أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

محمد سعد عبد الحفيظ يكتب: سُنّة نقد حمدين.. والفريضة الغائبة

من ضريبة ممارسة العمل العام أن تقبل بالنقد والمساءلة والمحاسبة؛ فمن يقرر التصدي لمنصب سياسي أو تنفيذي، عليه أن يدرك أن قراراته وتصرفاته، بل وحتى نمط حياته، لم تعد شأنًا خاصًا، وإنما أصبحت جميعها تحت مجهر الرأي العام.

انتقاد القائمين على العمل العام حق مكفول لكل مواطن، حتى لو تضمن النقد شططًا أو انحرافًا؛ هكذا حسمت المحكمة الدستورية العليا الأمر في حكم تاريخي صدر عام 1995، مؤكدة أن حرية عرض الآراء وتداولها، بما يحول دون إعاقتها أو فرض قيود مسبقة على نشرها، ضرورة يقتضيها النظام الديمقراطي، وغايتها النهائية الوصول إلى الحقيقة.

الحكم الذي أصدره المستشار عوض المر أكد أن تقويم السلطة ومحاسبتها ومساءلتها، وإلزامها بالحدود والضوابط التي فرضها الدستور، حق لا يجوز مصادرته، وأن قمع الرأي المخالف وعدوان السلطة على مناوئيها يهددان في النهاية أمن الوطن واستقراره.

أخبار ذات صلة

عماد النحاس
عماد النحاس.. مظلوم برتبة محارب فني
من ذاكرة التاريخ
من ذاكرة التاريخ
IMG-20260912-WA0000
وفاء عادل تكتب: سنة أولى صحافة.. أول خطوة في "القصة"

وإذا كانت مساءلة الحكومات ومحاسبتها وتقييم أدائها فرضا، فإن نقد المتصدين للعمل العام من خارج دوائر السلطة، وتقويم أفكارهم وتفنيد برامجهم باعتبارهم بدائل محتملة، واجب أيضا.

لكن هل يستقيم أن نؤدي «السٌنة» قبل أن نُقيم «الفرض»؟.. كيف ننتقد معارضي السلطة ونفتش عن أخطائهم، بينما يجف مداد أقلامنا حين يتعلق الأمر بأنظمة تملك سيف المنع والمنح والحبس؟.

من اكتفى بأداء «السٌنة» دون إقامة «الفرض» فلا صلاة له؛ ومن يصر على ممارسة «النقد الآمن» في مواجهة معارضي السلطة، دون أن نضبطه يومًا متلبسا بانتقاد قرارات الأنظمة وتوجهاتها، فقد استسهل تحميل الطرف الأضعف في معادلة الحكم مسؤولية كل ترد أو فشل.

ما سبق استهلال لا بد منه قبل التعليق على سلسلة مقالات لأحد الأكاديميين، تناول فيها عددًا من السياسيين المصريين بالنقد والقدح، وما تبعها من ردود أفعال تجاوز بعضها نقد الأداء السياسي إلى التشكيك في الذمة الوطنية والمالية لهؤلاء السياسيين، الذين هم خارج دوائر السلطة، ولا يملكون «تحمير عينيهم» في مواجهة منتقديهم.

تناولت السلسلة حمدين صباحي وعمرو موسى ومحمد البرادعي، ثم أضاف الكاتب في مقاله الأخير عددًا من رموز المعارضة والنخب المصرية، محملا إياهم مسؤولية ما آلت إليه الأمور.

قد نتفق أو نختلف مع صباحي وموسى والبرادعي، لكننا لا نستطيع إلا أن نقدر تاريخهم، ونحيي محاولاتهم إحداث تغيير في بنية النظام السياسي المصري، ورغبتهم، في مستقبل أفضل لهذا البلد، كل على طريقته.

وربما كان مقال ندا عن حمدين أكثر حلقات السلسلة إثارة للجدل؛ فالرجل، منذ أن كان طالبًا في الجامعة في سبعينيات القرن الماضي، له أنصار وخصوم، بعدما خاض معارك سياسية وانتخابية متصلة؛ ولعل ذلك يعود أيضا إلى أن المشروع الناصري الذي يؤمن بمبادئه وأفكاره ظل مستهدفًا منذ انقلاب السادات على إرث جمال عبد الناصر، من جانب الحكومات المتعاقبة وخصوم جمهورية 23 يوليو، وفي القلب منهم جماعة الإخوان.

حمدين ليس فوق النقد، فهو أخطأ مثل غيره، لكنه فعل ما لم يقدم عليه كثيرون ممن تصدوا للعمل العام: راجع نفسه واعترف بأخطائه.

