أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

العائق الخفي في التنمية

محمد المنشاوي

 

تكاد تخلو خريطة العالم المتقدم من الأمية بكل معانيها، إذ إن أول حروف أبجدية التقدم واقتحام عصر العلم والتكنولوجيا هو محو أمية مواطني الدولة، وخلق مواطن يكون قادرًا على مسايرة المفاهيم العلمية وتطبيقاتها العملية، والقدرة على التعامل معها بوعي لتفعيلها في واقعه المتسارع نحو تحقيق قفزات علمية مذهلة، يعجز عن ملاحقتها المواطن خارج دائرة البيئة العلمية.

لقد وعت تلك الشعوب وأدركت أن القضاء على الأمية هو ساحة معركتها الكبرى التي من خلالها تستطيع نهب المسافات البعيدة للوصول إلى الرقي والتقدم، وهي المعركة التي انتصرت فيها بالفعل فكان لها ما كان، من التربع على ذرى التقدم، حتى إن الكيان الصهيوني منذ بدأ مشروعه الشيطاني بوعد بلفور المشؤوم واحتلال الأرض الفلسطينية، حرص على أن يكون كيانًا خاليًا من الأمية ويتخذ من التنافس العلمي منطلقًا لقوته وهيمنته، وليكون على أُهبة الاستعداد لخوض معارك متصلة مع جيران له يرزحون بمعدلات عالية تحت الأمية المقيتة، ومن ثم نجد أن معدل الأمية في ذلك الكيان حوالي 4٪ تقريبًا.

أخبار ذات صلة

IMG-20260421-WA0009
بعد أزمتها الأخيرة.. نقيب المهندسين يزور مهندسة هيئة الطاقة الذرية ليلى إبراهيم 
95919be7e289b3eacf0c58aac030e1a8
أسعار الذهب.. تراجع عالمي وانخفاض طفيف في السوق المصري 
IMG-20260421-WA0005
رسالة إلى الرئيس.. استغاثة لا تشبهني

وفي مصر وعى الزعيم الراحل جمال عبد الناصر بعد ثورة يوليو 1952م أن معركته مع الاستعمار هي معركة وعي وثقافة وتنمية، وكان المصريون قبل تلك الثورة المجيدة يعانون من معدلات في الأمية بالغة الارتفاع والصعوبة، فكان من المألوف أن تجد قرية كاملة ليس بينهم سوى عدد ضئيل لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة يعرف القراءة والكتابة، وكذلك كانت الحال بين أهل المدن.

فقامت حكومات الثورة بمجهود جبار في العناية بالتعليم وإتاحته للجميع كمبدأ أساسي من مبادئ ثورة يوليو لتحقيق العدالة الاجتماعية، أما الأميون والمتسربون من التعليم فكانت لهم قصة أخرى، إذ أتاحت لهم حكومة الثورة فرصة ذهبية لتعويض ما فاتهم من التعليم، فكان مشروع (القسم الليلي) يشمل مدارس مصر بالقرى والمدن، وصار محو الأمية للفلاحين والعمال والحرفيين مشروعًا قوميًّا حيًّا تضاء له المدارس في القرى كل ليلة، وخرج المعلمون المصريون متشبعين بأجواء وروح ثورة يوليو يسهرون الليل في محو أمية أهاليهم القرويين دون أي مقابل مادي، فقد نزعوا عن أنفسهم أردية الأثرة والأنانية وأقبلوا على عملهم بحب وحماس يحدوهم الأمل في تنوير أهالي قراهم التي طالما أنَّت من أمية بغيضة تسببت لهم في آثار اجتماعية مؤلمة.

وانطلق صوت المعلم الإذاعي عبد البديع قمحاوي رحمه الله عبر أثير الإذاعة من خلال برنامجه المشهور (محو الأمية)، وظلت الدولة المصرية صامدة في هذا المجال تحارب الأمية في عقر دارها حتى طل علينا عصر الانفتاح الاقتصادي المشؤوم وما به من حمولات من القيم الرديئة التي أطاحت بالمعلم والمتعلم وانحطت نظرتها نحو التعليم ومحو الأمية وتثقيف الجماهير، في مقابل الإعلاء من قيم مادية رخيصة وتكالب على المظهرية الكاذبة.

