أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

وظيفتان وحذاء مُرقّع.. ماذا بقي للأسرة المصرية لتحمله؟

لم يعد انتهاء اليوم الدراسي يعني أن أحمد حمدي يستطيع العودة إلى منزله والراحة بعد ساعات العمل في المدرسة. مدرس اللغة العربية بالتعليم الفني الزراعي في إدارة بلبيس التعليمية، يضطر إلى قضاء بقية يومه في أحد محلات الأدوات المنزلية، بحثًا عن دخل إضافي يساعده على إعالة أسرته المكونة من زوجة وثلاثة أبناء ووالدة مسنة قعيدة. ورغم أن دخله من الوظيفتين يصل إلى نحو 14 ألف جنيه شهريًا، فإنه لا يضمن له عبور الشهر دون الاستدانة من المقربين.

يذهب نحو 4500 جنيه من دخل حمدي إلى إيجار المسكن، و2000 جنيه لمصروفات تعليم أبنائه الثلاثة، بينما تستهلك فواتير المرافق وأنبوبة الغاز نحو 1900 جنيه أخرى. بذلك لا يتبقى للأسرة سوى 5600 جنيه تقريبًا لتغطية الطعام والعلاج واحتياجات ستة أفراد طوال الشهر.

ومع ارتفاع تكاليف المعيشة، لم تعد المشكلة بالنسبة لحمدي مقتصرة على تقليص النفقات، بل امتدت إلى الاستغناء عن احتياجات أساسية. فمنذ ارتفاع الأسعار في رمضان الماضي، بدأت زوجته البحث عن بدائل أرخص للمواد الغذائية، فيما تحولت الملابس والأحذية والمستلزمات المدرسية إلى مشتريات مؤجلة، لا يحصل عليها الأبناء إلا في الأعياد أو مع بداية العام الدراسي إذا سمحت الظروف.

أخبار ذات صلة

1793455668252
بين جذب المدخرين ووجع المستثمرين.. هل ينجح رفع الفائدة في كبح التضخم وحماية المواطن؟
الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء
100 شهر من الزيادات.. ماذا فعلت حكومة مدبولي بمصر؟
IMG_20261031_130938
الجيش الباكستاني: تفاؤل حذر إزاء الوساطة بين إيران وأمريكا

يستعيد حمدي معاناة ابنه مع حذائه المدرسي، قائلًا: «ابني الكوتشي اتقطع صلحته دي تالت مرة، وبقيت أقوله خد معاك شبشب في شنطة المدرسة روح بيه الدرس علشان يحافظ عليه شوية لحد ما ربنا يفرجها».

لم تعد هذه التفاصيل بالنسبة إليه مجرد مصروفات يمكن تأجيلها، فمع كل زيادة جديدة في الأسعار تتقلص مساحة الاختيار أمام الأسرة. وعندما تابع تصريحات رئيس الوزراء بشأن الضغوط التي يفرضها ارتفاع أسعار النفط، بدأ يفكر في الاقتراض لشراء توك توك يعمل عليه ابنه الذي يدرس بالمرحلة الثانوية، باعتبار أن دخل الوظيفة والعمل الإضافي لم يعودا كافيين لتغطية احتياجات المنزل.

على طريق القاهرة – السلام، يواجه محمود إسماعيل، سائق ميكروباص، معضلة مشابهة. فزوجته تعمل باليومية في أحد مشاغل العاشر من رمضان لمساعدته في تدبير نفقات المنزل، لكن دخلهما معًا لا يضمن سوى توفير الاحتياجات اليومية، وفي بعض الأيام تضطر الأسرة إلى الاكتفاء بوجبة واحدة.

يقول إسماعيل: «اللي بييجي آخر اليوم العيال بياخدوه الصبح للمدارس والأكل والشرب».

لم يكن رفع أسعار السولار في مارس الماضي مجرد زيادة في تكلفة تشغيل الميكروباص بالنسبة إليه، بل اقتطع جزءًا من عائد عمله اليومي. فبعدما كان يشتري اللتر مقابل 17.50 جنيه، أصبح السعر 20.50 جنيه، بزيادة ثلاثة جنيهات للتر الواحد.

