أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

هالة الدسوقي تكتب: «معركة أُم لطفل متوحد.. حين كان الدمج حبرًا على ورق!»

عانى أولياء أمور ذوي الاحتياجات الخاصة الأمرّين حتى يجد أبناؤهم مكانًا في المدارس. ورغم أن وزارة التربية والتعليم أصدرت قرار دمج الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة منذ عام 2011، بموجب القرار الوزاري رقم 264 لسنة 2011، فإن ملامح وقواعد الدمج حُدّدت لاحقًا وفقًا للقرار الوزاري رقم 252 لسنة 2017، الصادر في 5 أغسطس 2017. ومع ذلك، لم تكن المدارس تكترث بهذه القرارات، بل تعاملت معها باعتبارها حبرًا على ورق.

لكن الإجراءات التي اتخذتها وزارة التربية والتعليم مؤخرًا جدّدت الأمل لدى هذه الأسر، ووضعت حدًا لمعاناة أولياء الأمور مع تعنّت المدارس تجاه أطفالهم. فقد أصبح الموقف الحكومي أكثر صرامة وحزمًا، مع التأكيد على عدم قبول أي تهاون من المدارس الخاصة أو الدولية أو الحكومية في رفض الطلاب المستوفين لشروط الدمج. وفي حالة الرفض، تمنح الوزارة المدرسة مهلة 15 يومًا، فإما أن تقبل الطالب، وإما أن تتعرض للإغلاق!

وهو، بحق، انتصار كبير لطلاب الدمج وذويهم، ممن ذاقوا الأمرّين بحثًا عن مكان لأبنائهم.

أخبار ذات صلة

1793191855270
نتنياهو يكتسح انتخابات الكنيست والعرب يحققون زلزالاً تاريخياً بـ 19 مقعداً
أبطال إفريقيا
الأهلي يصطدم بالرجاء.. والزمالك وبيراميدز يتعرفان على منافسيهما
منتدى مصر
15 ألف جنيه بعد 4 سنوات.. كم ستساوي في مواجهة الغلاء؟

ولي تجربة شخصية تتعلق بهذه القضية الموجعة؛ فأنا أم لطفل يعاني طيف التوحد، ومنذ أن بلغ السادسة من عمره، وأنا أبحث له عن مدرسة تقبله.

في البداية، قررت إلحاقه بمدرسة خاصة، أملًا في أن يحظى برعاية واهتمام خاصين، لكونها مدرسة خاصة، ولأن أعداد الطلاب بها لا تُقارن بأعدادهم في المدارس الحكومية، فضلًا عن كثرة العاملات داخل المدرسة، واهتمامهن بالأطفال صغار السن، ومرافقتهن لهم وتلبية احتياجاتهم. لكن مالكة المدرسة لم تمنحني فرصة للنقاش، وقالت لي: «الحالات دي لها مدارس خاصة بيهم.. أنا مش بقبل بيهم في مدرستي».

ومع حيرتي، سألت أحد زملائي الصحفيين أن يرشح لي مدرسة يمكن لابني الالتحاق بها. وفي إحدى المدارس، وعند عرض ابني على المختصة بالقبول، نصحتني بإلحاقه بمدرسة «تربية فكرية»، رغم أن نتيجة اختبار الذكاء الخاص به كانت تسمح له بالانتظام في مدرسة عادية، وليست مدرسة للتربية الفكرية!

لم أتردد، وذهبت إلى المدرسة الفكرية لمعاينة الأمر بنفسي. ولأن ابني يعاني طيف التوحد ويقلّد ما يراه حوله، شعرت بأنني قد أفاقم حالته إذا ألحقته بمدرسة فكرية. لذلك، بحثت عن حل آخر، تمثّل في إلحاقه بمدرسة حكومية لا ينتظم فيها سوى ساعة أو ساعتين مرة أسبوعيًا، على أن أواصل معه جلسات التخاطب وتنمية المهارات في المراكز المتخصصة.

وظللت شهرين كاملين أجهّز أوراقه، متنقلة بها بين المدرسة والإدارة التعليمية، للحصول على الأختام والموافقات اللازمة، ودفع الرسوم في جهات مختلفة، والوقوف في طوابير متعددة. وإلى جانب ذلك، استعنت بزميل آخر ليحصل لي على موافقة من وزير التعليم لإلحاق ابني بالمدرسة التي اخترتها، لميزة وحيدة، وهي قربها من منزلي.

لكن «مَا كُلُّ مَا يَتَمَنَّى المَرْءُ يُدْرِكُهُ.. تَجْرِي الرِّيَاحُ بِمَا لَا تَشْتَهِي السُّفُنُ». ذهبت إلى مدير المدرسة ومعي موافقة من وزير التعليم شخصيًا، فوجهني إلى المدرس المسؤول عن قبول الطلاب بالمدرسة. وعندما أطلعته على الموافقة التي أحملها، وهي موافقة لها ثقلها، كان رده:

ـ «يا مدام.. ابنك مينفعش يدخل المدرسة هنا».

ـ «ليه؟ وفي قرار دمج يسمح له بالانتظام هنا!».

ـ «معقولة.. مش خايفة على ابنك من تنمر الأولاد؟ وبعدين إزاي المدرسة تاخد بالها منه وقدامها 100 طالب في الفصل؟».

ـ «يا سيدي الكريم.. نسجله في المدرسة ولا يداوم.. فقط ساعة أو ساعتين مرة في الأسبوع».

ـ «مينفعش.. هو إنتِ مش خايفة على ابنك؟».

ـ «طيب.. حضرتك قلت لي على التبرع للمدرسة وأنا مستعدة».

ـ «حرام عليكِ.. قلت لك مينفعش ابنك هنا في المدرسة!».

