أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

رضا شعبان يكتب: اللعبة الكبرى في ليبيا.. تقاطعات وذرائع

بين المصالح الدولية المتقاطعة في ليبيا والمؤامرة عليها خيط رفيع جدًا؛ طرفاه متضادان ظاهريًا، لكنهما يتفقان جوهريًا على إبقاء كل منهما في المشهد دون غيره. ويغذي كل منهما الآخر للوصول إلى هدفه في تقاسم ليبيا، ولا يسمح أي منهما بسقوط الآخر، حتى لا يملأ الفراغ طرف جديد.

كانت لي تجربة طويلة في ليبيا منحتني إجابة شبه قاطعة عن وجود لعبة واحدة تدير جميع الأطراف. تعلمت منها أن العداء الظاهر لا يعني انعدام المصالح المشتركة بين الخصوم؛ فبين المسرح السياسي والميدان المسلح، وبين الحسابات المحلية والتنافس الدولي، توجد مساحات من التداخل لا تكشفها البيانات الرسمية والمواقف المعلنة.

كان جزء من وجودي في ليبيا مراسلًا لإحدى القنوات الدولية في طرابلس، خلال الفترة من عام 2012 إلى أواخر عام 2014. وكانت العاصمة وقتها في مرحلة إنضاج أسباب الانقسام السياسي بين معسكرين يتنازعان السلطة والنفوذ.

أخبار ذات صلة

f6629a58-47ca-4204-a9fe-0eacabf67004
الاقتصاد غير المنظم والهجرة العمالية.. حين تتحول الحقوق إلى أوراق رسمية بلا حماية
لينا عطالله
استدعاء رئيسة تحرير مدى مصر للتحقيق أمام نيابة أمن الدولة العليا
202610190319391939_357
رسالة باسم يوسف من منتدى مصر 2026 تشعل السوشيال ميديا.. ما القصة؟

كان المؤتمر الوطني العام، أول مؤسسة تشريعية منتخبة بعد سقوط نظام معمر القذافي، ساحةً لصراع بين تيارات سياسية إسلامية وحلفائها، وفي مقدمتهم جماعات مسلحة من مصراتة ومناطق أخرى، ومعها تنظيمات دولية. وفي الجانب المقابل، كانت هناك قوى مدنية وتحالفات سياسية تستند إلى مجموعات مسلحة أيضًا، بينها تشكيلات من الزنتان ومناطق أخرى. وبينهما، كانت العاصمة تعيش سجالًا متواصلًا تتداخل فيه الخلافات السياسية مع حسابات القوة المسلحة على الأرض.

كان لكل معسكر خطابه وشعاراته ومبرراته وراياته؛ فالأول رفع شعار حماية الثورة ومنع عودة رموز النظام السابق، وحماية الدين من التيار المدني الذي يدعو إلى كشف شعر المرأة، وفقًا لأبرز ادعاءاتهم. ومعه، رفعت تنظيمات مثل القاعدة وداعش راياتها، فيما كان الثاني يتحدث عن حماية مدنية الدولة ومواجهة التيارات الإرهابية. ومع كل خلاف سياسي بينهما داخل القاعات حول قانون أو ميزانية أو قرار، كانت الاشتباكات بالأسلحة المتوسطة والثقيلة تندلع في الشوارع مرتين أسبوعيًا على الأقل.

كانت الرواية السياسية المصاحبة للمعارك جزءًا من الصراع؛ إذ كان كل طرف يتهم الآخر ويتحدث عن دعم خارجي يتلقاه خصمه.

أما ضحايا هذه الاشتباكات، فكانوا حصرًا من المدنيين في الأحياء السكنية، فضلًا عن إغلاق الطرق وتوقف الأعمال، ليجد الأهالي أنفسهم محاصرين داخل منازلهم لأيام.

بحكم عملي في الإعلام، كنت أعرف عددًا من القيادات والعناصر المسلحة من الطرفين، وأتابع تطورات الصراع عن قرب منذ سنوات. وكانت لدي آنذاك قناعة بأن ما يجري مواجهة بين مشروعين سياسيين.

ولم تكن التغطية الصحفية بعيدة عن هذا الاستقطاب؛ فقد كنت، مثل عدد من الإعلاميين والصحفيين، خصوصًا غير الليبيين، عرضة لضغوط وابتزاز من عناصر تنتمي إلى المعسكرين. وكان يكفي أن أغطي حدثًا لأحد الأطراف أو تحركًا ميدانيًا حتى أُتهم بالانحياز إليه، وهو ما كان يفتح الباب أمام التهديد أو الخطف، وربما ما هو أخطر.

لكن واقعة واحدة ظلت عالقة في ذهني، ودفعتني إلى إعادة النظر في الصورة التي كنت أراها.

