطبية والمستشفيات التي تؤدي وظائفها الطبية، ويوفر القانون حماية خاصة للجرحى والمرضى والعاملين الصحيين.

أخبار ذات صلة

نادي طرابزون التركي
داروين نونيز يقترب من طرابزون سبور
المفوضية المصرية للحقوق والحريات
"المصرية" للحقوق والحريات ترفع مطالب للحكومة بشأن العمال.. تعرف عليها
علي أيوب
 رفض استشكال علي أيوب على حكم حبسه 3 سنوات في قضية سب وزيرة الثقافة السابقة

لذلك، فإن السؤال في غزة لا ينبغي أن يكون فقط: كم مستشفى دمّر؟ بل: ماذا يحدث عندما تدمّر الشروط التي تجعل ممارسة الإنسان لحقه في الصحة ممكنة؟

منظومة صحية لم تعد قادرة على تلبية الحاجة، حيث تقدم بيانات منظمة الصحة العالمية صورة قاسية عن حجم الانهيار، فقد تضررت المستشفيات الـ36 العاملة في قطاع غزة، ولم يعد سوى نحو نصفها يعمل بصورة جزئية، بينما بقي 48% فقط من مراكز الرعاية الصحية الأولية عاملة. وسجلت المنظمة أكثر من 930 هجوماً على مراكز الرعاية الصحية منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وفي الوقت نفسه، يحتاج أكثر من مليوني شخص يعيشون في قطاع غزة إلى مساعدات صحية وإنسانية، فيما ينتظر أكثر من 18,500 مريض مصاب أو يعاني أمراضاً مزمنة الحصول على علاج غير متاح داخل القطاع بسبب غياب الخدمات التخصصية. وبين هؤلاء نحو 4,000 طفل.
ولم تعد المشكلة في نقص العلاج التخصصي وحده هي مشكلته، فوفق أحدث تقييم لمنظمة الصحة العالمية، بلغت نسبة الأدوية الأساسية التي وصلت إلى مستوى “صفر مخزون” نحو 51%، بينما ما تزال القيود والإجراءات المرتبطة بإدخال المعدات والمستلزمات الطبية تؤخر وصول تجهيزات حيوية إلى القطاع.
هذه الأرقام تكشف أن النظام الصحي لا يعمل فقط بقدرة أقل؛ بل يعمل في بيئة لا تسمح له بإعادة إنتاج قدرته على الاستمرار.

وتتمادى قوات الاحتلال الإسرائيلي في جرائمها وتدمير المنظومة الصحية، ولا يمكن اختزال تلك الجرائم في الأضرار المادية التي لحقت بالمباني فقط، بل في الهجمات المتواصلة على الرعاية الصحية، وما رافق العمليات العسكرية من نزوح وقيود على الحركة وإخلاءات قسرية، أضعفت قدرة المرافق على العمل، وقطعت استمرارية الرعاية، وأبعدت المرضى عن الخدمات التي يحتاجون إليها.

وصفت منظمة الصحة العالمية النظام الصحي في غزة بأنه تعرض إلى تدهور منهجي بفعل الهجمات المستمرة، كما وثقت أكثر من 930 هجوماً على الرعاية الصحية منذ بداية الحرب. والنتيجة أن المستشفى الذي يعمل جزئياً لا يعادل مستشفى يعمل بصورة طبيعية، والمركز الصحي الذي يفتح أبوابه بقدرة محدودة لا يحقق بالضرورة حق السكان في الرعاية الصحية، والطبيب الذي يعمل في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية لا يستطيع تقديم الخدمة التي كان يقدمها قبل الحرب.
هنا تحديداً تتضح طبيعة الضرر: ليس المطلوب فقط إصلاح المباني؛ بل إعادة بناء القدرة الوظيفية للمنظومة الصحية بأكملها.

في غزة؛ المرضى يدفعون ثمن انهيار المنظومة الصحية، فقبل الحرب، كانت الأمراض غير السارية، مثل أمراض القلب والسكري والسرطان، تمثل عبئاً كبيراً على النظام الصحي. أما خلال سنوات الحرب، فقد أصبحت هذه الأمراض أكثر خطورة بسبب تراجع التشخيص والعلاج والمتابعة المنتظمة.
وفي المقابل، أنتجت الحرب عبئاً صحياً جديداً واسع النطاق، فقد تجاوز عدد عمليات بتر الأطراف 5,000 حالة وفق تقديرات منظمة الصحة العالمية، بينما يعاني نحو ربع المصابين بإصابات الحرب من إصابات غيّرت حياتهم.
وهذا يعني أن القطاع الصحي لا يواجه فقط موجة إصابات حادة؛ بل يواجه احتياجات تمتد لسنوات: جراحات متكررة، أطراف صناعية، إعادة تأهيل، علاج طبيعي، رعاية نفسية، أدوية مزمنة، ومتابعة طويلة الأمد.
وفي الجانب النفسي، تقدر منظمة الصحة العالمية أن نحو مليون شخص في غزة يحتاجون إلى خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي.

