وجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة بنشر التوجيهات الصادرة بشأن توصيات منتدى 2026 على الموقع الإلكتروني الخاص بالمنتدى، مصحوبة بجدول زمني محدد للتنفيذ ومؤشرات واضحة لقياس الأداء، بما يتيح للمواطنين ومؤسسات الدولة متابعة معدلات تنفيذها.
وقال السيسي، في منشور له، إنه اعتمد المخطط السنوي المقترح من مجلس الوزراء لمتابعة مختلف القطاعات والقضايا التي تشغل الرأي العام وتمس حياة المواطنين، بما يضمن استمرار الحوار والتواصل معهم.
وتضمنت التكليفات التوسع في برامج إعداد النشء بالأكاديمية الوطنية للتدريب، وإتاحة الفرصة للأطفال والشباب عبر منصة «شباب مصر»، إلى جانب تنظيم لقاءات مع المسؤولين للاستماع إلى أفكارهم وتطلعاتهم.
ووجّه بإبراز النماذج المتميزة من النابغين والمتفوقين والعباقرة، والتعريف بإنجازاتهم في الشوارع والميادين والأماكن العامة، بالتوازي مع برنامج «دولة الابتكار» المعني بالبحث العلمي ورعاية النابغين.
وهنأ السيسي الطالبة ميار عثمان بفوزها بجائزة تحدي القراءة العربي 2026، متمنيًا لها مزيدًا من التقدم والتفوق.
وشملت التكليفات كذلك بناء منظومة وطنية مستدامة ومتكاملة لإتاحة الخدمات والتواصل الرقمي باستخدام الذكاء الاصطناعي للأشخاص الصم وضعاف السمع، وتوفير برامج للتأهيل المهني وفرص العمل المناسبة لهم، فضلًا عن تقديم خدمات التثقيف الديني بلغة الإشارة.
وأكد الرئيس أن المواطن سيظل محور الاهتمام والغاية الأساسية من تنظيم المنتدى بصورة دورية كل عام، مشددًا على أن الهدف هو تحويل مخرجات المنتدى إلى خطوات عملية ونتائج ملموسة يشعر بها المواطن.
ومن جانبه،أكد حزب الوعي في بيان صادر عنه أن المرحلة المقبلة تتطلب تكاملًا بين جهود الحكومة ومؤسسات الدولة والمجتمع المدني والأحزاب، مع إعلان المسؤوليات ومواعيد التنفيذ ومؤشرات قياس الأثر، لضمان عدم بقاء التوصيات حبيسة الوثائق، وتحويلها إلى خدمات وفرص وإنجازات ملموسة في الحياة اليومية للمواطنين.
وشدد على أن نجاح السياسات العامة لا يُقاس بما تعلنه من أهداف، وإنما بما تحققه من أثر، قائلًا: «المواطن ليس بندًا في خطط التنمية، وإنما هو غايتها ومعيار جدواها، ويظل رضاؤه فوق كل رضاء»، مضيفًا أن «الحوار من أجل التنفيذ، والحكومة للشعب وليس الشعب للحكومة».
وقال طلعت فهمي، رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، إنه لم يتابع فعاليات «منتدى مصر 2026»، لاعتقاده بأن نتائجه متوقعة، وأنه لن يحمل جديدًا أو يحقق فائدة ملموسة للمواطنين.
وأضاف فهمي، في تصريحات سابقة لـ«القصة»، أن مجرد تنظيم منتدى بهذا الشكل ينطوي على قدر من التبجح من جانب حكومة لم تقدم للجماهير ما تحتاج إليه وتنتظره، مؤكدًا أن المصريين ليسوا بحاجة إلى مزيد من المنتديات، وإنما إلى العمل الجاد والمكاشفة والمصارحة بالأخطاء، ومحاولة تصحيحها وتغيير الأوضاع المأساوية التي يعيشها السواد الأعظم من الشعب.
وانتقد رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي ما وصفه بنظرية أن هناك إنجازات لا يراها الشعب أو لا يفهمها، معتبرًا أنها فكرة سيئة تنطوي على قدر من التعالي، وتعكس نظرة الحكومة إلى المواطنين باعتبارهم غير قادرين على إدراك ما يجري حولهم.
وأضاف أن الحكومة، بحسب تقديره، قدمت خلال المنتدى مزيدًا من الوعود التي لا تستند إلى واقع، مشيرًا إلى أن حقيقة الأوضاع المعيشية للمصريين معروفة للجميع؛ ففي الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة عن إنجازات بناء الطرق والكباري، يعجز قطاع واسع من المواطنين عن توفير احتياجاته الأساسية. واختصر رؤيته قائلًا: «الطرق والكباري حلوة، لكن الشعب مش لاقي ياكل».