ففي أحد الأيام الهادئة نسبيًا، خرجت إلى أحد المطاعم الواقعة في منطقة نائية بمحيط طرابلس. وما إن دخلت حتى فوجئت بقيادات وعناصر مسلحة من الصفين الثاني والثالث في المعسكرين المتقاتلين بشكل شبه يومي، يجلسون إلى طاولة واحدة في انتظار الطبق الشعبي الأشهر في ليبيا، الكسكسي باللحم. وكان المشهد أقرب إلى جلسة أصدقاء تجمعهم ظروف مشتركة. وكان أفراد المعسكرين من الوجوه التي اعتدت رؤيتها في التغطيات. وحينها، لم أستطع الجلوس بعيدًا عنهم؛ فبعضهم يعرفني، فألقيت التحية وجلست، محاولًا استيعاب التناقض بين ما أراه أمامي وما أتابعه من أصوات الرصاص والمدافع بينهما.

تبادلنا الحديث بحذر، وحاولت أن أخفي دهشتي بالمزاح. وخلال الحديث، خرجت بنتيجة مفادها أن هؤلاء المسلحين المغتربين عن مناطقهم، والقادمين من مناطق ليبية بعيدة، كان وجودهم في العاصمة مرتبطًا بالحاجة إلى العمل وكسب المال. وكان الانخراط في التشكيلات المسلحة، بالنسبة إلى بعضهم، مصدر دخل شهريًا لا يتوافر بسهولة في الظروف العادية.

غادرت المطعم، وبقيت الدهشة معي لأسابيع. واستمر عملي في تغطية التطورات والاشتباكات إلى أن التقيت سياسيًا ليبيًا سابقًا تجاوز السبعين من عمره، وكنت أثق بخبرته ورؤيته. رويت له ما حدث وشرحت له دهشتي من هذا التناقض.

جاء رده أكثر إثارة للدهشة من الواقعة نفسها؛ إذ طرح أمامي احتمالًا قويًا مفاده أن هناك لاعبًا واحدًا يمول الطرفين لتغذية الصراعات المحلية داخل شبكة أوسع من المصالح.

وببساطة، أمسك الرجل بطرف سترته، وقال إن تمزيقها لا يتحقق من جانب واحد؛ فلا بد من طرف آخر يشدها في الاتجاه المقابل. كانت صورة بسيطة، لكنها بقيت في ذاكرتي واختصرت فكرة أن الخصومة العلنية ما هي إلا آلية وذريعة يستفيد منها أطراف مختلفون.

هذا الأمر لا يخص الماضي وحده، بل يظل حاضرًا عند قراءة مواقف القوى الدولية من ليبيا اليوم.

فموسكو تنظر إلى ليبيا باعتبارها موقعًا مهمًا ضمن حساباتها في البحر المتوسط وشمال أفريقيا والساحل، بما يوفره هذا الموقع من إمكانات للحضور العسكري والسياسي وأوراق ضغط يمكن استخدامها في علاقاتها مع القوى الأوروبية والولايات المتحدة، وهو ما لا يمكن فصله عن مناطق أخرى، مثل الحرب في أوكرانيا.

في المقابل، تنظر واشنطن إلى الوجود الروسي باعتباره ذريعة جاهزة وفرصة لتعزيز انخراطها السياسي والعسكري، وتأمين نفوذ أكبر لها في ترتيبات الأمن والطاقة ومستقبل المؤسسات الليبية.

ولا يمكن فصل هذه الحسابات عن القوى الليبية التي توفر منافذ كبرى لهذه القوى الدولية، في ظل اعتماد الأطراف الليبية على الدعم السياسي والعسكري والمالي من الخارج.

ويبقى الليبيون، الذين دفعوا ثمن الانقسام والاشتباكات وتعطل الحياة، الطرف الأكثر حاجة إلى كسر هذه الحلقة الشيطانية.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

الجيش المصري
الجبهة الشعبية للعدالة الاجتماعية ترفض مشاركة قوات مصرية في حرب اليمن والسعودية
حزب الوفد
غدًا.. لجنة بالحزب تحسم تظلم أيمن محسب لاستبعاده من انتخابات "عليا الوفد"
نورالهدى ذكي
من محمد السيد سعيد إلى الرئيس
الحركة المدنية الديمقراطية
الحركة المدنية: لا وصاية على اختيار الرئيس.. والانتخابات الحرة طريق تداول السلطة

أقرأ أيضًا

Egyptian-Government-Achievement-Report-2
من إنجازات الحكومة إلى أولويات المواطن.. لماذا لا يشعر الجميع بثمار التنمية؟
السيسي
ماذا قال السيسي في منتدى مصر 2026؟
حزب الدستور
حزب الدستور يرفض إرسال قوات مصرية خارج الحدود ويحذر من تداعيات التصعيد الإقليمي
b2f208aa-6d36-4fa4-8f9c-ad13f2a042e9
رضا شعبان يكتب: اللعبة الكبرى في ليبيا.. تقاطعات وذرائع