لم يخرج اجتماع الحركة المدنية الديمقراطية الذي عُقد قبل أيام بحسم نهائي لملف تطوير الحركة، إذ ما زالت المشاورات مستمرة حول شكلها وآليات عملها خلال الفترة المقبلة، في وقت يبدو فيه حزب المحافظين وقد حسم اتجاهه بعيدًا عن الحركة، بعدما قرر تجميد نشاطه داخلها، وبدأ التحرك لتشكيل تحالف سياسي جديد ذي توجه ليبرالي.
وبينما تمضي الحركة المدنية نحو إعادة ترتيب هيكلها وتطوير آليات عملها، يتجه حزب المحافظين إلى إعادة صياغة تحالفاته السياسية، عبر تحركات لتشكيل تكتل ليبرالي جديد يضم أحزابًا وقوى سياسية ذات توجهات معتدلة.
فما الذي دفع المحافظين إلى الابتعاد عن الحركة المدنية؟ وهل يمثل التحالف الليبرالي المرتقب بديلًا عن الحركة أم محاولة لإعادة بناء تيار سياسي أكثر توافقًا مع توجهات الحزب؟
أكد المهندس كريم عبد العاطي، وكيل هيئة التحالفات السياسية بحزب المحافظين، في تصريح خاص لـ “القصة”
أن الحزب بالفعل بصدد إجراء مشاورات ومساعٍ لتشكيل تحالف سياسي جديد ذي مرجعية ليبرالية وتوجه اجتماعي، انطلاقًا من رؤية تقوم على وضع المواطن في مقدمة أولويات العمل السياسي، وعدم اختزال الأحزاب في مجرد كيانات أو أسماء، وإنما باعتبارها برامج ورؤى قادرة على تقديم مسارات أفضل للأجيال الحالية والمستقبلية، مع الحفاظ على أمن واستقرار الدولة.
وأوضح عبد العاطي أن الأولوية خلال المرحلة المقبلة ستكون للمضمون وليس للمسميات أو الأشكال التنظيمية، مشيرًا إلى أن الحزب يستهدف بناء تحالف سياسي قوي وقابل للاستمرار، يقوم على مجموعة من الثوابت الوطنية باعتبارها أرضية مشتركة للعمل السياسي، بعيدًا عن الحسابات والمصالح الخاصة.
وأضاف أن الفكرة لا تستهدف مجرد جمع عدد من الأحزاب والكيانات تحت مظلة واحدة، وإنما الانتقال إلى بناء مشروع سياسي حقيقي قادر على تقديم رؤية واضحة للمواطن وحلول واقعية للقضايا التي تمس حياته، بما يسهم في استعادة الثقة في قدرة العمل الحزبي على التأثير والمشاركة في صناعة المستقبل.
ومن جانبه، قال عمرو الشريف، عضو المجلس الرئاسي لحزب المحافظين، في تصريح خاص لـ القصة” إن موقف الحزب من الحركة المدنية الديمقراطية محسوم منذ فترة، ولا يوجد جديد في هذا الملف، موضحًا أن الحزب مجمد نشاطه داخل الحركة بقرار صدر بإجماع شبه كامل من أعضاء المجلس الرئاسي.
وأضاف الشريف أن تجميد الحزب لنشاطه في الحركة المدنية لا يعني غلق الباب أمام التعاون السياسي مع مختلف القوى، مؤكدًا إمكانية وجود قواسم مشتركة تجمع حزب المحافظين ببعض الأحزاب والقوى السياسية المعارضة، خاصة في الملفات والقضايا التي تمس المواطن بشكل مباشر أو ترتبط بالأمن القومي.
سبب الخلافات دلخل الحركة
بدأت الخلافات تتصاعد داخل الحركة المدنية الديمقراطية عقب إصدارها بيانًا أعلنت فيه دعمها لموقف أكمل قرطام، رئيس حزب المحافظين، في أزمة قصره، معتبرة أن القضية تتعلق بالحق في الملكية الخاصة، وربطتها بملفات أخرى، من بينها إزالة المقابر التاريخية وأزمات أهالي جزيرتي الوراق والقرصاية.
وأثار البيان انتقادات واسعة، بعدما رأى معارضون له أن الحركة وضعت قضية مرتبطة بمصلحة شخصية لرجل أعمال في السياق نفسه مع قضايا ذات أبعاد اجتماعية وحقوقية أوسع، وهو ما فتح بابًا للجدل حول طبيعة مواقف الحركة وحدود انحيازها للقضايا العامة.
وامتدت الانتقادات إلى داخل الحركة نفسها، بعدما أعلن حزب الكرامة عدم استشارته بشأن البيان وعدم توقيعه عليه، فيما رأى عدد من القيادات الحالية والسابقة أن تناول قضية قرطام ضمن إطار قضايا عامة أخرى أضر بصورة الحركة، إلى جانب انتقادات من شخصيات سياسية وصحفيين لطريقة صياغة البيان ومضمونه.
في المقابل، حرص حزب المحافظين على الفصل بين موقفه من أزمة رئيسه وبين بيان الحركة المدنية، فرغم توجيه الشكر للحركة على موقفها، أكد الحزب أن أكمل قرطام لم يطلب إصدار بيانات تضامن باسمه، وأنه اختار منذ بداية الأزمة الاحتكام إلى المسارات القانونية، باعتبارها الطريق الأنسب لعرض القضية والحفاظ على وضوح الحقائق أمام الرأي العام.
ولم تتوقف تداعيات الأزمة عند هذا الحد، إذ أعاد حزب العدل بدوره تقييم علاقته بالحركة، معلنًا أن قرار تجميد نشاطه السابق يُعد انسحابًا كاملًا ونهائيًا منها. وبينما أقر الحزب بأهمية تجربة الحركة في مرحلة سابقة، دعا إلى مراجعة موضوعية لمسارها ومستقبلها، وصولًا إلى إمكانية إنهاء التجربة بشكل منظم إذا لم تعد قادرة على أداء الدور السياسي الذي تأسست من أجله.