أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

صندوق النقد وصناعة الديون!

محمد المنشاوي

 

هل نختلف حول حقيقة وظيفة وأهداف صندوق النقد والبنك الدولي وما يتبعهما من شركات أمريكية عابرة للقارات؟! لعلنا نتفق ونتوافق جميعًا على أن هذه المؤسسات المالية إنما هي أدوات استعمارية متوحشة، خالصة التوحش، تضمر الشر المستطير لكل اقتصاديات دول العالم الثالث أو العالم النامي، وتتربص بها، بهدف إضعاف هذه الدول وسقوطها، لتبقى في ديمومة التبعية الأبدية والمعاناة المزمنة لشعوبها. ذلك هو السر المعلن، أو هو العلن الذي نتوهمه سرًّا.

فقد تأسس هذا الصندوق، أول ما تأسس، بناءً على توافق أمريكي بريطاني مشترك، حيث تتلاقى الرؤى والأمزجة والأهداف، وذلك في عام 1946م، وصارت واشنطن مقرًّا له، ليصبح هو المزار الآثم والمقصد البغيض الذي تقصده حكومات دول العالم الثالث، بعد أن تبتلع الطُّعم المسموم عبر جماعات «القرصنة الاقتصادية».

أخبار ذات صلة

IMG_4077
خالد يوسف يكتب لـ"القصة".. في ظلال الخوف
حزب الوعي
حزب الوعي يفتح ملف مفوضية مكافحة التمييز: استحقاق دستوري تأخر كثيرًا
محمد المنشاوي
صندوق النقد وصناعة الديون!

ولم يسجل التاريخ أي تجربة ناجحة لأي دولة استعانت بهذا الصندوق وغيره، للرقي باقتصادها أو إصلاحه أو حتى بقائه على تلك الحال التي كانت عليها قبل طلب المشورة والعون منه. فالضعف والفقر والتبعية وفقدان الاستقلال الوطني والإفلاس، كل ذلك هو النتائج الحتمية التي لحقت بهذه الدول التي أغرقها الصندوق في مياهه القذرة العميقة.

والعجيب في الأمر عدم اتعاظ دولة من الدول بتجربة إحدى هذه الدول الغارقة، بل الكل دفع بنفسه، عن رضا وارتياح، إلى هذا المستنقع.

وفي كتابه، الوثيقة الدامغة والشهادة الفاضحة، قام الاقتصادي الأمريكي جون بيركنز، «القرصان الاقتصادي» الذي عمل لسنوات طويلة في خدمة صندوق النقد ونظرائه، بالإدلاء باعترافات جد خطيرة، جديرة بأن تعيها حكومات الدول المدينة، لتراجع سياساتها وتتوقف الفوري عن اللجوء إلى هذه المؤسسات.

فالرجل قد استيقظ ضميره بعد سلسلة من العمليات التي دمرت أوطانًا وأفقرت شعوبًا، فأصدر كتابه في طبعته الأولى بسان فرانسيسكو عام 1984، وقام بترجمته إلى العربية مصطفى الطناني، وعاطف معتمد، وإيزابيل كمال، والكتاب بعنوان «اعترافات قرصان اقتصادي». وقدّم لطبعته العربية عام 2008م الدكتور شريف دولار، الذي يقول: «إن المثير في اعترافات بيركنز هو تأكيده بأن مقياس نجاح الخبير (القرصان الاقتصادي) يتناسب طرديًّا مع حجم القرض، بحيث يُجبر المدين على التعثر بعد بضع سنوات! وعندئذ تُفرض شروط الدائن على المدين، التي تتنوع، مثل الموافقة على تصويت ما في الأمم المتحدة، أو السيطرة على موارد معينة في البلد المدين، أو قبول تواجد عسكري به. وتبقى الدول النامية بعد ذلك كله مدينة بالأموال، ولكن في ظل الهرم الرأسمالي الذي تشكل أمريكا قمته، حسب التلقين الذي يتلقاه الخبراء باعتباره واجبًا وطنيًّا ومقدسًا، على حد تعبير بيركنز».

ويعترف بيركنز بما وصفته له «كلودين»، مدربته على القرصنة، إذ قالت له إن مهمتك «تشجيع زعماء العالم ليصبحوا جزءًا من شبكة اتصالات واسعة تروّج لمصالح الولايات المتحدة التجارية، وفي النهاية يقع هؤلاء القادة في شرك شبكة من الديون لنضمن خضوعهم لنا، وهكذا نستطيع الاعتماد عليهم كلما رغبنا في إشباع رغباتنا السياسية والاقتصادية والعسكرية، وفي المقابل يعززون مكانتهم السياسية بإنشاء محطات توليد كهرباء وغير ذلك من منشآت هندسية أمريكية، لتحقق ثراءً، ونحن لا نريد لهذه الدول أن تسدد ديونها، لأن عدم السداد هو ما يمنحنا النفوذ».

