أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

بين المأساة والملهاة

لماركس مقولة شهيرة عن التاريخ أنه يكرر نفسه، مرة كمأساة وأخرى كملهاة.

لكن يبدو أن تاريخنا الذي يكرر نفسه معظمه ليس فقط ملهاة بل مدينة ملاه مريضة!

في العام 1866 وبعد أن تولى الخديوي إسماعيل حكم البلاد والعباد وبدأ عهده بإغراقها في فلك الديون التي بلغت في نهاية عهده ما يقرب من 120مليون جنيه، فكر في إنشاء مجلس شورى دعاه مجلس شورى النواب، ووضع نظامه في لائحتين.

أخبار ذات صلة

كامل الوزير
"التحالف الشعبي" ينتقد سياسات "النقل": الحكومة منحازة لـ الأثرياء
Screenshot_٢٠٢٦-٠٦-٢٧-١٨-١٣-١٠-٩٠١_com.facebook
عقب الضربات الأخيرة | واشنطن تعلن حالة الاستنفار بمضيق هرمز.. وطهران تهدد السفن المخالفة
التقرير العبري
بزعم الهجرة الطوعية.. تقارير عبرية: الموساد يخطط لتهجير أهالي غزة إلى صوماليلاند

لم يكن للمجلس أي سلطات ولا صلاحيات قطعية والقرارت التي تصدر عنه لا تعدو كونها مجرد رغبات ترفع إلى الخديوي وله فيها القول الفصل.

تألف المجلس من 75 عضوًا ينتخبون لمدة ثلاث سنوات ويتولى انتخابهم عمد البلاد ومشايخها في المديريات وجماعة الأعيان ولم يشترط فيمن يترشحون معرفة القراءة والكتابة!

وجرى افتتاح المجلس في الـ 25 من نوفمبر من العام 1866 وشهدت أولى جلسات الانعقاد في تاريخ البرلمان المصري خطبة العرش الملكي المصري، حيث اجتمع الأعضاء بالقلعة برئاسة إسماعيل راغب باشا الذي جرى تعيينه رئيسًا لهذا المجلس في أول دورة انعقاد له.

وبحضور الخديوي إسماعيل وبصحبة شريف باشا وزير الداخلية، وحافظ باشا وزير المالية، وعبدالله باشا عزت رئيس مجلس الأحكام، وإسماعيل باشا صديق مفتش الأقاليم، ورياض باشا المهردار حامل الختم، وأحمد خيري بك كاتب الخديوي تُليت خطبة العرش:

“من المعلوم أن جدي المرحوم حين تولي مصر وجدها خالية من آثار العمار، ووجد أهلها مسلوبي الأمن والراحة، فصرف الهمم العالية لتأمين الأهالي وتمدين البلاد بإيجاد الأسباب والوسائل اللازمة إلي ذلك، حتي وفقه الله تعالي لما أراده من تأسيس عمارية الأقطار المصرية.

وكان والدي عونًا له ونصيرًا في حياته، فلما آلت إليه الحكومة المصرية اقتفى أثر أبيه في إتمام تلك المساعي الجليلة، بكمال الجد والاجتهاد فلو ساعده عمره لكملها علي أحسن نظام، ثم انقلبت أحوال مصر بعدهما إلي أن قدر الله تعالي تسليم زمام إدارة حكومتها إلي يدي، ومن حين تسلمته لهذا الآن رأيتم دوام سعيي واجتهادي في إكمال ما شرعاه من المقاصد الخيرية، بتكثير أسباب العمارية والمدنية، أعانني الله علي ذلك.

وكثيرًا ما كان يخطر ببالي إيجاد مجلس شوري النواب، لأنه من القضايا المسلمة التي لا ينكر نفعها ومزاياها أن يكون الأمر شوري بين الراعي والرعية، كما هو مرعي في أكثر الجهات، ويكفينا كون الشارع حث عليه بقوله تعالي «وشاورهم في الأمر» وبقوله تعالي: «وأمرهم شوري بينهم» فلذا استنسبت افتتاح ذلك المجلس بمصر، تتذاكر فيه المنافع الداخلية وتبدي به الآراء السديدة، وتكون أعضاؤه متركبة من منتخبي الأهالي، ينعقد بمصر في كل سنة مدة شهرين، وهو هذا المجلس المقدر بعناية المولي فتحه في اليوم المبارك علي يدنا، الذي أنتم فيه أعضاء منتخبون من طرف الأهالي.