في سلسلة مقالاته «نصيبي من الخطأ»، لم يتعامل صباحي مع تجربة يناير من موقع المتفرج، وإنما وضع نفسه داخل قفص الاتهام، وحدد أخطاءه، وتحمل نصيبه منها، وقدم اعتذاراته.

وهذا تحديدا ما يجعلني أتحفظ على الهجوم الذي يتعامل مع حمدين باعتباره « معارضًا محترفًا»، كما وصفه صاحب سلسلة المقالات؛ فلو كان يبحث عن مصلحة شخصية، لكان الطريق أمامه مفتوحًا؛ كان يمكن أن يصبح نجمًا من نجوم الإعلام، أو جزءًا من هيكل السلطة، كما فعل بعض رفاقه من جيل السبعينيات، الذين عرفوا كيف يتكيفون مع الحكومات المتعاقبة، مهما اختلفت توجهاتها وانحيازاتها.

لكنه اختار الانحياز إلى الناس، وإلى الفقراء، وإلى مبادئ العدالة الاجتماعية والكرامة الوطنية، وإلى قضايا أمته العربية، وفي القلب منها فلسطين وشعبها ومقاومتها، ودفع ثمن اختياراته من حريته ورزقه ومستقبله السياسي.

منذ أن وقف في مواجهة السادات وهو طالب في كلية الإعلام ورئيسًا لاتحاد طلاب جامعة القاهرة، مرورا بالأنظمة التي تعاقبت على مصر، لم يكن حمدين معارضا لأن المعارضة وظيفة، بل لأنه ظل يعتقد أن في هذا البلد ما يستحق النضال من أجله.

والأهم، في تقديري، أن حمدين من القلائل الذين لا يجعلون اختلافك معهم سببًا لخصومتك، بل كثيرًا ما دافع عن المختلفين معه وحتى عن مهاجميه، في الوقت الذي يتربص فيه خصومه به، فلا يكتفون بمواقفه وآرائه، وإنما يحاكمونه أحيانًا حتى على صمته.

وهنا أتساءل: كم ممن يهاجمون حمدين، أو غيره من السياسيين الذين دفعوا ثمن مواقفهم، دفعوا هم أثمانا مماثلة؟

من الظواهر المؤسفة أن بعض الكتاب والأكاديميين الذين لم نضبطهم يومًا وهم يقفون في مواجهة نظام، أو يدفعون من حريتهم أو أرزاقهم أو وقتهم ثمن موقف سياسي، تفرغوا لمحاكمة من دفعوا الفاتورة كاملة؛ اختار هؤلاء طريق النقد المجاني، الذي لا ضريبة له ولا تكلفة.

الأكثر أسفًا، أن بعض الصحفيين المهنيين يوجهون سهام النقد إلى المعارضين والشخصيات العامة من خارج دائرة السلطة، ويخوضون في ذممهم المالية والوطنية دون دليل أو إثبات أو تحقق، ولا يكلفون أنفسهم حتى عناء الحصول على تعليق أو تصريح ممن يهاجمونهم، حتى تكتمل قصتهم الصحفية، كما تقضي قواعد ومواثيق العمل الصحفي.

من حق أي أحد أن يسأل حمدين عن أخطائه، وعن أسباب تعثر مشروعه السياسي؛ لكن ليس من الإنصاف تحويل الاختلاف السياسي إلى عمليات تشهير ممنهجة، وتشكيك في الذمة المالية، ومحاكمة رجل ظل أكثر من نصف قرن يدفع من رصيده الشخصي والسياسي ثمن ما يؤمن به.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

حالة الطقس
استمرار الانخفاض بدرجات الحرارة.. والعظمى بالقاهرة 34
38369f68-84ca-429d-a2d9-bdb90feea184
محمد سعد عبد الحفيظ يكتب: سُنّة نقد حمدين.. والفريضة الغائبة
إيمان نبيل
إيمان نبيل تكتب: سنة أولى صحافة.. كيف أكون محررة سياسية؟
الحركة المدنية الديمقراطية
الحركة المدنية تعيد ترتيب صفوفها.. إلغاء مجلس الأمناء واختيار أكرم إسماعيل منسقًا عامًا

أقرأ أيضًا

زوجة الدكتور عبد الخالق فاروق
زوجة عبدالخالق فاروق: إحدى الزيارات كانت 5 دقائق والاعتراض منحنا دقيقتين زيادة
محمد المنشاوي
محاور للخروج المأمول!
الزميل الصحفي حيدر قنديل
أسرة حيدر قنديل: انتظار الزيارة أصعب التجارب.. وابنته تبحث عنه
زوجة شادي محمد
زوجة شادي محمد: سنوات السجن مليئة بالمواقف الصعبة