ويكشف بيركنز عن الجانب غير المرئي في خطة القروض والمشروعات، وهو تكوين مجموعة من العائلات الثرية ذات نفوذ اقتصادي وسياسي داخل الدولة المدينة، تشكل امتدادًا للنخبة الأمريكية، من خلال اعتناق الأفكار والمبادئ والأهداف نفسها للنخبة الأمريكية، وبحيث ترتبط سعادة ورفاهية الأثرياء الجدد بالتبعية طويلة المدى للولايات المتحدة.

ويعترف بيركنز بأنه وزملاءه توصلوا إلى دفع الإكوادور نحو الإفلاس، حتى اضطرت الإكوادور إلى تخصيص 50% من ميزانيتها لسداد الديون، وأصبح الحل الوحيد أمام الإكوادور لشراء ديونها هو بيع غاباتها لشركات البترول الأمريكية، حيث يكشف بيركنز أن هذا الهدف كان السبب الرئيسي في التركيز على الإكوادور وإغراقها في الديون.

وهكذا يمضي الرجل في اعترافاته، لتصبح أهداف صندوق النقد ونظرائه واضحة للأعمى قبل البصير، لنتبين أن كل خطوة تقترب بنا نحو هذه الصناديق هي بالتأكيد تباعد المسافة بيننا وبين الإصلاح والنمو والتقدم، مسافة ما بين الأرض والنجوم.

ولسنا في حاجة إلى تلك الأرقام الخادعة والمراوغة التي تصدر عن حكومتنا، فالواقع ينطق بالحقيقة المرة التي تتجرع مآسيها جموع الشعب المصري. فنحن إزاء فجوة طبقية تهدد أمن وسلامة المجتمع، وفرض سياسات تقشفية تجاوزت كل حدود التقشف، إزاء طبقة ضئيلة محدودة لا دراية لها بتلك المعاناة والآلام التي يعيشها شعب يعيش تحت أدنى معدلات الفقر.

ويزداد الأثرياء ثراءً، ويزداد الفقراء فقرًا. لقد بتنا نعاني من تبعية اقتصادية أحدثت خللًا واضحًا في استقلالنا الوطني، وتنتقص من كرامة المصريين يومًا بعد يوم، وبات الحديث عن مشروعات الاكتفاء الذاتي حديثًا يكتنفه الغموض والشك.

ولما كان من شروط هذا الصندوق الاطلاع على كل تفاصيل الوضع الاقتصادي للبلد المدين، أصبحت أسرارنا المالية والنقدية في حوزته، يغذي بها القوى المعادية لمصر.

ولعل من أشد الأمور خطورة أن اتفاقيات الصندوق ليست اتفاقيات دولية، ولهذا لا تحتاج إلى تصويت برلماني أو موافقة مجلسي النواب والشورى، ومن ثم تستطيع حكومتنا الحالية أو أي حكومة قادمة إبرام اتفاقيات استدانة من الصندوق وفق هواها.

وهذا يفتح الباب واسعًا أمام فساد محتمل في كل وقت، وديون نعجز عن سدادها مهما مرت الأعوام والقرون، ويظل المصريون في نكد أبدي لا تبدو له نهاية.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

ايرين سعيد
إيرين سعيد عن والد طفلة الإسماعيلية: الفقر لا يبرر إهمال الأطفال
عمر فايد
عمر فايد.. من الدوري التركي إلى فروزينوني الإيطالي
FB_IMG_1786521723421
سقوط قناع الأقارب.. حين تتحول "الغيرة الطبقية" إلى جرائم ايجبيت والكمبوندات
حالة الطقس
أجواء حارة اليوم "الجمعة".. والعظمى بالقاهرة 39

أقرأ أيضًا

مشغولات ذهبية - ذهب
10 جنيهات ارتفاعًا.. أسعار الذهب اليوم الجمعة
FB_IMG_1786644438489
حصيلة حادث "أرابيلا مول".. 3 حالات وفاة بعد انفجار أنبوبة هيليوم
FB_IMG_1786644438489
النيران وسقوط المصعد في وقت واحد.. التفاصيل الكاملة للحظات الرعب داخل «أرابيلا مول»
IMG_4071
من العاصمة إلى العلمين: مدينتان لـ "طب الرفاهية" وأزمات في مستشفيات الفقراء