ويقول إن الميكروباص يستهلك نحو 300 جنيه من السولار يوميًا، بينما لا يتجاوز ما يحققه من العمل 150 إلى 200 جنيه، وفق حسابه، مضيفًا: «أنا بسترزق في اليوم بـ150 ولا 200، ومراتي لو نزلت 200 زيهم، دول عايزين عليهم كل يوم 300 كمان علشان أكل العيال ودروسهم، وأهو بنعيش ب200 جنيه».

ورغم الزيادة المحدودة في تعريفة الركوب، يواجه السائقون اعتراضات من الركاب، الذين يدخل بعضهم في مشاجرات معهم بدلًا من توجيه غضبهم إلى الجهات المسؤولة عن تحديد الأجرة. ويقول إسماعيل إنه يتنازل أحيانًا عن الزيادة مراعاة لظروف الطلاب وكبار السن.

أما العمل في المشاوير الخاصة، الذي يمكن أن يوفر عائدًا أعلى، فلا يمثل حلًا مضمونًا؛ إذ يستهلك المزيد من الوقود ويزيد من استهلاك السيارة وأعطالها، بما قد يلتهم العائد الإضافي الذي يحققه السائق.

تأتي معاناة الأسرتين في وقت تواجه فيه مصر ضغوطًا متزايدة لتأمين احتياجاتها من الطاقة، مع ارتفاع أسعار النفط عالميًا وتراجع مساحة المناورة أمام الموازنة العامة. ففي 22 أكتوبر 2026، قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إن موازنة العام المالي 2026/2027 أُعدت على أساس سعر 75 دولارًا لبرميل النفط، بينما وصل السعر إلى نحو 110 دولارات، بفارق يقارب 47% عن السعر المفترض في تقديرات الموازنة.

وخلال مشاركته في منتدى مصر 2026، أوضح مدبولي أن ارتفاع أسعار النفط لا يرفع فقط تكلفة الوقود المستخدم في وسائل النقل، بل يمتد أثره إلى الغاز الطبيعي اللازم لتشغيل محطات الكهرباء. ووضع أمام الحكومة ثلاثة مسارات للتعامل مع الفارق في التكلفة: تحميل المواطنين الزيادة، أو تحمل الدولة لها بما يتطلب موارد مالية إضافية وربما الاقتراض، أو تقليص كميات الطاقة التي تشتريها الدولة بما قد يؤثر على الإمدادات.

وتكشف هذه الخيارات عن حجم المعضلة المالية التي تواجهها الحكومة، لكن آثارها لا تتوقف عند حسابات الموازنة، إذ يمكن أن تنتقل إلى تكاليف الإنتاج والنقل وتوفير السلع والخدمات، حتى دون صدور قرار فوري برفع أسعار الوقود.

وكانت لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية قررت في 15 أكتوبر تثبيت أسعار البنزين والسولار والمنتجات البترولية حتى نهاية ديسمبر 2026. ويبلغ سعر لتر السولار حاليًا 20.50 جنيه، بعد زيادة مارس الماضي. غير أن تثبيت الأسعار محليًا لا يلغي ارتفاع تكلفة تدبير الوقود المستورد، ولا يمنع انتقال جانب من هذه التكلفة إلى الأنشطة الاقتصادية.

وتظهر أرقام التضخم استمرار الضغوط على ميزانيات الأسر. فوفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ارتفع معدل التضخم السنوي في عموم الجمهورية إلى 12.8% في سبتمبر 2026، مقابل 12.7% في أغسطس، فيما زادت أسعار المستهلكين 1.5% على أساس شهري. وسجلت الخضروات الزيادة الأبرز، بارتفاع بلغ 15.1% خلال شهر واحد، كما ارتفعت أسعار اللحوم والدواجن بنسبة 2.5%.

وفي الوقت الذي تتسع فيه تكلفة تأمين احتياجات الطاقة، تكشف بيانات الموازنة عن تغير في حجم المخصصات الموجهة لدعم المواد البترولية. فقد تراجعت من 75.03 مليار جنيه في موازنة العام المالي السابق إلى 15.84 مليار جنيه في موازنة 2026/2027، بانخفاض يقارب 78.9%.

