هل تحول الأحمر من مجرد ممر مائي عالمي، إلى ساحة لاختبار النفوذ وتصفية الحسابات الإقليمية؟ وإلى أين تتجه هجمات الحوثي بعد تراجع الدعم الإيراني؟
أسئلة تُطرح مع التطورات الأخيرة جنوب غرب الحديدة، وما تبعها من تحذيرات بريطانية صارمة، مع التساؤل حول قدرة جماعة الحوثي على الاستمرار في عملياتها البحرية، وحقيقة الدوافع الكامنة خلف هذه التحركات في ظل الضغوط التي تواجهها إيران وحلفاؤها في المنطقة.
محاولات قرصنة متعثرة
“ما نشهده مؤخراً ليس سوى محاولات بائسة لاستعادة زخم مفقود” كذلك بدأ محمود الطاهر، المحلل السياسي والصحفي اليمني حديثه لـ “القصة”، موضحًا أن الحوثيين يحاولون تنفيذ عمليات قرصنة كما كانوا من قبل، لمساندة حزب الله وكذلك إيران، غير أن عدم تمكنهم من الاستمرار في هذه العمليات وتحقيق النجاح فيها يرجع إلى عدم امتلاكهم معلومات عسكرية ولوجستية، على عكس الفترات السابقة عندما كانت إيران تزودهم بتلك المعلومات.
ويؤكد الطاهر أن اليمنيين يدركون جيداً أن الحوثيين غير قادرين على تنفيذ هذه المهمة، لأن الولايات المتحدة الأمريكية دمرت القدرات البحرية الإيرانية في كل من بحر العرب والبحر الأحمر ومضيق هرمز، وهي التي كانت ترسل إحداثيات ومعلومات إلى الحوثيين.
وبعيداً عن الحسابات العسكرية، يبدو الشارع اليمني في حالة غليان ورفض لمحاولات الزج بالبلاد في أتون صراعات إقليمية لا تخدم سوى الأجندات الخارجية، وفقًا لما يراه الطاهر.
ويقول الطاهر: “يرفض اليمنيون أن تدخل بلادهم في حرب إقليمية لمساندة النظام الإيراني، لا سيما أنهم يعانون كثيراً من النفوذ الإيراني في شمال اليمن المتمثل في ذراعه الحوثي”، مشيرًا إلى أن اليمنيين ينتقدون دائماً تلك العمليات، ويتعرضون للاعتقال والسجن والإخفاء القسري نتيجة هذا الرفض.
تحالف الضرورة.. الحوثي وحركة الشباب الصومالية
أما عن فشل العملية الأخيرة جنوب غرب الحديدة، فقد وصفها الطاهر بأنها محاولة قرصنة حوثية فاشلة، لكنه يضع تحذيراً من نوع آخر يتعلق بمستقبل التنسيق “تحت المظلة الإيرانية.
ويعتقد الطاهر أن الحوثيين قد ينسقون مع حركة الشباب الصومالية، لكونهم يعملون في إطار تنسيقي موحد وبدعم إيراني، من خلال محاولة الرصد والتتبع، ثم تنفيذ عمليات قرصنة، إلى أن تتعافى إيران، ليشكلوا بعد ذلك تهديداً حقيقياً لحرية الملاحة”.
ويوضح محمود الطاهر أنها عملية قرصنة، لكن لا يمكن الجزم بأن منفذيها هم الحوثيون أو غيرهم، في إشارة إلى ضبابية المشهد الميداني وتعدد الفاعلين المنخرطين في زعزعة أمن البحر الأحمر.