أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

سد النهضة لم يكن النهاية.. كواليس 13 عاماً تكشف مخطط السدود الإثيوبية على النيل الأزرق

لم تنتهِ أزمة سد النهضة عندما دارت توربيناته، ولم يغلق اكتمال السد الباب أمام الصراع على النيل الأزرق. على العكس، بينما كانت القاهرة تخوض معركة طويلة لإجبار أديس أبابا على اتفاق ملزم لقواعد تشغيل السد، كانت أسماء أخرى تتحرك بهدوء في الخرائط الإثيوبية القديمة: كارادوبي، وماندايا، وبيكو آبو.

اليوم تعود هذه الأسماء إلى الواجهة، ليس باعتبارها مجرد مشروعات على الورق، وإنما ضمن خطط إثيوبية لإنشاء ثلاثة سدود جديدة على النيل الأزرق، بقدرة إجمالية مستهدفة تبلغ نحو 5700 ميجاوات، تضاف إلى 5150 ميجاوات يوفرها سد النهضة. وتقول تقارير إن تنفيذها سيستغرق بين أربع وسبع سنوات.

لكن المفارقة أن القصة أقدم من سد النهضة نفسه. فهذه المواقع تعود إلى دراسات ومخططات قديمة لاستغلال النيل الأزرق، فيما كان موقع «سد الحدود» الوارد في الدراسات السابقة هو نفسه الموقع الذي أقيم عليه سد النهضة لاحقاً.

أخبار ذات صلة

IMG_4119
حسام مؤنس يكتب لـ"القصة": بين دعوات الإصلاح والانفتاح السياسي وأحاديث تعديل الدستور.. ماذا ينتظر مصر خلال السنوات المقبلة؟
images (2)
أمريكا تحشد العالم لممارسة "أقصى ضغط" لإسقاط نظام طهران.. وإيران وبكين تردان
سجناء الرأي - أرشيفية
إلى متى ننتظر إغلاق ملف سجناء الرأي؟

وبين الخريطة القديمة والمشروع القائم والسدود الجديدة، يعود السؤال الذي ظل مطروحاً منذ بداية الأزمة: هل كان سد النهضة مشروعاً منفرداً، أم حلقة في منظومة أكبر تتحكم إثيوبيا من خلالها في مجرى النيل الأزرق قبل وصوله إلى السودان ومصر؟

بين السدود الجديدة.. والخط الأحمر المصري

لم يأتِ موقف القاهرة الأخير من فراغ. ففي 4 أغسطس، قال الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، رداً على سؤال حول خطط إثيوبيا لإنشاء سدود جديدة، إن وجود خطة لأربعة سدود، بينها السد الحالي، «شيء معروف»، قبل أن يحسم موقف مصر قائلاً: «لكن، هل الدولة المصرية هتسمح بأي حاجة تانية تحصل؟ لا».

تصريحات سويلم جاءت بعد تقارير تحدثت عن تحركات إثيوبية لإنشاء ثلاثة سدود جديدة على النيل الأزرق. وكانت «أفريكا إنتليجنس» قد ذكرت في أبريل أن الحكومة الإثيوبية طرحت مناقصات لثلاثة سدود جديدة، وأوردت أسماء كارادوبي ومابيل وماندايا بقدرة إجمالية تصل إلى 10 آلاف ميجاوات.

لكن الإعلان الإثيوبي اللاحق في مارس 2026، والذي تناولته مصادر أخرى، حدد المشروعات الثلاثة باسم كارادوبي وماندايا وبيكو آبو، بإجمالي قدرة 5700 ميجاوات.

وبذلك لا يتعلق الأمر بسد إضافي منفصل عن سد النهضة، وإنما بخطط لإقامة سلسلة من المشروعات على النيل الأزرق، وهو ما يضاعف المخاوف المصرية والسودانية في ظل غياب اتفاق ملزم ينظم تشغيل هذه المنشآت وتبادل البيانات والتعامل مع فترات الجفاف.