وإني أشكر الله على ما وفقن لهذا الأمر المبرور، وواثق من فطانتكم بحصول النتيجة الحسنة من حسن المداولة في المنافع الداخلية الوطنية، وفقنا الله تعالي لما فيه منفعة للجمهور، وعلي الله الاعتماد في كل الأمور”.

في اليوم التالي لإلقاء الخديوي خطاب العرش ذهب رئيس المجلس ووفد من أعضائه الذين كُلفوا بكتابة رد على خطاب العرش وقدموا للخديوى جواب المجلس.

ورد المجلس بعيدًا عن التكلف في الكتابة والسجع، لكنه جدير بالقراءة، ليس فقط لكونه وثيقة تاريخية بل لأنه صار أسلوبًا وطريقة انتهجتها برلمانات مصر حتى وكأن هذا الإسلوب قد جرى دسترته وأصبح من أصول الوصول فالخطاب مليئ بالتملق الرخيص حد الإسفاف ويثير الشفقة على هؤلاء النواب بأكثر مما يثير الاستياء، فالنواب كانوا يدركون أنهم لا بملكون من أمرهم شيء وهم ممتنون لمن أتى بهم ورفعهم مكانًا ظنوه عليًا، فجاء ردهم تزلفًا ونفاقًا وانسحاقًا:

“بعدما تشرفنا بالإصغاء للمقالة الجليلة، الجامعة جوامع الكلم الجليلة، نبادر إلي الاعتراف بما حوته بغاية الانشراح، وكمال الارتياح، ونقول: إن مما قطفناه من زواهر الأخبار التاريخية وعرفناه من سوالف آثار الديار المصرية، أنها كانت في الأعصار الخالية رافلة في حلل المفاخر الحالية. وأن بقية الأقطار كانت تستمد من نبل معارفها الوافر، معترفة بأنها مغترفة في الأصل من نيل عوارفها الزاخر.

لكن لتداول أيدي من لم يحسن تدبير ملكها من الملوك السالفين تناوبتها نوائب الزمن وتناولتها أيدي المحن إلى أن أراد الله تعالي أن يعيد شبابها بعد الهرم ويجدد ما كان من بنيان محاسنها قد انهدم وينقذ أهلها من هذه المهالك وينظمها في سلك أحاسن الممالك فشرفها بجد العزيز جنتمكان محمد علي باشا فأعاد لها من العمارية ومحاسن الآثار الأصلية ما كان تلاشي.

وأفرغ قلبه وقالبه في إصلاح حالها وأعمل سديد رأيه وشديد عزمه في إعادة جمالها وكمالها، حتي أزاح عنها تلك الوخامة، وألبسها حلل الشهامة والفخامة وأحكم معالم الأحكام وأقام بها دعائم العدل بين الأنام ودون فيها دواوين المعارف المتسقة، وجمع بها أصناف المآثر المفترقة وجدد فيها القوانين العسكرية، وأنشأ دوارس المدارس العلمية والحكمية حتى ظهرت بعد الخفاء وأزهرت أسنانها بزهور الصفا، وعاد إليها من البهاء والبهجة ما كانت فقدته في سالف الأيام.

وانتظمت مصالحها الأهلية والملكية بحسن تدبيره أحسن نظام مع ما فازت به من غرائب الصنائع الفائقة وعجائب الآثار الرائقة مما شوهد لنا جميعا، وتبوأنا به بيتًا من العز رفيعًا، فضلًا عما أورثها من الغنى الأتم والفخار الأعم من الاستحكامات الملكية وإحكام العمليات الوطنية العائدة بعظيم النفع على عموم الرعية، حتي بذلك حسدت مصرنا الأمصار وصرنا بحمد الله متقدمين في درجات العمار.

وقد كان والد العزيز الأكرم عونا لوالده، وهو الجد الأمجد في حال حياته ممضيا الطرق الموصلة إلي التقدم والعمار بسديد آرائه وشديد عزماته. ولما آلت إليه الحكومة سلك سبيل أبيه وبني علي تأسيساته الباهرة مما حسن مساعيه وأخذ ينشئ ما يكمل به رونق الوطن ويجدد من العمارية والآثار الجليلة ما يبق علي ممر الزمن، من إنشاء المجالس الحقانية وتكثير الرجال الحربية فحسدتنا الأيام عليه.

