شهدت الأوساط القانونية والحقوقية حالة واسعة من الجدل إثر قرار نقابة محامي سوهاج بوقف المحامية الشابة “لقا خلف بكري” احتياطياً عن مزاولة المهنة وإحالتها للمحاكمة التأديبية.
وبررت النقابة، برئاسة النقيب أحمد حلمي الشريف، قرارها بالحرص على المظهر والسلوك اللائق بقدسية المهنة، معتبرة أن ممارسات المحامية على منصات التواصل الاجتماعي تمثل “استقواءً على النقابة ومخالفة لآدابها”، وهو ما دفعها لاتخاذ الإجراءات التأديبية لحفظ هيبة رسالة المحاماة.
في المقابل، فجّرت المحامية لقا خلف كواليس الأزمة عبر استغاثة وجهتها للمجلس القومي للمرأة، مؤكدة أنها تتعرض لممارسات تمييزية وتعسفية ممنهجة داخل بيئة عملها بسبب “عدم ارتدائها الحجاب”.
ورغم نفي نقابة محاميي سوهاج للأمر والتأكيد أن الحجاب ليس طرفًا في الأزمة، أوضحت لقا أنها واجهت مضايقات متكررة بلغت ذروتها بمنعها من دخول إحدى الجلسات بدعوى اعتراض رئيس الدائرة على مظهرها، لتكتشف لاحقاً أن الادعاء كاذب وافتعله بعض المحامين للضغط عليها وإجبارها على تغطية شعرها، مطالبة بالتحقيق في الوقائع وضمان عدم التدخل في حريتها واختياراتها الشخصية طالما تلتزم بالزي الرسمي والوقار المهني.
وقد أثار القرار ردود فعل غاضبة بينالقانونيين والحقوقيين والشخصيات العامة ؛ حيث انتقد المحامي طارق العوضي استخدام بيان النقابة لعبارات فضفاضة وغير قانونية مثل “الاستقواء”، مؤكداً أن الشكوى للجهات الدستورية حق مكفول ولا تُعد مخالفة.
ومن جهتها، استنكرت الحقوقية نهاد أبو القمصان التشهير بالمحامية ونشر اسمها قبل انتهاء التحقيقات، مشددة على أن النقابة الفرعية لا تملك سلطة الوقف الاحتياطي وأنها ليست جهة وصاية على المحاميات، بينما تضامن المخرج والكاتب محمد صلاح العزب مع لقا معتبراً إياها ضحية لجهل المحيطين بها الذين ارتبكوا لمجرد حضورها المهني المميز.
وفي تصريحات خاصة لموقع “القصة”، وضعت المحامية هبة عادل الأزمة في سياقها القانوني، مشيرة إلى أن المعلومات المتداولة تشمل اتهامات مركبّة تتعلق بالسلوك والشكاوى بجانب المظهر.
وأكدت عادل لـ”القصة” أنه لا يوجد أي نص في قانون المحاماة يُلزم المحامية بارتداء الحجاب، وأن أي قرار يُبنى على هذا الأساس يعد باطلاً ومخالفاً للقانون، مرجحة أن تكون الواقعة مجرد مبادرة فردية من أحد أعضاء النقابة الفرعية بسوهاج لا تعبر عن صحيح القانون أو الأعراف المستقرة داخل النقابة العامة.