في منطقة تشتعل بالحروب والأزمات تتصاعد مؤشرات مواجهة جديدة قد تكون الأخطر منذ سنوات مع استمرار التصعيد بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، لكون المنطقة تقف على حافة انفجار واسع بين التحركات العسكرية المتسارعة والتهديدات المتبادلة ومحاولات التهدئة الإقليمية، إذْ قد تتجاوز تداعيات هذا الانفجار حدود الشرق الأوسط إلى العالم بأسره، ومن ثَمَّ تتزايد المخاوف في ظل استمرار الحرب على غزة وجنوب لبنان من أن تتحول سياسة التفاوض تحت النار إلى شرارة لحرب إقليمية مفتوحة تهدد الأمن والاستقرار وحركة الاقتصاد والطاقة العالمية.
مؤشرات التصعيد.. عمليات تسخين متواصلة تنذر باندلاع مواجهة إقليمية
وفي هذا السياق قال الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة فلسطين، لـ “القصة” إنَّ المنطقة شهدت خلال الفترة الماضية عمليات تسخين متواصلة تقابلها في الوقت ذاته محاولات وساطة وتهدئة في ظل التصعيد القائم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، لكون الحرب على غزة ما زالت مستمرة وكذلك الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على جنوب لبنان، بينما تبقى المواجهة المباشرة مع إيران في مرحلة التصعيد الخطير حتى هذه اللحظة، إذْ يوضح الرقب أنَّ المؤشرات الحالية تؤكد أنَّ احتمالات اندلاع الحرب أصبحت كبيرة، لاسيما وأنَّ الصحافة الأمريكية نفسها تحدثت عن اقتراب هذا السيناريو في ظل تحركات عسكرية وتصريحات متبادلة تنذر بانفجار واسع قد يشمل المنطقة بأكملها.
تأجيل مؤقت.. موسم الحج يدفع دول الخليج لاحتواء الصراع العسكري
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أنَّ بعض دول الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية لعبت دورًا في تأجيل اندلاع الحرب خلال الأيام الماضية، لكون ذلك جاء لأسباب مرتبطة بموسم الحج وعيد الأضحى، إذْ بيّن أنَّ اندلاع مواجهة عسكرية خلال موسم الحج كان سيؤدي إلى اضطرابات خطيرة وربما إلغاء الموسم بالكامل إضافة إلى تهديد سلامة الحجاج والزوار الموجودين داخل المملكة، ومن ثَمَّ دفع هذا الأمر نحو تأجيل أي تصعيد كبير إلى ما بعد انتهاء هذه المناسبة الدينية المهمة، لاسيما وأنَّ هذا التأجيل لا يعني انتهاء احتمالات الحرب بل إنَّ سيناريو الانفجار ما زال قائمًا وبقوة وقد يعود التصعيد في أي لحظة.
التفاوض تحت النار.. استراتيجية أمريكية للضغط العسكري على طهران
وأوضح الرقب أنَّ الولايات المتحدة تتبع سياسة التفاوض تحت النار وهي الآلية نفسها التي يعتمدها الاحتلال الإسرائيلي في إدارة أزماته وحروبه من خلال تكثيف الضغوط العسكرية والنفسية على إيران بالتزامن مع المسارات التفاوضية، لكون واشنطن كثفت خلال الفترة الماضية من إرسال الرسائل العسكرية عبر الحديث عن وصول بوارج حربية وطائرات وأسلحة متطورة إلى المنطقة، إذْ يعتبر أنَّ هذه التحركات تأتي في إطار الضغط السياسي والعسكري على طهران ومحاولة دفعها لتقديم تنازلات تحت التهديد المباشر بالحرب، ومن ثَمَّ يمثل التلويح المستمر بالخيار العسكري جزءًا من معركة الضغط والتفاوض وليس مجرد استعراض للقوة خاصة مع استمرار حالة التوتر الإقليمي والتصعيد الإعلامي والعسكري.
تداعيات كارثية.. مخاوف من امتداد المواجهة لتهديد خطوط التجارة العالمية
وحذر الخبير السياسي من أنَّ أي انفجار عسكري واسع ستكون له تداعيات خطيرة للغاية على المنطقة والعالم خاصة إذا توسعت دائرة المواجهة لتشمل أطرافًا إقليمية ودولية أخرى، لكون المنطقة العربية لم تعد تحتمل المزيد من الحروب والصراعات في ظل الأزمات الاقتصادية والسياسية والأمنية المتراكمة، إذْ يشير إلى أنَّ تأثير أي مواجهة لن يقتصر على الجانب العسكري فقط بل سيمتد إلى الاقتصاد العالمي وحركة التجارة والطاقة، لاسيما وأنَّ المضائق والممرات البحرية الحيوية أصبحت عنصرًا أساسيًا في معادلة الصراع وأنَّ أي اضطراب فيها سيؤثر بشكل مباشر على المشهد الدولي بأكمله مما يجعل العالم أمام مرحلة شديدة الحساسية والخطورة.