فلم نتمتع بعز حكومته إلا قليلا حتي نقله الله إليه، ثم تولي علي الأقطار المصرية وولايتها من لم يراعوا تلك المآثر العظيمة حق رعايتها ففترت همة مصر السابقة، وضعفت حركة تقدمها الفائقة، إلي أن نفحتنا النفحات الإلهية، وأسعفتنا العناية الربانية، بالحضرة الإسماعيلية، وأعطى القوس باريها؛ لطفًا من الله بهذه الديار ومن فيها.

 ذلك الجناب الأفخم، والداوري الأكرم فقام في تنظيم أمورها علي ساق وقدم، وشمر عن ساعد الجد والاجتهاد في تجديد ما انهدم وإحياء ما انعدم، وأخذ يداوي تلك العلل ويسد ما تخلل بعد أبيه من الخلل، وسعى في مقاصد أبيه وجده باذلًا موجبات التقدم غاية جهده، شاغلًا باله بأقصى أنواع العمارية ومديرًا فكره فيما يستدعي لهذه الأقطار كمال الرفاهية.

فأبدى من ذلك ما لم يكن في الحساب، وزادها من البهجة وأسباب الثروة ما لم تره في سالف الأحقاب، ورتب ملكها أحسن ترتيب، ونظم عقده في سلك غريب بأسلوب عجيب.

ومن تمام عناية رب العالمين أن ألهم سلطاننا الأعظم ولا غرو لأن الملوك من المُلهمين، حصر وراثة الحكومة على التأبيد في نسل إسماعيل بأن يتولاها أكبر أولاده بعد عمره المديد، فيالها من فكرة جليلة رائقة.

أطال الله عمر سلطاننا المهاب وذلك إن شاء الله دعاء مستجاب”.

ثم يمضي الخطاب في التزلف والنفاق حتى يصل إلى التشكرات العظيمة لجناب الخديوي وما أنعم به على عبيده:

“وإذ كان إنشاء هذا المجلس الأنيق من أجل المساعي الحميدة، وأتم نعمة أسداها ولي النعم عبيده ، فمن الواجب التشكر لتلك الحضرة العلية، والتباهي بتلك المنقبة البهية، ورغع أكفنا آناء الليل وأطراف النهار بالدعوات في أجل الأوقات، وسائر الحالات أن يخلد عز قطرنا هذا بدوام سعود أفندنينا الأفخم وولي عهده حضرة محمد توفيق باشا الأعز الأكرم، وكذا بقية الأنجال الفخام، ولا يحرم جميعنا من حسن أنظارهم ونفائس محاسن أفكارهم، بجاه خاتم الرسل الكرام عليه أفضل الصلاة وأتم الختام”

المثير أن هذا المجلس وما تلاه من مجالس لم يتطرق ولو مرة واحدة إلى الديون التي أغرق فيها الخديوي البلاد وباع فيها أسهم مصر في قناة السويس التي كانت تقترب من النصف بعد فرض نظام المراقبة الثنائية على مصر، ومهد لاحتلال مصر، وكان أقصى طموح هذا المجلس هو رغبته في إلغاء معاقبة العمد بالضرب!

وكم ذا بمصر من الضحكات لكنه ضحك كالبكاء.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

202604111235393539_145
هل تفاوض واشنطن لبنان أم إيران؟.. ازدواجية المسار الأمريكي تثير التساؤلات
الشيخ نعيم قاسم - أمين عام حزب الله
نعيم قاسم يرد على نتنياهو: ربط الانسحاب بنزع السلاح يتجاوز الخطوط الحمراء
جواز سفر ترامب
"أهلاً بكم ولكن أحسنوا التصرف".. ترامب يزيح الستار عن جواز سفر أمريكي جديد يحمل صورته
IMG_20260627_150409
مضيق هرمز والأرصدة المجمدة.. لماذا تصاعد الخلاف بين واشنطن وطهران بعد الاتفاق؟

أقرأ أيضًا

أحمد سراج
أحمد سراج يكتب: فيل أبرهة من عبقرية العقاد إلى حُمق فلان
أحمد بلال البرلسي
أحمد بلال البرلسي يطالب بتشكيل لجنة تقصي حقائق برلمانية بشأن أزمة "سيستم المعاشات"
أحمد منتصر
هدنة الضرورة لسلام بلا ضمانات.. أم إستراحة بين حربين!
ياسر سعد
كيف تثق الجماهير في العدالة؟