حكاية بدأت قبل 13 عاماً.. بل قبل سد النهضة نفسه

في كواليس الملف يعود المهندس إبراهيم الفيومي، رئيس مشروع ربط نهر النيل بنهر الكونغو الأسبق والخبير المعني بأزمات المياه، إلى السنوات الأولى للأزمة، مؤكداً أنه حذر منذ أكثر من 13 عاماً من أن سد النهضة لا يجب التعامل معه باعتباره نهاية التحرك الإثيوبي على النيل الأزرق.

يقول الفيومي: «أنا قلتها بنفسي ونشرت في الجرائد منذ بداية الأزمة إن إثيوبيا تخطط لهذه السدود بهدف منع المياه عن مصر، وكررت مراراً أن هذا الملف يجب أن يكون ملف أمن قومي وتديره المخابرات وليس مجرد وزارات خدمية كالري أو الزراعة أو الخارجية».

ويرى الفيومي أن التعامل مع المياه باعتبارها قضية أمن قومي كان يجب أن يبدأ منذ اللحظة الأولى، لا بعد أن تتحول المشروعات إلى واقع على الأرض.

وتكتسب روايته أهمية إضافية مع عودة مواقع السدود القديمة إلى المشهد، إذ تكشف الدراسات التاريخية أن فكرة إقامة مشروعات متعددة على النيل الأزرق ليست جديدة بالفعل.

من «سد الحدود» إلى سد النهضة

تعود جذور هذه الخطة إلى دراسات أمريكية أجريت في ستينيات القرن الماضي، حددت مواقع لعدد من المشروعات الكهرومائية على النيل الأزرق، بينها كارادوبي وماندايا ومابيل و«سد الحدود».

ومع مرور السنوات، تغيرت التصورات الهندسية وأعيدت دراسة المواقع، لكن المفارقة أن «سد الحدود» القديم هو الموقع الذي أقيم عليه سد النهضة لاحقاً.

أما الأسماء الأخرى، فظلت تظهر وتختفي وفقاً للتصميمات والدراسات؛ وهو ما يفسر الاختلاف بين المصادر الحديثة في تسمية المشروعات الثلاثة الجديدة، بينما يبقى الثابت هو عودة فكرة السدود المتعددة إلى الواجهة.

فرصة أمام محكمة العدل الدولية

ولا يتوقف حديث الفيومي عند التحذيرات، بل يستعيد ما يعتبره فرصة قانونية ضائعة في بداية الأزمة.

ويقول إن اجتماعات شارك فيها ممثلون عن الجهات المعنية شهدت طرح اللجوء إلى محكمة العدل الدولية، باعتبار أن التحركات الإثيوبية، من وجهة نظره، تخالف الاتفاقات الدولية التاريخية المنظمة لمياه النيل.

ويقول: «طالبنا وقتها بأن تتوجه وزارتا الخارجية والري برفع دعوى قضائية أمام محكمة العدل الدولية بأن إثيوبيا تخالف الاتفاقات الدولية التاريخية للنهر، وكان رد المسؤولين هو تفضيل التفاوض المفتوح».

ويضيف: «اقترحت حينها ألا يتجاوز حد التفاوض ستة أشهر، ولو أن الدعوى رفعت وقتها لما أمكن تمويل السد الأول لأن أحكام محكمة العدل تمنع أي جهات تمويلية دولية من الدعم الفوري».

من يمول التحرك الإثيوبي؟

مع الإعلان عن مشروعات جديدة بهذا الحجم، يظهر سؤال التمويل باعتباره أحد أهم مفاتيح القصة.

ويقول الفيومي إن هناك أطرافاً خارجية، وعلى رأسها إسرائيل، تقدم دعماً مالياً وهندسياً للتحركات الإثيوبية.

