أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

بين السياسة والسلاح.. اذهب وأخبر المكلومين بالحسين أن ينتظروا ماذا سيفعل المختار

لم تكن تلك مجرد كلمات قالها المختار الثقفي لأبي الغرق بل كان وعدًا وعهدًا قطعه المختار على نفسه بالثأر للحسين والانتقام ممن قتلوه وآل بيته في موقعة الطف بكربلاء في العام 61 من الهجرة.

الحسين ثائرًا وشهيدًا

لم يكن خروج الحسين بن علي بن أبي طالب على سلطة الأمويين ممثلة في يزيد بن معاوية طلبًا لمغانم دنيوية ولا صراعًا على رئاسة، بل خرج الحسين نصرة للحق ولدين جده محمد بن عبد الله في مقابل الدين الموازي الذي تتم صناعته وصياغة مرجعية موازية له.

أخبار ذات صلة

كامل الوزير
"التحالف الشعبي" ينتقد سياسات "النقل": الحكومة منحازة لـ الأثرياء
Screenshot_٢٠٢٦-٠٦-٢٧-١٨-١٣-١٠-٩٠١_com.facebook
عقب الضربات الأخيرة | واشنطن تعلن حالة الاستنفار بمضيق هرمز.. وطهران تهدد السفن المخالفة
التقرير العبري
بزعم الهجرة الطوعية.. تقارير عبرية: الموساد يخطط لتهجير أهالي غزة إلى صوماليلاند

في الطف خيّروا الحسين بين السلّة والذلّة، فصاح صيحته الشهيرة “يا سيوف خذيني، هيهات منّا الذلّة” تلك الجملة التي صارت شعارًا لكل المستضعفين الذين انحازوا إلى الحق وقاتلوا في سبيلة على قلة عددهم وضعف عتادهم.

رفض الحسين مبايعة يزيد وتسليم سلاحه فقُتل مخذولًا عطشانًا مظلومًا وحزوا رأسه الشريف وداست الخيل جسده الطاهر، وعبث ابن الطلقاء في رأسه بقضيب.

مثّل مقتل الحسين إحدى المآسى الكبرى في التاريخ الإسلامي ونقطة فاصلة في التاريخ بين إسلامين، الإسلام المقاوم والإسلام الشعائري الطقوسي المهادن.

منذ هذا التاريخ لم يعد الحسين مجرد رمز ديني وفقط، بل صار الحسين نموذج للثورة، هو الحق في مواجهة الباطل، الإباء كنقيض للانحناء، المواجهة كنقيض موضوعي للفرار.

تحول الحسين إلى نظرية ثورية بكل نبلها مجسدة بمنطلقاتها وانحيازاتها للمستضعفين في مواجهة قوى الاستكبار والطغيان، الشرف في مواجهة الانحطاط، الكرامة في مواجهة الذل والانبطاح، النبل في مواجهة الخسة، الحلم في مواجهة الواقعية والوقوعية، الكلمة في مواجهة السيف، الفكرة في مواجهة المدفع، الأمانة في مواجهة الغدر والخيانة، القلة المبدئية في مواجهة الأكثرية الانتهازية.

صار الحسين سيرورةً وامتدادًا في التاريخ، تسمع صيحته من فوق منبر الأزهر مع جمال عبد الناصر في 56 سنقاتل، مدد للمقاتلين مع جيفارا وكاسترو ضد باتيستا في جبال السيرا مايسترا، عون المجاهدين في أحراش الجزائر ضد المستعمرين، تراه في صمود باتريس لومومبا ضد الاستخبارات الأمريكية، هو بأس هوشي منه والجنرال جياب في فيتنام، هو قلب ليلى خالد وتيريزا هلسا وساعد وديع حداد، هو صوت الحكيم جورج حبش، هو بسالة راغب حرب وعماد مغنية وفؤاد شكر، هو انحياز سانكارا، وسلاح محمود نور الدين، هو روح اولريكا ماينهوف وعقل باندرياس بادر، هو ثبات مونيكا ارتل وشجاعة سناء محيدلي وحبيب الشرتوني، هو دم الشهيد الأسمى سماحة السيد حسن نصر الله والشهيد يحي السنوار.

