نعى المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ضحايا حادث الإسماعيلية الذي وقع صباح الثلاثاء 11 أغسطس، أثناء نقل عمال باليومية.
وقال المركز، في بيان له، منذ قليل، إن هذا الحادث يكشف مجددًا، حجم المخاطر التي يتعرض لها عمال التراحيل. نتيجة استمرار نقلهم بوسائل تفتقر إلى أدنى معايير السلامة. في ظل غياب الرقابة الفعالة والإجراءات الكفيلة بحماية أرواحهم.
وجدد المركز مطالبته بتدخل تشريعي وتنفيذي عاجل. في سبيل وقف نزيف أرواح عمال وعاملات التراحيل على الطرق. وما يمثله ذلك من كارثة إنسانية يومية تعكس هشاشة أوضاع العمل وغياب الحماية.
وطالب المركز الجهات المختصة بتفعيل صندوق إعانة الطوارئ والخدمات الاجتماعية والصحية للعمالة غير المنتظمة. وما يتضمنه من مهام على رأسها صرف إعانات الطوارئ، وتقديم الخدمات الاجتماعية والصحية. كذلك دعم النفقات العلاجية والخدمات الطبية، والمساهمة في توفير سبل الانتقال، والإعاشة والإقامة بمواقع العمل النائية. والمشاركة في دعم الالتزام باشتراطات السلامة والصحة المهنية اللازمة وتأمين بيئة العمل.
وأكد المركز، في بيانه، أن هذه الأوضاع الكارثية ليست قدرًا محتومًا. بل نتيجة لتقاعس الجهات المختصة، مثل وزارات العمل والنقل، عن القيام بواجباتها في حماية هؤلاء العمال والعاملات.
وكان المركز قد أصدر ورقة سياسات بعنوان “5 توصيات عاجلة لوقف الموت على الأسفلت. أنقذوا عمال تراحيل مصر”. تأتي في سياق الدفاع عن حقوق العمالة غير المنتظمة. مؤكدا أنها تُعد من أكثر الفئات استضعافًا وتعرضًا للاستغلال والمخاطر، في مواقع العمل أو على الطرق المؤدية إليها.
وقد وثّق المركز المصري ما لا يقل عن 248 ضحية من العاملات والعمال خلال عام واحد فقط (يوليو 2024 -يونيو 2025). جاء بينهم 55 حالة وفاة و193 إصابة في حوادث نقل العمل اليومية. وأكد المركز أن هذه الأرقام تمثل جزءًا محدودًا مما يحدث فعليًا. في ظل غياب إحصاءات رسمية دقيقة، وتجاهل متعمد لحجم الكارثة من جانب المسؤولين. مشددا على أنهم يكتفون بتصريحات شكلية عن دعم العمالة غير المنتظمة، وتتكرر المآسي يومًا بعد يوم.
كما رصد المركز أن شهر يوليو 2026 شهد 25 حادثة، تعرض لها عمال وعاملات في محافظات وقطاعات مختلفة. أسفرت عن 43 حالة وفاة وما لا يقل عن 124 إصابة، بينهم 21 طفلًا. مع ملاحظة أن هذه الأرقام تعتمد على ما أمكن رصده.
وجدد المركز تقديم التوصيات التي تُطرح عقب كل كارثة. “لكنها تواجه تجاهلًا ممنهجًا، وإصرارًا على تعطيل أي خطوات جادة لحماية حقوق وحياة عمال وعاملات التراحيل”، بحسب البيان.
وتشمل هذه التوصيات:
1- إنشاء مكاتب محلية لحصر وتنظيم هذه الفئة من العمال.
2- الإشراف على وسائل نقلهم وفرض رقابة صارمة على عمليات النقل من وإلى محال العمل.
3- ضمان حصولهم على أجر عادل.
4- تفعيل التفتيش على مواقع العمل.
5- إطلاق برامج حماية اجتماعية وصحية متكاملة لعمال التراحيل.
ويؤكد المركز أن التغاضي المستمر عن هذه المطالب ليس إخلالًا بالواجبات القانونية فقط، بل خيانة صريحة لمبادئ العدالة الاجتماعية. وتفريطًا في أرواح العمال والعاملات لصالح أولويات الربح والاستغلال.