أكد حزب التحالف الشعبي الاشتراكي رفضه القاطع لمقترحات تحويل منظومة الدعم العيني إلى دعم نقدي، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل انتقاصًا من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لملايين المواطنين، وتدفع الفئات الفقيرة ومحدودة الدخل إلى مواجهة الغلاء وتقلبات الأسواق دون حماية كافية.
وقال الحزب، في بيان له، إن نظام الدعم في مصر نشأ منذ عام 1914 كأداة لحماية المواطنين من ارتفاع أسعار السلع الأساسية وضمان الحد الأدنى من الأمن المعيشي، مشددًا على أن الدعم ليس منحة من الدولة بل حق اجتماعي فرضته احتياجات المجتمع ومتطلبات الاستقرار الاقتصادي.
وأوضح البيان أن التحول إلى الدعم النقدي يُطرح مجددًا رغم ما يثبته الواقع من تآكل القيمة الشرائية للمبالغ النقدية بفعل التضخم وارتفاع الأسعار، في حين يضمن الدعم العيني حصول المواطنين على احتياجاتهم الأساسية بعيدًا عن تقلبات السوق والممارسات الاحتكارية.
وأشار الحزب إلى أن المشكلات التي تواجه منظومة الدعم الحالية تتمثل في ضعف الرقابة ووجود خلل في قواعد البيانات وتسرب الدعم إلى غير مستحقيه، مؤكدًا أن الحل يكمن في إصلاح المنظومة وتطويرها وتوسيع نطاق وصولها إلى المستحقين، وليس تفكيكها أو استبدالها بدعم نقدي يفقد قيمته بمرور الوقت.
وحذر البيان من أن التحول إلى الدعم النقدي سيؤدي عمليًا إلى تقليص ما تحصل عليه الأسر من سلع أساسية، وإهدار المزايا التي وفرها نظام النقاط التموينية، فضلًا عن تعريض المواطنين لموجات متتالية من ارتفاع الأسعار قد تجعل قيمة الدعم غير قادرة على توفير الحد الأدنى من الاحتياجات الضرورية.
وأكد الحزب أن هذه السياسات قد تؤدي إلى تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، وزيادة معدلات الفقر، وتعميق الأزمة الاجتماعية، في ظل تصاعد الأعباء المعيشية بصورة غير مسبوقة.
وانتقد البيان استمرار الحكومة في التوسع بالاستدانة والاقتراض لتمويل سياسات ومشروعات لا تنعكس بشكل مباشر على تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين، معتبرًا أن المواطنين يتحملون أعباء سداد هذه الديون عبر موجات متلاحقة من الغلاء والتضخم.
وأضاف أن طرح تحويل الدعم العيني إلى نقدي يأتي ضمن سلسلة من السياسات التي شملت رفع الدعم عن الطاقة والمواصلات، وتراجع الإنفاق الفعلي على الخدمات الأساسية، والتوسع في بيع الأصول المملوكة للدولة، معتبرًا أن ذلك يمثل تخليًا تدريجيًا عن أدوات الحماية الاجتماعية والاقتصادية القائمة.
وأكد حزب التحالف الشعبي الاشتراكي تمسكه باستمرار وتطوير منظومة الدعم العيني، ورفضه الكامل لأي سياسات تستهدف تصفيتها أو استبدالها بدعم نقدي متآكل القيمة، مؤكدًا ضرورة الحفاظ على حق المواطنين في الغذاء والحماية الاجتماعية والعيش الكريم.