خلافات قديمة حول الاستشارات الهندسية

ويستعيد الفيومي كذلك خلافات يقول إنها وقعت بالتزامن مع معركته حول مشروع ربط نهر النيل بنهر الكونغو، مشيراً إلى اعتراضات أثيرت بشأن عمل مستشار لوزير الري في عهد وزير سابق في الاستشارات الهندسية للطرف الإثيوبي.

ويقول إن هذه الخلافات وصلت إلى القضاء، وإن المطالبة كانت بمحاسبة أي مسؤول يثبت تهاونه في التعامل مع ملف اعتبره من صميم الأمن القومي.

ماذا تعني السدود الجديدة لمصر والسودان؟

الخطر بالنسبة إلى القاهرة والخرطوم لا يتعلق بسعة سد واحد فقط، وإنما بتراكم السدود على مجرى النيل الأزرق.

فكارادوبي وماندايا وبيكو آبو، وفق الخطة الإثيوبية المعلنة، ستضيف نحو 5700 ميجاوات إلى منظومة الطاقة، بينما تقول تقارير إن هذه المشروعات صممت لتعمل بالتكامل مع سد النهضة.

وهنا تصبح قواعد التشغيل وتبادل البيانات أكثر أهمية، خصوصاً في فترات الجفاف، لأن إدارة أكثر من منشأة على المجرى نفسه من دون تنسيق ملزم قد تخلق مخاطر إضافية على دولتي المصب.

والسودان هو الدولة الأولى التي ستتعامل مباشرة مع تدفقات المياه الخارجة من هذه المنشآت، قبل أن تصل إلى مصر، ما يجعل أي تغير مفاجئ في التصريفات مسألة تتجاوز الكهرباء إلى أمن السدود والزراعة والمياه.

السد العالي.. المعركة ليست على الكهرباء فقط

وعن قدرة السد العالي على التعامل مع أي تذبذبات جديدة، يقول الفيومي: «السد العالي من أعظم المشروعات في العالم لكننا بحاجة لحماية المياه وبقائها داخل بحيرة ناصر لتشغيل التوربينات، فإذا انخفض المنسوب عن الحد الأدنى فمن أين ستأتي المياه لتوليد الكهرباء؟».

بعد 13 عاماً من بداية أزمة سد النهضة، تعود الخريطة القديمة للنيل الأزرق إلى الواجهة، لكن هذه المرة في صورة خطط ومناقصات ومشروعات جديدة.

وبينما تؤكد القاهرة أنها تعرف هذه الخطط ولن تسمح بإجراءات إثيوبية جديدة تمس حقوقها المائية، تقف مصر والسودان أمام واقع أكثر تعقيداً: سد النهضة أصبح قائماً، وثلاثة مشروعات جديدة مطروحة، ولا يزال الاتفاق الملزم الذي يحدد قواعد التشغيل والتنسيق غائباً.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

من ذاكرة التاريخ
من ذاكرة التاريخ
أخبار الطقس اليوم
بدء الارتفاع التدريجي في درجات الحرارة.. والعظمى بالقاهرة 37
Screenshot_٢٠٢٦٠٨٢١_١١١٤٣٤_Google
سد النهضة لم يكن النهاية.. كواليس 13 عاماً تكشف مخطط السدود الإثيوبية على النيل الأزرق
IMG_20260820_201542
من يدير غزة بعد حماس؟.. خريطة القوى المرشحة لحكم القطاع في الخطة الأمريكية

أقرأ أيضًا

images (10)
فاتورة البترول "72 مليار دولار" تلتهم السيولة وتضغط على الموازنة.. خبراء الطاقة والاقتصاد يكشفون كلفة الاستيراد وغياب البدائل
وزارة الدولة للإعلام
ضياء رشوان يبدأ تنفيذ توجيهات السيسي لإثراء الصحافة والإعلام
مشغولات ذهبية
الذهب يواصل الصعود.. هل اقتربت الأسعار من حاجز جديد؟
IMG-20260820-WA0046(1)
عجز الطاقة يهدد الدولار والتضخم.. هل تملك مصر مخرجًا من فاتورة الـ23 مليار دولار؟