ولا يعني انخفاض المخصصات بالضرورة انخفاض احتياجات الدولة الفعلية من الطاقة أو تراجع تكلفتها، لكنه يعكس تقلص الاعتماد على هذا البند من الدعم في الموازنة، بالتزامن مع استمرار تعرض الاقتصاد لتقلبات الأسعار العالمية. كما تطرح هذه الأرقام تساؤلات حول قدرة الموازنة على امتصاص أي ارتفاع إضافي في تكلفة الاستيراد دون تحميل المواطنين جانبًا من الفاتورة.

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أن تزامن ارتفاع أسعار النفط مع صعود سعر الدولار يضاعف الضغوط على تكلفة توفير الطاقة في مصر، خاصة أن تقديرات الموازنة قامت على سعر صرف يقارب 47 جنيهًا للدولار، إلى جانب سعر النفط البالغ 75 دولارًا للبرميل.

ويحذر النحاس من أن استمرار تجاوز الأسعار العالمية وسعر الصرف للمستويات المقدرة قد يزيد فاتورة استيراد المحروقات ويضع الإنفاق العام أمام أعباء إضافية، لا تقتصر على قطاع الطاقة، وإنما تمتد إلى أسعار السلع والخدمات التي تعتمد على النقل والشحن والإنتاج.

ويربط النحاس مسار أسعار النفط بالتطورات السياسية في المنطقة، مشيرًا إلى أن اتساع المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، أو اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى. ويقول إن وصول البرميل إلى 200 دولار يظل احتمالًا في حالة تصاعد الحرب، وليس سعرًا قائمًا أو توقعًا مؤكدًا.

ولا يرى النحاس أن تثبيت أسعار الوقود محليًا كافٍ لعزل المواطنين عن هذه الضغوط، إذ يمكن أن تنتقل الزيادة إلى تكلفة السلع والخدمات من خلال ارتفاع نفقات النقل والتشغيل، حتى إذا لم تطرأ زيادة مباشرة على أسعار البنزين والسولار في محطات الوقود.

وتختلف حدة التأثير بحسب طبيعة إنفاق كل أسرة، فالأسر التي تعتمد على المواصلات العامة قد تتحمل زيادات في الأجرة، بينما يتحمل أصحاب السيارات الخاصة تكلفة الوقود والصيانة، إلى جانب ارتفاع أسعار احتياجات المعيشة الأخرى. وتكون الأسر محدودة الدخل الأكثر عرضة لهذه الضغوط، لأنها تنفق الجزء الأكبر من مواردها على الغذاء والسكن والتعليم والعلاج، ولا تملك مدخرات كافية لامتصاص الزيادات المفاجئة.

في المقابل، تقول الحكومة إنها تحاول تقليل تعرضها لتقلبات سوق النفط عبر التحوط وتأمين الإمدادات.

وزير المالية أحمد كجوك، قال خلال منتدى مصر 2026، إن الحكومة تحوطت لنحو 50% من احتياجاتها من خام برنت خلال العام المالي 2025/2026، بتكلفة تراوحت بين 80 و90 مليون دولار، واستفادت من هذا الإجراء مع ارتفاع الأسعار العالمية.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

الرئيس عبد الفتاح السيسي
بكري يطالب بدستور جديد.. وموسى يؤكد: الشعب حزين لانتهاء حكم السيسي
من ذاكرة التاريخ
من ذاكرة التاريخ
متى يشهد أسعار الذهب انخفاضا في الأسواق بعد الارتفاع التاريخي؟
حالة من الاستقرار النسبي.. تعرف على أسعار الذهب اليوم
حالة الطقس
طقس السبت مائل للحرارة.. والعظمى بالقاهرة 27

أقرأ أيضًا

FB_IMG_1793432858243
"القصة" ضمن 18 مؤسسة إعلامية عربية في "مختبر "جوجل" للذكاء الاصطناعي" بالتعاون مع "أريج"
Screenshot_٢٠٢٦١٠٣١_١٥٣٢٤٥_Google
من 80 زجاجة زيت إلى 67.. حسابات الأجر بعد الغلاء
FB_IMG_1793387141140
ننشر أسماء الفائزين في انتخابات "عليا الوفد"
FB_IMG_1788597985222-1536x1536
بالتزامن مع البيان التأسيسي.. مؤسس تيار جيل الوسط لـ «القصة»: مصر تملك البديل المدني ونرفض اخترال الدولة في شخص