في خطوة أثارت جدلاً واسعاً وموجة غضب شعبية، تصدر مقترح إلغاء كتابة السعر المطبوع على عبوات الأدوية واستبداله بالرمز الإلكتروني (QR Code) المشهد، وسط رفض قاطع من جمعيات الدفاع عن الحق في الدواء، مقابل دعم كبير من ممثلي قطاع الصيدلة والمصنعين.
بدأت تفاصيل القصة من مشروع رسمي تتبناه الدولة منذ فترة تحت اسم “المنظومة الوطنية الإلكترونية الموحدة للتتبع الدوائي”، حيث أطلقت هيئة الدواء المصرية المرحلة الأولى منها في فبراير 2026 بشكل تدريجي؛ بهدف تشديد الرقابة ومواجهة ظاهرة الأدوية المغشوشة والمهربة، فضلاً عن رصد المخزون الاستراتيجي لمنع أي نقص في الأسواق.
واقتصرت البداية على أدوية محددة مثل أدوية الجدول (المخدرة والنفسية) وأدوية الأورام.
شرارة الأزمة:
ومع اقتراب نهاية يوليو 2026، بدأت الهيئة الاستعداد للمراحل التالية للتوسع في المنظومة لتمتد إلى الأدوية المستوردة والمصانع المحلية الكبرى لتشمل المستحضرات الأكثر تداولاً. بالتوازي مع ذلك، خرجت تصريحات ونقاشات من مسؤولي قطاع الدواء، من بينهم شعبة الدواء ولجنة التصنيع بنقابة الصيادلة، تطرح فكرة مواكبة التحول الرقمي عبر الاستغناء عن الحبر والطباعة الورقية للسعر على العبوة الخارجية، والاكتفاء بإدراجه رسمياً داخل الرمز الإلكتروني (QR Code).
عقب تلك التصريحات، تداولت منصات ومواقع إخبارية، من بينها موقع “القصة”، تقارير تشير إلى بدء هيئة الدواء في الإجراءات التنفيذية لحذف الأسعار من على العبوات بدءاً من مطلع أغسطس.
وبمجرد تداول هذه العناوين، انطلقت موجة مخاوف شعبية حذرت من استغلال القرار في تمرير زيادات مستمرة بأسعار الدواء دون ملاحظة المستهلك.
حقوقيون يحذرون وصيادلة يدعمون
في تصريحات خاصة لـ “القصة”، عبر محمود فؤاد، رئيس جمعية “الحق في الدواء”، عن رفضه القاطع لهذا الاتجاه، واصفاً إياه بـ “الاعتداء على القانون وإهدار لحقوق المرضى”. وأرجع فؤاد رفضه إلى عدة أسباب؛ أبرزها: صعوبة تعامل المواطنين البسطاء وكبار السن خاصة في القرى والأحياء الشعبية مع الهواتف الذكية أو الأنظمة الإلكترونية لمعرفة السعر، وعدم جاهزية بعض صيدليات الأقاليم للربط الإلكتروني الكامل، فضلاً عن فتح الباب لتسهيل تمرير الزيادات المتكررة دون إعلان واضح، وتخزين بعض المستحضرات بمخازن الأدوية انتظاراً لرفع الأسعار على النظام الإلكتروني لتعظيم الأرباح.
على الجانب الآخر، تداولت وسائل الإعلام تصريحات الدكتور علي عوف، رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية، الذي أوضح أن المقترح يقتصر على تغيير وسيلة عرض السعر فقط لتكون عبر مسح الرمز بالهاتف المحمول، لافتاً إلى أن المنظومة تطبق تدريجياً لربط حركة الدواء من المصنع حتى المريض.
وشاركه الرأي الدكتور محفوظ رمزي، رئيس لجنة التصنيع الدوائي بنقابة الصيادلة، مؤكداً في تصريحات إعلامية أن حذف السعر المطبوع يتماشى مع التحول الرقمي ما دام السعر مسجلاً داخل الكود.
وأضاف أن هذه الخطوة تقضي تماماً على أزمة وجود سعرين (قديم وجديد) لنفس المنتج بالصيدليات، مما يمنع خسائر شركات التوزيع والصيدليات ويوحد سعر البيع.
ولحسم الأزمة وتدارك المخاوف التي سلطت التقارير الصحفية الضوء عليها، وفي مقدمتها تقرير موقع “القصة”، أصدرت هيئة الدواء المصرية بياناً رسمياً شددت فيه على استمرار نظام التسعير الجبري لجميع الأدوية المتداولة في السوق، مؤكدة أنه لا نية إطلاقاً لتحرير الأسعار.
كما أوضح الدكتور ياسين رجائي، مساعد رئيس هيئة الدواء، في تصريحات تلفزيونية، أن الآلية الحالية ثابتة، وأن استخدام التقنيات الرقمية يهدف إلى التطوير الرقابي وتتبع السلع الدوائية وليس لإلغاء التسعير الجبري أو إزالته عن العبوات.