أصدر مكتب المحامي الراحل فريد الديب بيانا رد فيه على التصريحات التي أدلى بها المحامي محمد حمودة خلال حوار إعلامي أذيع عبر إحدى المنصات التلفزيونية، والتي تناول خلالها الراحل فريد الديب بالحديث، زاعما أنه كان وراء ترتيب أوراق مذكرات الدفاع في القضايا الخاصة بالرئيس الأسبق محمد حسني مبارك وأسرته، وأنه أمد الديب بالدفوع القانونية التي ساهمت في حصولهم على البراءة، كما أشار إلى أنه عاتبه لاحقا على خسارة قضية القصور الرئاسية.
وقال المكتب إن أسرة الراحل ومكتبه تابعوا تلك التصريحات بمزيج من الغصة والسخط، معتبرين أنها تضمنت ادعاءات وأقوالا تمس الحقيقة والتاريخ المهني لفريد الديب، رجل القانون ومعلم الأجيال.
وفي مستهل البيان، توجه المكتب بالشكر إلى الرجال المحترمين المناصرين للحق من أبناء الشعب المصري، الذين تصدوا لتلك التصريحات وردوا عليها عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومنصات الإعلام المختلفة، مؤكدا أن ذلك عكس المكانة التي يتمتع بها الراحل في وجدان المصريين.
كما خص البيان بالشكر المحاميين وحيد الكيلاني ومنتصر الزيات، مشيرا إلى أنهما دافعا عن الراحل احتراما لتقاليد مهنة المحاماة، وأن جهودهما أسهمت في تراجع محمد حمودة عن بعض ما ورد في حديثه وتوضيح مقاصده، مؤكدا أنه لم يقصد الإساءة أو الانتقاص من فريد الديب، وإنما أراد الإشادة بقيمته المهنية.
وأوضح المكتب أنه رأى ضرورة توضيح عدد من النقاط الجوهرية لحسم أي جدل أو لبس أثير حول هذه الواقعة.
مدرسة قانونية متفردة واجتهاد شخصي
وأكد البيان، في النقطة الأولى، أن فريد الديب كان مدرسة قانونية متفردة بذاتها، امتلك أدوات القانون علما وممارسة، وتميز طوال مسيرته المهنية بالاستقلال الكامل في إعداد مذكراته وصياغة دفوعه القانونية، مشددا على أنه لم يستعن بأحد في كتابة دفاعه أو إعداد مرافعاته، ولم يكن تابعا لرأي غيره أو مستندا إلى جهد سواه.
وأضاف أن هذه الحقيقة يشهد بها خصومه قبل محبيه، وأن مرافعاته في مختلف القضايا التي تولاها، وعلى رأسها القضية المعروفة إعلاميا بـ قضية القرن، تؤكد ذلك، إذ كانت ثمرة اجتهاده الشخصي وأسلوبه القانوني الخاص، وقد جرى توثيقها وبثها عبر وسائل الإعلام المختلفة.
وفي النقطة الثانية، أشار البيان إلى أن أسرة الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك أكدت في أكثر من مناسبة أن فريد الديب كان المحامي الوحيد الذي تولى مباشرة القضايا الخاصة بهم وتحمل مسؤولية الدفاع فيها، دون مشاركة من أي شخص آخر.
حقيقة لقاءات شرم الشيخ وقضية القرن
أما في النقطة الثالثة، فأوضح المكتب أن الفترة التي تحدث عنها محمد حمودة، وقال إنه زار خلالها مدينة شرم الشيخ والتقى مبارك وأسرته ليؤكد لهم براءتهم، لم تكن قد شهدت توجيه أي اتهام رسمي للرئيس الأسبق أو أفراد أسرته من الأساس.
وأضاف البيان أن أول تحقيق رسمي أجري مع مبارك كان بحضور ومؤازرة فريد الديب وحده، واصفا موقفه في تلك المرحلة بأنه كان موقفا بطوليا وشجاعا، خصوصا بعد انسحاب آخرين.
صون تاريخ الراحلين وواجب مهني
وفي النقطة الرابعة، انتقد البيان عدم تراجع محمد حمودة عن بعض العبارات التي وردت في حديثه بشأن قضية القصور الرئاسية، لا سيما ما يتعلق بحديثه عن معاتبته لفريد الديب بسبب خسارة القضية، واعتبر المكتب أن تلك العبارات تضمنت إساءة إلى مكانة الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، مؤكدا أن مجرد التلميح بمثل هذه العبارات لم يكن ليطرح في حضور فريد الديب، وهو ما دفع المكتب إلى إصدار هذا البيان للرد على تلك الادعاءات.
وأكد المكتب أن القيم المهنية والأخلاقية تقتضي عدم الخوض في سمعة الراحلين أو النيل منهم بعد رحيلهم، مشددا على أن احترام الموتى وصون تاريخهم واجب أخلاقي ومهني.
واختتم مكتب فريد الديب بيانه بتجديد الشكر لكل من دافع عن الراحل وحافظ على مكانته وتاريخه، مؤكدا أنه سيتصدى لأي محاولات مستقبلية للزج باسم فريد الديب في أحاديث زائفة أو بطولات واهية، وأنه سيظل حريصا على حماية إرثه المهني ومكانته القانونية.