صحيح أن الدولة المصرية عادت لتخوض جولات في مواجهة الأمية حتى هبط معدلها إلى 17٪، ولكن لم تعِ الأجهزة المسؤولة حتى وقتنا الراهن مبدأ التطور في المفاهيم، ولهذا لم تزل تعالج هذه القضية وفق أساليب عتيقة وجامدة وقاصرة، فاكتفت بجانب معالجة أمية القراءة والكتابة، غير أن الأمية المعاصرة اتسعت معانيها في عصر تجتاح فيه العولمة شعوب العالم النامي اجتياحًا مخيفًا يعرقل عملية التنمية لهذه الشعوب التي غرقت في طوفان العولمة بكل تطبيقاتها العلمية والاجتماعية والسياسية.

وبات من اللازم محو أمية القوى العاملة من جميع جنباتها، فنحن في حاجة إلى محو أميتنا السياسية والعلمية والثقافية بوجه عام، لنكون أمام عامل أو حرفي قادر على التعرف على وسائل العمل والإنتاج الجديدة، وكذلك نجد فلاحًا قادرًا على استزراع حقله بوعي علمي بأساليب جديدة تكون أكثر فاعلية، ونكون في نهاية الأمر أمام مواطن على وعي سياسي واضح يُمكِّنه من المشاركة السياسية الواعية والصحيحة ليشعر أنه مواطن منتمٍ لهذا الوطن وأنه ليس مجرد رقم قومي لا يعرف له معنى سوى أمام المؤسسات الحكومية.

ومن ثم يجب أن تعي الهيئة العليا لمحو الأمية في مصر عددًا من الأمور حتى تتحقق الأهداف المنشودة من محو أمية المواطنين، وفي مقدمتها عدم التجمد عند محو أمية القراءة والكتابة، بل عليها تجاوز ذلك إلى محو الأمية السياسية والعلمية والثقافية، وذلك بابتكار وسائل جديدة جاذبة لهؤلاء الأميين.

فالأمية تنتشر بمعدل أكثر في الريف والأحياء الشعبية في المدن وبين أهالينا في سيناء والصحراء الغربية، فتقوم بتكليف معلمين ومتطوعين مدربين تدريبًا عميقًا في هذا المجال مقابل دعم مادي مقبول يشجعهم على الأداء الفعال، وأن تؤسس لعشر جوائز مادية ومعنوية كل عام لأفضل عشرة معلمين، ومائة جائزة لأفضل من تمكنوا من محو أميتهم الشاملة، وتكريم هؤلاء عبر أجهزة الإعلام المصرية المختلفة ليكونوا حافزًا لغيرهم في العام اللاحق.

وفي اعتقادي أن الهيئة القومية لمحو الأمية إن لم تسعَ إلى هذا الدور بقوة وتعمل على تفعيله بعيدًا عن أي أداء روتيني وتقليدي، فإن عائقًا خفيًّا من الأمية سيظل يعمل في الخفاء على عرقلة التنمية المصرية في مجالات حيوية كثيرة يمكن لها في حالة القضاء على الأمية بمعناها الشامل أن تجر قاطرة التنمية وتدفع بها في اتجاه العلو والتقدم.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

IMG_20260421_041204
المأزق الإسرائيلي يمتد إلى لبنان.. كيف تحوّل من ورقة ضغط إلى عبء استراتيجي؟
أحد اعتصامات صحفيي البوابة نيوز
مالك عدلي: حكم "البوابة نيوز" رادع ومهم ويعكس تطبيقًا عمليًا لقانون العمل الجديد
خالد علي
خالد علي: إخلاء سبيل عدد من المحبوسين احتياطيًا على ذمة قضايا مختلفة
أرض الصومال
تطويق البحر الأحمر.. كيف تستخدم إسرائيل "أرض الصومال" لضرب مصالح الدول المشاطئة؟

أقرأ أيضًا

تكليف 2023
بين الحلم والسجن.. أزمة تكليف خريجي الكليات الطبية تتحول إلى معركة على المستقبل
إسراء عبد الحافظ
الهوية السردية كفعل مقاومة في زمن الانقسام
شيماء سامي
"القاضي راجل والشيخ راجل".. حين أصبحت النساء "ديكور تجميلي" للأنظمة الذكورية
IMG-20260411-WA0013
مفاجأة "الحجَّار" في ذكرى ميلاد "عمَّار"