بعد انتشار خبر قتل المحامية سالي الجباس لوالدتها، واعترافها أمام النيابة العامة بالجريمة وتمثيلها، تعالت أصوات العديد من المحامين بضرورة منع النشر في القضية. وأرجع المحامين مطالبهم تلك إلى رغبتهم في عدم الإضرار بسمعة المحاماة، وعدم تأثر المحامين مجتمعيا بالواقعة. الأمر الذي آثار من ناحية أخرة غضب الصحفيين من فكرة منعهم عن حق النشر.
قال المحامي مجدي سخي، عضو مجلس نقابة المحامين العامة سابقا، إن الأصل في أي قضية إباحة النشر عنها، دون تقييد أو منع.
وأضاف سخي، في تصريحات خاصة، أنه لا يوجد نص قانوني يحدد القضايا أو الموضوعات التي لا يجوز فيها النشر. موضحا أن قرار منع النشر هو سلطة تقديرية للقائمين على التحقيقات في أي قضية. مشيرا إلى أن النيابة وحدها صاحبة الكلمة في منع النشر، وأن القرار يكون بتصديق من النائب العام.
ولفت سخي إلى أن الحالات التي يحظر القانون فيها النشر عن جريمة أو في قضية ما يكون المنع حرصا على تحقيق العدالة. “بشكل عام المنع يكون بهدف عدم الظلم وخدمة إجراءات التحقيق وسيره، أو عدم تعريض حياة المتهم للخطر” حسب قوله.
وأوضح عضو مجلس “المحامين” سابقا أنه من ضمن أسباب حظر النشر أيضا الحرص على عدم العبث بالادلة في موقع الجريمة، أو حماية الشهود، أو حماية حياة المتهم نفسه. مؤكدا أن إيذاء مشاعر المواطن المتلقي للأخبار والجرائم أحد الأسباب التي يجوز اتخاذ النيابة قرارا بشأن منع النشر بسببها. وتابع: “الأصل في عدم النشر تعلقه بالقضايا الماسة بسلامة الدولة وأمنها وأموالها. يليها ما يمس مشاعر المواطنين وأمنهم”.
وعن تأثر سلطة التحقيق بمطالب عدم النشر قال: “لا أعتقد أن سلطة التحقيق تتأثر بمطالب المحامين لمنع النشر في أي قضية. فالنيابة لا تتخذ قرارا بمنع النشر إلا إذا في الأمور التي تستدعي مثلما ذكرنا. فالأمر ليس ذا قيمة عند النيابة العامة، لكن ما يخصها سير التحقيقات ومدى تأثير النشر عليه”.
وناشد سخي المواطنين والصحافة والإعلام بعدم الربط بين جريمة سالي الجباس، وبين كونها محامية وعضو نقابة المحامين. وقال: “الأمر مستفز لأبعد الحدود. فالقصة صعبة ومؤلمة، وقسوتها هي ما دفع المحامين للدعوة لعدم النشر فيها. المفروض ان المحامي لا يرتكب جريمة، لأنه أكثر الناس علما بعواقب الجرائم وعقوباتها. لكننا وصلنا لمرحلة صعبة. وعموما كل من يرغب في النشر عن القضية له الحق في ذلك ما دام لم يصدر عن جهات التحقيق أي قرار بمنع النشر”.
من ناحية أخرى، رفض مئات الصحفيين ما يثار من مطالب عن منع النشر في قضية المحامية سالي الجباس. كما أعلنوا غضبهم من طرح فكرة حظر النشر كحق ينادي به أي شخص. خصوصا أن الحديث عن الحظر يتنافى مع حرية الرأي والتعبير، كذلك قواعد الشفافية والنزاهة.
قالت إيمان عوف، عضو مجلس نقابة الصحفيين، إن مطالبات حظر النشر في القضية “ليس لها معنى”. وإن المفجع أن هذه المطالبات صدرت عن حقوقيين. دورهم الرئيسي الدفاع عن الحرية، وفي القلب منها حرية الصحافة والرأي والتعبير.
وأضافت عوف، في تصريحات خاصة، أن التوسع في حظر النشر خطر على الجميع. وأن نوعية القضايا – الجنائية تحديدا – طالما لا يوجد بها ما يمس الأمن القومي أو يمثل خطورة داهمة على الدولة، فلا يجوز المطالبة فيه بحظر النشر.
وأشارت إلى أنه من حق المحامين المطالبة بحظر النشر، ومن حق الصحفيين التأكيد على رفض الحظر، مع التشديد على الانضباط المهني والمطالبة بإتاحة المعلومة.
وتابعت: “هناك تخوف من أن هيئة الدفاع بمن فيها من أعضاء ذات خلفيات حقوقية، صاحبة تاريخ في الدفاع عن الحريات، عندما يطالبون بحظر النشر في قضية جنائية فهو أمر يتضمن الامتناع عن الإدلاء بالتصريحات أو المعلومات المرتبطة بالقضية”، وأضافت: “المقابل الموضوعي لغياب المعلومة هو انتشار الشائعات”.
وأوضحت عضو مجلس نقابة الصحفيين ان نقابة المحامين ليست طرفا في الواقعة الحالية. لأنها لم تطالب بحظر النشر. ووجهت رسالة لهيئة الدفاع عن المحامية سالي الجباس قالت: “هناك ضرورة لتحري الدقة في مطالباتكم بحظر النشر. لأن هذه المطالبات في قضية من هذا النوع تستلزم ألا يضيق صدركم حينما يصبح حظر النشر في القضايا الأخرى ذات الطابع السياسي والمرتبط بالفساد وغيره أمرا طبيعيا”.
واقترحت عوف بدلا من مطالبة فريق الدفاع بحظر النشر، أن يكون مستعدا لإتاحة المعلومات لكل الصحفيين بموضوعية ودقة ومهنية. “لأن هذا يُعد الطريق الوحيد لضمان خروج المعلومات صحيحة دون مبالغة أو تقليل” بحسب رؤيتها. وأكدت عوف على ضرورة تحري الصحفيين بالتزام الدقة والموضوعية والمهنية والانضباط في تغطية هذه النوعية من القضايا. وشددت على استقاء المعلومات من مصادرها الأساسية وحسب.