اختلفت مواقف الأحزاب من الحديث عن إمكانية الدفع بمرشحين عنهم في الانتخابات الرئاسية المقبلة، المزمع إجراؤها في 2030، عقب انتهاء ولاية الرئيس عبدالفتاح السيسي. فما بين التأكيد على المشاركة، وبين انتظار وضوح الصورة، وبين البحث عن ضمانات حقيقية، ترتسم ملامح الخريطة الحزبية في التفكير في العملية الانتخابية.
يقول المهندس أحمد بهاء شعبان، رئيس الحزب الاشتراكي المصري، إن الدفع بمرشح لانتخابات الرئاسة لا يتعلق بالحزب وحده. مضيفا أن حزبه أو غيره من الأحزاب سيكون بالطبع به من يصلح للقيادة على مستويات مختلفة.
ويؤكد شعبان، في تصريحات خاصة، أن النقطة الأهم حاليا هي ضرورة فتح الدولة المجال لاكتشاف القيادات، “فالقيادات بالطبع كثيرة، ولدينا مئات المؤهلين لشغل المناصب القيادية”. ويردف: “لكن كيف يمكن اكتشاف المؤهل للقيادة بينما تمنع الدولة كل من يختلف معها، وكل الأحزاب والنقابات والتشكيلات السياسية من التواصل على الأرض أو الظهور في إعلام الدولة؟”.
ويشير شعبان إلى أن الأحزاب حاليا مُحاصرة، داعيا المسئول عن هذه الأمور إلى فتح المجال أمامها، مشددا على أن جدية الأمور المتعلقة بالرغبة في الانتقال الديمقراطي للحكم، وإجراء انتخابات رئاسية حقيقية بوجوه سياسية جديدة، سوف تتضح خلال الفترة المقبلة، عبر فتح المجال العام، والتأكيد على عدم المساس بالدستور، ووضع حد للمحاولات والدعوات التي تتحدث عن تعديل الدستور أو وضع آخر جديد، والتي من شأنها التأثير سلبا على الدولة المصرية.
ويضيف رئيس الحزب الاشتراكي المصري أن الأحزاب المصرية لديها بالتأكيد أشخاص وإمكانيات وأفكار خلاقة للفترة المقبلة، لكنها تحتاج أولا الاطمئنان إلى عدم الانقلاب على الدستور في أي لحظة، والتمكين من الممارسة السياسية الحقيقية. موضحا أن المواصفات التي يجب توافرها في الرئيس تتعلق بالرؤية والفكر والثقافة إلى جوار بيئة حاضنة لكل هذه الأشياء، بغض النظر عن المؤهلات والدرجات العلمية. ضاربا المثل بالرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا الذي نشأ في بيئة متواضعة، ولم يحصل على درجات عليمة مرموقة، وعَمِلَ بائعا وماسحا للأحذية، لكنه استطاع أن ينقل بلاده إلى مصاف الدول المتقدمة ذات الاقتصاديات الجيدة خلال فترات حكمه.
ويردف: “يوجد في مصر المئات من الشخصيات ذات الكفاءة العالية، ممن يستطيعون قيادة البلاد، ولدينا عباقرة وعلماء وقيادات محل تقدير في الداخل والخارج. وأي حديث عن عدم إمكانية تقديم الأحزاب والهيئات الثقافية والفكرية عناصر تستطيع أن تلعب دورا كبيرا في الدولة محض هراء”.
واختتم شعبان حديثه بأن الرئيس ليس مبعوث العناية الإلاهية ولا مطلوب منه عمل المستحيل، لكن قيمته الأساسية في قدرته على إدارة مجموعة عمل على دراية باحتياجات المجتمع وتستطيع النهوض به وتحقيق الحد الأدنى من الحياة الكريمة لكل المواطنين.