كتب- إسلام مهدي:
في كرة القدم المصرية، هناك مدربون يحصلون على الوقت لبناء فرقهم، وآخرون لا يظهرون إلا عندما تصبح المهمة صعبة.. وعماد النحاس ينتمي بوضوح إلى الفئة الثانية.
النحاس، أحد أبناء الأهلي وأحد أبرز مدافعي الكرة المصرية في السنوات الأخيرة. اختار بعد اعتزاله أن يبدأ طريقًا جديدًا من مقاعد التدريب، متنقلًا بين عدد من الأندية. من أسوان والشرقية والرجاء وطنطا، مرورًا بالمقاولون العرب والاتحاد السكندري وطلائع الجيش، وصولًا إلى تجارب أخرى داخل وخارج مصر. وبين كل محطة وأخرى، ظل اسمه مرتبطًا بمدرب يعرف كيف يتعامل مع الفرق التي تحتاج إلى إعادة ترتيب وإنقاذ.
لكن تجربته مع الأهلي كانت الاستثناء الأبرز. ففي 2025 تولى القيادة الفنية للفريق بشكل مؤقت عقب رحيل مارسيل كولر. وفي ست مباريات فقط حقق ستة انتصارات متتالية، وقاد الأهلي إلى التتويج بالدوري، مسجلًا أول بطولة دوري في مسيرته التدريبية.
وعندما احتاجه الأهلي مجددًا في ظروف صعبة، عاد النحاس مرة أخرى، ونجح في قيادة الفريق للفوز على الزمالك في القمة. ليؤكد أن وجوده على الخط لا يرتبط فقط بالحلول المؤقتة، وإنما بقدرته على التعامل مع الضغط والمباريات الكبيرة.
ثم جاءت محطة المصري البورسعيدي، التي ربما كانت الأكثر وضوحًا في إثبات قيمة الرجل. تولى النحاس المهمة قبل نهاية الموسم، وقاد المصري إلى التتويج بكأس عاصمة مصر، ليعيد بطولة إلى خزائن النادي بعد غياب طويل.
لكن المفارقة جاءت مع بداية الموسم الجديد. فبعد ثلاث جولات فقط، رحل النحاس عن المصري، رغم حصد الفريق ست نقاط من تسع، بالفوز على سموحة والمقاولون العرب، قبل الخسارة أمام بيراميدز بهدف نظيف. وأكدت تقارير أن الخسارة لم تكن وحدها وراء القرار، وإنما كانت هناك ملاحظات وتراكمات مرتبطة بأداء الفريق.
وهنا تعود علامات الاستفهام حول مدرب كثيرًا ما يُطلب منه إنقاذ الموقف، لكنه لا يحصل دائمًا على المساحة الكافية لبناء مشروعه.
عماد النحاس قد يخطئ، ونختلف معه فنيًا، لكن أرقامه وإنجازاته تقول إنه ليس مجرد مدرب مؤقت. هو مدرب أثبت نفسه عندما وُضع تحت الضغط، ونجح في أصعب اللحظات. لإنه محارب فني من طراز خاص، اعتاد دخول المعركة وقت الأزمة، لكنه مظلوم لأنه نادرًا ما يمُنح فرصة كي يبدأ المعركة من أولها.