وتساءل فهمي عن الهدف من المنتدى وما يمكن أن تقدمه الحكومة للمواطنين من خلاله، معتبرًا أنه لا يعدو كونه تحصيل حاصل، حتى مع إتاحة الفرصة لبعض الآراء المختلفة للتعبير عن وجهات نظرها، إذ لن تفضي هذه الآراء، في تقديره، إلى تغيير حقيقي.
واستند رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي إلى تجربة الحوار الوطني، قائلًا إن مخرجاته لم تجد طريقها إلى التنفيذ، وإن الحلول والرؤى التي طُرحت خلاله لم تستفد منها الدولة حتى في مواجهة الأزمات اللاحقة، مضيفًا أن استمرار تجاهل هذه المخرجات يؤكد غياب الإرادة السياسية للاستفادة منها.
واختتم فهمي تصريحاته بالإشارة إلى أن مبررات الحكومة تتكرر باستمرار، سواء بالحديث عن أن الأوضاع الحالية هي قدر لا يمكن تغييره، أو بأن الدولة لا تمتلك الموارد المالية الكافية لتحسين أحوال المواطنين، معتبرًا أن هذه المبررات جعلت متابعة المنتدى أمرًا لا يستحق العناء.
أحمد بهاء شعبان: المواطن وما يفيده غاب عن المنتدى
من جانبه، وصف المهندس أحمد بهاء شعبان، رئيس الحزب الاشتراكي المصري، منتدى 2026 بأنه «جديد قديم»، معتبرًا أنه لم يقدم ما يمكن أن يترجم إلى إيجابيات ملموسة يشعر بها المواطنون في واقعهم اليومي.
وقال شعبان، في تصريحات سابقة لـ«القصة»، إن المنتدى شهد حضور مسؤولين ورجال أعمال، بينما غاب عنه المواطنون والرأي الآخر والمعارضة وأصحاب الرؤى المستقلة عن الحكومة، باستثناء أصوات محدودة حاولت طرح أفكار تصب في مصلحة المواطنين.
وأضاف أن الحضور لم يقدموا ما يمكن أن يفيد المجتمع المصري أو يمنحه الطمأنينة والأمل في مستقبل قريب تتحسن فيه الأوضاع وتتغير إلى الأفضل.
وتطرق رئيس الحزب الاشتراكي المصري إلى حديث رئيس الوزراء خلال المنتدى عن أسعار الطاقة، معتبرًا أن ما طُرح لا يعكس سوى خيارات صعبة، جميعها تحمل أعباء إضافية على المواطنين، سواء من خلال قطع إمدادات الطاقة لساعات طويلة، أو رفع الأسعار بصورة كبيرة، أو تحميل الدولة التكلفة رغم محدودية مواردها، بحسب تقديره.
ورأى شعبان أن المنتدى بدا وكأنه محاولة لتبرير أداء الحكومة، في وقت أصبحت فيه احتمالات تغييرها بعيدة، على حد قوله، مضيفًا أنه لا يتوقع حدوث تغيير أو تطور ملموس لصالح المواطنين حتى عام 2030.
وأشار إلى أن بعض المواطنين علقوا آمالًا على المنتدى باعتباره فرصة لدفع الأوضاع إلى الأمام، لكن تجربة الحوار الوطني السابقة جعلت كثيرين أكثر حذرًا من تكرار التجربة، بعدما انتهت مخرجاته، وفق تعبيره، دون تنفيذ.
وأوضح شعبان أن الحوار الوطني شهد التوافق على عدد من الحلول والتغييرات التي كان من الممكن أن تمنح المجتمع فرصة لالتقاط الأنفاس وتفتح نافذة للأمل في المستقبل، لا سيما أن كثيرًا منها كان قابلًا للتنفيذ، إلا أن المشكلة، بحسب رؤيته، تمثلت في غياب الإرادة لدى الدولة لإحداث تغيير حقيقي.
وتساءل رئيس الحزب الاشتراكي المصري عن أسباب غياب ملفات أساسية عن نقاشات المنتدى، من بينها ارتفاع الأسعار، وخط الفقر، وأمن الغذاء، وأوضاع مسجوني الرأي، وسبل تنشيط الحياة الحزبية.
واختتم شعبان انتقاداته بالإشارة إلى أن الأموال التي أُنفقت على تنظيم المنتدى كان من الأولى توجيهها إلى تحسين أحوال المواطنين الأكثر احتياجًا، قائلًا إن الأولى بالدولة إنفاق هذه الأموال على أبناء الشعب الذين يبحث بعضهم عن لقمة العيش في صناديق القمامة.