وفي غزة؛ تواجه الصحة العامة بيئة مولّدة للمرض، حيث لا يمكن فصل الحق في الصحة عن المياه والغذاء والسكن والصرف الصحي. ولذلك فإن انهيار الخدمات الأساسية يوسع دائرة الأزمة الصحية خارج أبواب المستشفيات.
وفي أحدث تقرير للأمم المتحدة، سجلت المرافق الصحية التي ترفع بياناتها في الفترة من 26 يوليو إلى 1 أغسطس 2026 نحو 264 ألف استشارة طبية خلال أسبوع واحد، وكانت الأمراض السارية تمثل 20.7% من إجمالي الاستشارات.
وهكذا يصبح المرض نتيجة مزدوجة: إصابة مباشرة بالحرب من جهة، وبيئة صحية منهارة من جهة أخرى.

النساء والأطفال في قلب الكارثة، حيث تكشف بيانات 2026 أن انهيار النظام الصحي يترك آثاراً مضاعفة على النساء والأطفال. ففي النصف الأول من العام 2026 سُجلت أكثر من 3,950 حالة إجهاض، وبلغ معدل فقد الحمل 208.5 حالة لكل ألف ولادة حية، فيما كانت 57.1% من النساء الحوامل مصابات بفقر الدم.
هذه ليست أرقاماً منفصلة عن الحرب؛ إنها مؤشر على أن الحق في الصحة الإنجابية ورعاية الأمومة أصبح جزءاً من الأزمة العامة للمنظومة الصحية.
كما أن استمرار الولادة في ظروف تفتقر إلى الخدمات المتخصصة والرعاية الكافية يخلق مخاطر لا تنتهي بانتهاء الولادة، بل تمتد إلى صحة الأم والطفل ومستقبل المجتمع.

حقيقة؛ المساعدات الطبية يمكن أن تخفف جزءاً من الأزمة، لكنها لا تعيد الحق في الصحة وحدها، فهو يحتاج إلى مستشفيات قادرة على العمل، وأطباء وممرضين، وأدوية ومختبرات، وخدمات تخصصية، وإسعاف، وإعادة تأهيل، وصحة نفسية، ومياه آمنة وغذاء وسكن ملائم. ويحتاج قبل ذلك كله إلى بيئة تسمح للنظام الصحي بالعمل دون تدمير أو تعطيل.
لهذا فإن الكارثة الصحية في غزة ليست نقص في الموارد فحسب؛ بل هي انهيار في شروط ممارسة حق أساسي من حقوق الإنسان.
وبعد سنوات الحرب، أصبح السؤال الأكثر إلحاحاً ليس فقط كيف نعالج المصابين، بل كيف نعيد بناء منظومة قادرة على حماية الإنسان من المرض قبل وقوعه، وعلاجه عندما يمرض، وتأهيله عندما يصاب، وحماية الأم والطفل، ورعاية المريض المزمن، وإعادة الاعتبار للصحة النفسية.

إن إعادة بناء غزة لن تبدأ من المباني وحدها، فالمستشفى ليس جدراناً وأجهزة، والمنظومة الصحية ليست مجموعة مبانٍ، بل إنها شبكة متكاملة لحماية الحياة. وإذا كان تدمير المباني يمكن أن يقاس بعددها، فإن حجم الضرر الذي أصاب الحق في الصحة في قطاع سيحتاج إلى سنوات لقياس آثاره على الإنسان والمجتمع.
وهنا تبدأ القضية الحقيقية: كيف يمكن إعادة بناء حق صحي جرى استنزاف مقوماته طوال سنوات الحرب؟

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

images (31)
من إجازة في مصر إلى أزمة عودة.. "الكنسلة" تفاجئ مصريين في الإمارات
حزب المحافظين
في أعقاب بيان "القصر".. "المحافظين" يطوي صفحة الحركة المدنية وتحالف ليبرالي جديد يلوح في الأفق
عبدالله السعيد
السعيد يعتذر للجماهير: مشواري سينتهي في الزمالك
حسين عبد الرحمن حمّاد
الحق في الصحة تحت النار.. سنوات الحرب تدمر منظومة غزة الصحية

أقرأ أيضًا

الدكتور عمار علي حسن
عمار علي حسن: الدولة لا تضع الأمور في نصابها الصحيح.. ولا تعترف بأخطائها
مصطفى محمد
هل يضم الدوري التركي لاعبًا مصريًا جديدًا؟
أحمد دومة
ننشر حيثيات رفض المحكمة استئناف أحمد دومة
حالة الطقس
انخفاض طفيف في درجات الحرارة.. والعظمى بالقاهرة تصل 39