ثورة التوابين

بعد مقتل الحسين بأقل من ثلاث سنوات جرى الدمع خلالها أنهارًا وامتلأت جنبات الكوفة بالحزن دعا سليمان بن صرد الخزاعي كل من خذل الحسين للثورة ضد جيوش الأمويين نصرة للحق وثأرًا للحسين.

وتشّكلت أول ثورة انتحارية تطهرية في التاريخ عقب مقتل الإمام الحسين بقيادة سليمان بن صُرد الخزاعي، جاءت الحركة ردة فعل على خذلان الحسين في كربلاء، وانطلقت من قوله تعالى “فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم” واتخذت من الأية شعارًا على علمها الأبيض، لم تكن الحركة راغبة وفقط في الانتقام لمقتل الحسين، بل أرادت أن تشعر بالألم الذي مر به الحسين بدءًا من الخذلان، لقتل أهل بيته، لتعطيشه، حتى قتله وحز رقبته.

كان قوام الحركة ستة عشر ألف، لكن ساعة الخروج عام 65 هجرية لم يتبع سليمان بن صُرد سوى أربعة ألاف، شعروا لحظتئذ بالخذلان الذي ذاقه الحسين فبكوا، وتابعوا مسيرتهم لعين الوردة حيث حاصرتهم جيوش الدولة الأموية، ورغم الفارق الكبير في العدد والعتاد قاتلوا باستبسال شديد، فكان الرجل منهم إذا طُعن وضع أصابعه مكان الطعن وأخرج يده وتذوق دمه ونادى: هذا دمي يا حسين! واستمر في القتال فإذا طُعن ثانية وصار على وشك الموت وسّع جرحه بيده وملأ كفه من دمه ورماه نحو السماء وهو ينادى: لعلك رضيت يا حسين علك رضيت!

واستمرت الحركة في القتال حتى الفناء، في معركة انتحارية تطهرية رافضين الاستسلام وهم يرون دمهم يسيل أمامهم أنهارًا وهم يرددون: هذا دمنا يا حسين.. هذا دمنا يا حسين!

ثورة المختار

لم يلتحق المختار الثقفي بثورة التوابين فقد كان يرتب لحركة منظمة يجمع لها الأنصار ويأخذ البيعة للثأر من قتلة الحسين، حتى وهو في سجن ابن مرجانه عبيد الله بن زياد كان يعاهد من حوله من السجناء على الثأر لدم الحسين وصار شعار حركته “يا لثارات الحسين”.

حين سيطر على الكوفة تتبع المختار ورجاله قتلة الحسين وما ترك منهم أحدًا، وكان على رأس من انتقم منهم شمر بن الجوشن، وحرملة بن كاهل الأسدي، وسنان بن أنس النخعي وعمر بن سعد قائد جيش الأمويين الذي حاصر الحسين في الطف وابن مرجانه والي الأمويين على الكوفة.

لكن المختار واجه عدوين جيش عبد الله بن الزبير الذي كان قد أعلن نفسه خليفة على مكة والمدينة والعراق وبعض الأمصار وعلى رأس جيشه مصعب بن الزبير، وجيوش الأمويين.

في الكوفة جرى حصار المختار ورجاله من قبل جيش الزبيريين بقيادة مصعب بن الزبير، وخيروهم بين الموت أو الاستسلام وتسليم السلاح مقابل أمنهم وأرواحهم.

رفض المختار وحث رجاله على القتال لأنه أدرك أن تسليم السلاح لا يعني سوى الذلة والموت.

لكن الرجال الذين أرهقتهم المعارك وهنوا أمام الحصار وكثرة الأعداء واستسلموا.

خرج المختار في بضعة من رجاله وقاتل حتى قُتل ومات كما الأشجار وقوفًا، أما من استسلموا وألقوا سلاحهم وكان عددهم ما يقارب 7000 مقاتل فقد ذبحهم جيش مصعب بن الزبير كالنعاج في ساعة واحدة.

