التسريبات التي تخرج من خلال إعلام الدولة عن احتمالية حدوث أزمة اقتصادية في المستقبل القريب جعلت المواطن في مأزق حقيقي نفسيًت وماديًا.
فبدلا من الحديث عن كيفية الخروج من الأزمة الاقتصادية الطاحنة الراهنة، تتعالى الأصوات عن أزمات جديدة وشيكة الحدوث، من شأنها الإصرار بالمواطنين الذين بات قطاع عريض منهم لا يستطيع الوفاء بالتزاماته الأساسية في الوقت الحالي.
ربما لا تعلم الحكومة رد فعل المواطن الذي فقد القدرة على العيش على تلك التنبيهات التي يمررها الإعلام الرسمي له. لكن سياسيون يتوقعون أن القادم الأسوأ اقتصاديا، ربما يلاقي ما هو أسوأ كرد فعل من الشعب المقهور، وهو ما لا يتمناه أحد.
يقول المهندس أحمد بهاء شعبان، رئيس الحزب الاشتراكي المصري، إننا نرى شعوبًا تعيش حروبًا منذ 4 سنوات مثل روسيا وأوكرانيا، ولم تعش الضائقة الشديدة التي تعيشها مصر.
ويضيف شعبان لـ”القصة” أن كل شعوب العالم تعرضت لأزمات لكن حسن الإدارة والعمل المخلص من أجل حل مشكلات المجتمع ومواجهة مشكلاته بشكل موضوعي تقلل من تأثيراتها السلبية، وتخلق فرصًا للخروج منها بأقل الخسائر أو التكاليف.
الحكومة المصرية تحمل أعباء الأزمات للفقراء
ويشير شعبان إلى أن كل دول العالم تُحمِّل الخسائر لكامل الشعب دون تفرقة، “لكن في مصر يتم تحميل الأعباء للفقراء فقط، ما يعبر عن الظلم الاجتماعي وغياب الرشد السياسي، فالأزمات لدينا تكون على محدودي الدخل وفقراء المجتمع، أما النخبة المحظوظة فتزداد غناءً، لذلك فالأزمة ليست أزمة المجتمع بالكامل، ولكنها أزمة محدودي الدخل”.
ويلفت شعبان إلى أن الإيهام بأن الأزمات الاقتصادية تسري في العالم كله غير صحيح، لكنها تمر على بعض الدول بسلام، وتقهر البعض الآخر لاسيما فقراء المصريين، بسبب سوء الإدارة. موضحا أن هناك أزمة بالفعل لكنها خاصة بمصر نتجت عن سوء الإدارة، وتبديد الثروة الوطنية على حساب الملايين من الشعب المصري.
ويؤكد رئيس الحزب الاشتراكي المصري أن كل ما يحاول الإعلام القريب من السلطة إقناعنا به هو محاولة للضغط على الشعب من أجل الانشغال بالحالة الاقتصادية وعدم التحرك ضد السياسات الراهنة. لافتًا إلى أن الحل يكمن في البحث عن أسباب الأزمة ومحاولة حلها بشكل موضوعي، دون تحميل الشعب ما لا يطيق.
أما عن رد فعل الجماهير حال تضييق الخناق عليهم اقتصاديًا بصورة أكبر مما نعيشها الآن، فيرى شعبان أن الدولة لن تستطيع تحمل ردود الأفعال، فالشعب دفع الكثير وبذل العناء للوصول للاستقرار وصلاح الحال وفقا لما تطلبه منه القيادات. “الناس وصلت لنقطة يستوي فيها الموت والحياة، ولا نأمن رد فعلهم الذي سيصل بالبلاد إلى حيث لا نرغب، ولا نحتمل”، بحسب قوله.
ويوضح أحدث تقدير رسمي عن خط الفقر الوطني في مصر أن نسبة الفقر تضم 33.5% من السكان في 2021. كما يشير البنك الدولي إلى أن التضخم في مصر وصل إلى ذروة تقارب 38% في أواخر 2023، قبل أن ينخفض إلى 13.4% في فبراير 2026. ويوضح أن الانخفاض لم يؤثر إيجابا على الأسعار، ما يشير إلى أن انخفاض معدل التضخم لا يعني عودة القوة الشرائية لما كانت عليه.
وارتفع عدد السكان الذين يعانون من انعدام أمن غذائي متوسط أو شديد إلى نحو 35.27 مليون شخص في 2023.
المحامي أحمد فوزي، عضو الهيئة العليا لحزب المصري الديمقراطي برى، أن أساس الأزمة اقتصادية التي نعيشها هو الأزمة السياسية.
موضحا أن كل تصور بفصل الاقتصاد عن السياسة يمثل أزمة كبرى.
ويوضح فوزي لـ”القصة” أن المجتمع غير المسموح فيه للقوى السياسية المختلفة أن تدلي برأيها، والهيئات التي تشرع للسلطة التنفيذية فيه تحتوي على أقلية معارضة يتم تجاهل رأيها، وتأخذ السلطة القرارات التي تحلو لها، فمن الطبيعي أن يُنتج كل ذلك أزمات متتالية.
تشكيل حكومة سياسية تدير الأزمة الاقتصادية الحالية
ويضيف فوزي: “كم من مرة انتقدت المعارضة في مصر الآداء الاقتصادي والتوجهات الاقتصادية، والإنفاق في مشروعات بعينها، كذلك عدم الاهتمام بمشروعات هامة، لكن لا حياة لمن تنادي”.
ويشير فوزي إلى أن هناك تقدير للوضع الدولي والإقليمي وحروب المنطقة والأزمة الاقتصادية العالمية، لكن لابد أن تغير الدولة النهج الذي تنتهجه في التعامل مع الأمور المختلفة، بما يصب في الصالح العام. ويتابع: “بيطالبوا الشعب يشد الحزام، ومفيش حزام يتشد أصلا، الناس جابت آخرها”.
ويشدد فوزي على ضرورة حدوث حوار وطني جاد، على أن يكون هناك فتح منافذ لكل الآراء الموجودة، موضحا أنه لابد من تشكيل حكومة سياسة تستطيع إدارة الأزمة الاقتصادية الموجودة حاليا، وليس مجرد حكومة لا تمتلك خبرات سياسية أو رؤية يمكن من خلالها الخلاص من الأزمة الراهنة”.
وعن توقعاته لردود أفعال المواطنين على الحديث عن أزمة اقتصادية مستقبلية، يقول: “لا أرغب في التفكير في رد فعل الناس، كي لا أصاب بالتشاؤم أو الانزعاج، لكن الناس حالتها صعبة، وأنا لا أتمنى حدوث انفجار في المجتمع، أي شخص عاقل ورشيد يعلم أن النزول للشارع حاليا يشكل خطرًا كبيرًا على الدولة المصرية، فلا الدولة مهيئة ولا الأوضاع الإقليمية تحتمل هذا الأمر”.