إذًا، يا سادة، رُفض ابني في مدرسة حكومية رغم وجود قرار وزاري يسمح بدمجه، ورغم أنني حاولت تسهيل الأمر على المسؤول، وقدّمت له موافقة من الوزير شخصيًا، فإنه عارض القرار ورفض وجود ابني في المدرسة. وهكذا، ضاعت على ابني سنة دراسية كاملة بسبب تعنّت مسؤولي المدارس ورفضهم القاطع انضمامه إلى صفوف الدراسة.

وفي السنة التالية، قررت المحاولة مرة أخرى في مدرسة خاصة. وبعد مقابلة مالكة المدرسة، ناقشت المسؤولة عن المرحلة الابتدائية، التي اقترحت عليّ إحضار ابني للمشاركة في «النشاط الصيفي» قبل اتخاذ قرار بشأن قبوله. وكان ذلك وفقًا لشروط واضحة، هي ألا يكون عدوانيًا، وألا يتحرك كثيرًا داخل الفصل، وألا يلتحق بالصف الأول الابتدائي، بل بمرحلة «KG2». ولم أمانع.

وقد كان! اجتاز ابني اختبار الجلوس بهدوء، والحمد لله، ولم تظهر عليه أي سلوكيات عدوانية تجاه زملائه.

كم كنت سعيدة لأنني وجدت له أخيرًا مدرسة تقبله! وحلّ العام الدراسي، وانتظم ابني في المدرسة، لكن معلمة الفصل كان لها رأي آخر؛ فلم تحتمل وجوده، ولم تتعاون معه، ولم تسعَ إلى تعليمه، بل رفضت مطالبتي لها بتكليفه بواجبات منزلية، قائلة بكل فجاجة: «لقد طلبتِ من المسؤولة دمج ابنك فقط مع الأطفال، فلا تطالبيني بواجب لابنك.. ولا تحدثيني عن مجموعات الفصل، فلستُ مطالبة بتدريسه أي شيء!».

لم أردّ، وامتثلت مكرهة، وابتلعت الإهانة حتى يبقى ابني في المدرسة. لكن المعلمة، خلال أربعة أيام فقط، غيّرت حال ابني إلى الأسوأ، وتراجعت حالته النفسية بسبب المعاملة التي تلقاها. وفوجئت بالمسؤولة تتصل بي لتخبرني بأن المدرسة قررت عدم استمرار ابني بها!

وقتها أيضًا، لم أعترض ولم أجادل. تسلّمت أوراقه واصطحبته إلى المنزل، ودموعي تنهمر طوال أيام. لقد تعبت.. حقًا تعبت.. أصابوني بالإحباط، وشعرت بأن ابني لا مكان له.

إلى أن أشارت عليّ صديقة بالالتحاق بمدرسة خاصة أخرى تقبل طلاب الدمج، ووفّقني الله سبحانه وتعالى لإلحاق ابني بها، بمصروفات باهظة اضطررت إلى تحمّلها، إذ لم أجد مكانًا آخر له. وفي هذه المدرسة، وجدنا متخصصين في التعامل مع حالات التوحد وذوي الاحتياجات الخاصة، بمختلف حالاتهم.

لقد خضت رحلة عذاب من أجل ابني، ورغم ارتفاع المصروفات، فإن كل ما أريده هو أن يجد من يقبله كما هو، ويستوعبه، وألا يتركه كـ«كمّ مهمل» داخل الفصل، بما قد يؤدي إلى تفاقم حالته.

هؤلاء الأطفال المساكين يواجهون الرفض المجتمعي، وليس التعليمي فقط! فمعاناتي مع ابني لا تتعلق بحالته وحدها، بل تمتد إلى الأشخاص المحيطين بي، وإلى طريقة تعاملهم معي ومعه. فكم من مشاجرة خضتها بسبب عدم استيعاب بعض الناس لحالته، واعتقادهم أنه «طفل مدلل»، دون إدراك أنه طفل له احتياجات خاصة.

هؤلاء الأطفال يستحقون الرعاية، وأن يستوعبهم المجتمع وأفراده. نحن، أهالي أطفال التوحد، نعاني الاكتئاب بسبب ما يحيط بنا من أشخاص يرفضون هؤلاء الأطفال وتصرفاتهم. نحن بحاجة إلى ثقافة مجتمعية حقيقية تُرسّخ أساليب التعامل معهم، خاصة مع تزايد أعدادهم، كما نحتاج إلى الدعم النفسي والمادي والمجتمعي من أجل أطفال لا ذنب لهم في حالتهم.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

7ddafb32-03dc-464e-b3d3-13017d1cafb3
هل سقطت وساطة الدوحة؟.. إيران ترفض الأفكار القطرية وتضع شروطاً صلبة أمام واشنطن
jj
أمين تنظيم حزب المحافظين: حرية الصحافة ليست منحة وحق المعرفة لا يقبل التقييد
file_00000000cfb48211adf8f21550e692ea
من يجمعه الخطر ومن تفرقه الحسابات؟.. كواليس التحرك الدفاعي بين مصر وتركيا والسعودية وباكستان
حزب العدل
23 مشروع قانون للأحوال الشخصية أمام البرلمان.. وحزب العدل يدعو إلى صياغة تشريع توافقي

أقرأ أيضًا

مصر وإثيوبيا
6 نصوص تؤمِّن مصر.. تعرف على الأسلحة القانونية في أزمة مياه النيل
عصام سلامة
أوهام «إسرائيل الكبرى».. قراءة استراتيجية في مخرجات الكنيست الـ26
السيسي
منصب نائب الرئيس الغائب يعود إلى الحسابات.. هل يختار السيسي خليفته؟
من ذاكرة التاريخ
من ذاكرة التاريخ