ناقش أحمد الطنطاوي، في الحلقة التاسعة من برنامجه “العقد.. أساس الحل”، المادة السابعة من الدستور المصري الخاصة بالأزهر الشريف، مركزًا على استقلال المؤسسة الدينية، وعلاقتها بالسلطة التنفيذية، ودورها في الشؤون الإسلامية والدعوة ونشر اللغة العربية.
واعتبر الطنطاوي أن النص الدستوري الذي يصف الأزهر بأنه هيئة إسلامية علمية مستقلة يستهدف حماية المؤسسة من محاولات السيطرة السياسية أو توظيفها لخدمة اتجاهات بعينها، مشددًا على أن الاستقلال لا يعني الخروج عن القانون أو غياب الرقابة المالية والمجتمعية، وإنما منع تغول السلطة التنفيذية على اختصاصات المؤسسة.
وفي هذا السياق، دعا الطنطاوي إلى إعادة تنظيم العلاقة بين الأزهر ووزارة الأوقاف ودار الإفتاء، مقترحًا دمج وزارة الأوقاف وهيئة الأوقاف المصرية في هيئة تابعة للأزهر، وإخضاع دار الإفتاء لمرجعيته وإدارته. وقال إنه سبق أن تقدم بمشروع قانون في مجلس النواب خلال فترة عضويته بين عامي 2015 و2020، لتنظيم هذا التصور.
وانتقد ما اعتبره تداخلًا وازدواجًا في الاختصاصات بين المؤسسات الثلاث، مشيرًا إلى أن الأزهر يتولى إعداد الأئمة علميًا، بينما تتولى وزارة الأوقاف تعيينهم وإدارة المساجد والإشراف على شؤون الدعوة فيها. ورأى أن تبعية الأوقاف للسلطة التنفيذية تثير تساؤلات بشأن استقلال الخطاب الديني، محذرًا من توظيف الدعوة لخدمة السلطة.
كما تناول الطنطاوي إدارة أموال الوقف الإسلامي، معتبرًا أن حجم الأصول والأوقاف يستدعي حصرًا دقيقًا وإدارة تضمن توجيه عوائدها إلى الأغراض التي أُوقفت من أجلها. وربط مقترحه بإعادة تنظيم هذه الأصول تحت مظلة الأزهر بما يعزز استقلال المؤسسة وقدرتها على أداء رسالتها.
وتطرق إلى دور الأزهر في الدعوة ونشر العلوم الدينية واللغة العربية داخل مصر وخارجها، مؤكدًا أهمية الرجوع إلى المتخصصين في العلوم الشرعية، ومعتبرًا أن ممارسة الدعوة علنًا بوصفها مهنة ينبغي أن ترتبط بالتأهيل العلمي والإجازة من جهة مختصة، على غرار تنظيم المهن الأخرى. كما شدد على أهمية حماية اللغة العربية وتعزيز حضورها باعتبارها عنصرًا من عناصر الترابط المجتمعي.
وأكد الطنطاوي أن استقلال الأزهر لا يتحقق بالنصوص وحدها، بل يتطلب توفير الاعتمادات المالية اللازمة لعمله، وضمان استقلال شيخ الأزهر وعدم قابليته للعزل، وفقًا لما تنص عليه المادة الدستورية. وانتقد في هذا السياق ما وصفه بتعيين قيادات مؤسسات مستقلة بصفة القائم بالأعمال وتجديد تكليفها سنويًا، معتبرًا أن ذلك قد يضعف استقلالها.
و شدد أحمد الطنطاوي على أن الحفاظ على الأزهر وتدعيم استقلاله جزء من مسؤولية الدولة، معتبرًا أن مكانة المؤسسة الدينية تمثل أحد عناصر القوة الناعمة المصرية، وأن تطوير الخطاب الديني يجب أن يتولاه المتخصصون، بما يواكب التغيرات ويحافظ على الثوابت الدينية دون جمود أو إفراط.