الطوفان والسنوار

في السابع من أكتوبر عام 2023 حين انطلق طوفان الأقصى وبدأ رجال المقاومة في فلسطين في اقتحام المغتصبات الصهيونية بدا وكأن التاريخ يرفرف بحناحيه فوق الحاضر، وكأن سليمان بن صرد عاد ورجاله من التوابين لكن هذه المرة لم تكن ثورة فناء بل ثورة من أجل البقاء فوق أرضنا العربية المحتلة في فلسطين، وانتظر السنوار ورجاله وقادة الفصائل النصرة، لكن لم يأت أحد سوى حزب الله وسماحة السيد حسن وكأنه الحسين عاد لنصرة الحق، وأنصار الله في اليمن وكأنهم مدد لجيش الحسين.

وجاءت جيوش الناتو تدافع عن قاعدتها العسكرية المتقدمة ممثلة في إسرائيل، واستبسل الرجال على جبهتي لبنان وفلسطين، ورغم الدمار وقوافل الشهداء والوجوه المحروقة والأوصال المقطعة والأشلاء الممزفة بايع الرجال على الموت.

حين بدا فشل إسرائيل على مدار عامين ومن خلفها من جيوش تمد يد العون بالمال والسلاح والمعلومات الاستخباراتيه في هزيمة المقاومة واستعادة أسراهم تدخل الأصيل وصاحب المعركة لا الوكيل وظهر الأمريكي بوجهه الحقير، وكان مؤتمر القاهرة بحضور ترامب وكأنه مخرج لإسرائيل في استعادة صورتها التي أصابها العطب في عيون العالم وبدت كآلة قتل.

وما فشلت فيه جيوش إسرائيل ومن خلفها بالسلاح ظن ترامب ومعه إدارته وحراس مشروعه في الإقليم أن بإمكانهم تحقيقه بالسياسة، لنكون أمام مشروع ترامب ولجنته للسلام في غزة!

وجرى تمرير قرار من مجلس الأمن بإقرار خطة الأرعن ترامب وفرض الوصاية الأميركية على غزة!

الخطة بحال من الأحوال لا تستهدف سلام ولا استعادة حقوق شعبنا في فلسطين ولا إطعام المجوعين، لكنها بالأساس تستهدف المقاومة والقضاء عليها كمعنى قبل أن تكون مبنى، وإعادة سيطرة إسرائيل وفرضها كمدير تنفيذي للإقليم، فالمطلوب نزع سلاح المقاومة وإعلان المقاومة تخليها عن السلاح واستسلامها دون شروط، وتشكيل قوة دولية لإدارة وضبط الأمور في القطاع.

وفي الحقيقة لا الأميركيون سيورطون أنفسهم في مستنقع غزة ولا الأوروبيون لديهم لا الرغبة ولا القدرة للعمل كشرطي لحماية أمن إسرائيل ومطاردة المقاومة ونزع سلاحها، لكن على الجانب الآخر أعطت تركيا إشارات عن استعدادها لتشكيل تلك القوة وإدارة القطاع وهو ما ترفضه إسرائيل.

خلاصة القول إذا ما قبلت المقاومة تسليم سلاحها فإننا للأسف نكون أمام درس التاريخ من جديد وستُذبح المقاومة بدم بارد كما فُعل برجال المختار.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

202604111235393539_145
هل تفاوض واشنطن لبنان أم إيران؟.. ازدواجية المسار الأمريكي تثير التساؤلات
الشيخ نعيم قاسم - أمين عام حزب الله
نعيم قاسم يرد على نتنياهو: ربط الانسحاب بنزع السلاح يتجاوز الخطوط الحمراء
جواز سفر ترامب
"أهلاً بكم ولكن أحسنوا التصرف".. ترامب يزيح الستار عن جواز سفر أمريكي جديد يحمل صورته
IMG_20260627_150409
مضيق هرمز والأرصدة المجمدة.. لماذا تصاعد الخلاف بين واشنطن وطهران بعد الاتفاق؟

أقرأ أيضًا

أحمد سراج
أحمد سراج يكتب: فيل أبرهة من عبقرية العقاد إلى حُمق فلان
أحمد بلال البرلسي
أحمد بلال البرلسي يطالب بتشكيل لجنة تقصي حقائق برلمانية بشأن أزمة "سيستم المعاشات"
أحمد منتصر
هدنة الضرورة لسلام بلا ضمانات.. أم إستراحة بين حربين!
ياسر سعد
كيف تثق الجماهير في العدالة؟