في خطوة دبلوماسية أثارت تساؤلات واستنكارات واسعة، جاء إعلان كولومبيا الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان السورية المحتلة ليعيد فتح ملف “شرعنة الاحتلال” عبر بوابة التحالفات الثنائية.
ورغم أن هذا الموقف الكولومبي يبدو مساراً فردياً، إلا أنه أثار مخاوف إقليمية ودولية من أن يكون بداية لموجة جديدة تقودها واشنطن لتصدير النموذج الأمريكي الذي أطلقه الرئيس دونالد ترامب عام 2019 إلى حلفاء آخرين حول العالم، في محاولة لخلق “أمر واقع دبلوماسي” يلتف على قرارات الشرعية الدولية والمستقر في أدبيات القانون الدولي.
موقف كولومبيا لا يغير القانون الدولي والخطورة في تكرار السابقة
قال الدكتور رامي زهدي، نائب رئيس مركز العرب للأبحاث والدراسات الاستراتيجية، في حديثه لـ”القصة”، إن اعتراف كولومبيا لا يغير في حد ذاته الوضع القانوني للجولان على المستوى الدولي، لكون الاعتراف الصادر عن دولة منفردة يعبر عن موقفها السياسي والثنائي فقط، ولا يملك القدرة على تعديل قواعد القانون الدولي أو تغيير صفة إقليم خاضع للاحتلال.
وأكد زهدي أن جوهر المسألة يظل مرتبطاً بمبدأ أسياسي في النظام الدولي وهو “عدم جواز اكتساب الأراضي بالقوة”، مشيراً إلى أن قرار مجلس الأمن رقم (497) لعام 1981 واصل حسم هذا الملف باعتبار تطبيق القوانين الإسرائيلية على الجولان المحتل أمراً “باطلًا ولاغيًا ومن دون أثر قانوني دولي”، وهو إطار لا تلغيه القرارات الفردية للدول.
وأضاف نائب رئيس مركز العرب أبعاد المشهد الدولي في النقاط التالية: موقف عازل للشرعية: اتخاذ دول أخرى لمواقف مشابهة لا يعني إنتاج اعتراف دولي شامل بضم الجولان نظرًا للرفض الإقليمي الصريح والإدانات السورية والعربية المتواصلة، مع استمرار تمسك الأمم المتحدة بكون الجولان أرضاً سورية محتلة.
الفارق بين الموقف الأمريكي والكولومبي، أشار زهدي إلى أن الاعتراف الأمريكي الصادر عام 2019 يحمل ثقلاً سياسياً واستراتيجياً أكبر بصفة واشنطن قوة عظمى وعضواً دائماً بمجلس الأمن، ورغم ذلك لم يغير هذا الثقل الموقف الأممي الصريح من الوضع القانوني للإقليم.
وأوضح أن الخطر الحقيقي يكمن في احتمال تحول الموقف الكولومبي إلى “سابقة سياسية قابلة للتكرار”، حيث تسعى تل أبيب وحلفاؤها لتقديم هذه المواقف الثنائية كاتجاه دولي جديد يلتف على النصوص القانونية.
وأكد الخبير الاستراتيجي أن الاعترافات المنفردة قد تصنع أمراً واقعاً دبلوماسياً وسياقاً سياسياً عابراً، لكنها تعجز عن صناعة واقع قانوني دولي؛ مع ضرورة الفصل بين عدد الدول المعترفة والقواعد الحاكمة لوضع الإقليم.
وختم الدكتور رامي زهدي حديثه لـ”القصة”، مؤكداً أن السؤال الأكثر محورية في المرحلة الراهنة ليس مجرد صدور الاعتراف الكولومبي، وإنما يتجسد في معرفة ما إذا كان هذا الموقف سيبقى حالة استثنائية عابرة، أم سيشكل بداية لمسار دبلوماسي أوسع تطمح إسرائيل من خلاله لتكرار نموذج الاعتراف الأمريكي بشكل متسلسل.