ردت منصة “متصدقش” على بيان وزارة الداخلية بشأن القبض على ستة من العاملين بها، معتبرة أن البيان تضمن عددًا من المعلومات التي وصفتها بالمضللة، ونشرت المنصة ردًا تفصيليًا على خمسة ادعاءات، شملت طبيعة عملها، ومكان إدارتها، وعلاقة مؤسسها عبد الرحمن منصور بها، وانتماءات صحفييها، ومصادر تمويلهم.
وقالت المنصة إن الادعاء الأول الوارد في بيان الداخلية، والمتعلق بكونها ضمن اللجان الإعلامية لجماعة الإخوان، غير صحيح، مشيرة إلى أنها نشرت على مدار ثماني سنوات مئات المواد الخاصة بتصحيح وتدقيق تصريحات وأخبار قالت إنها مغلوطة، من بينها مواد روجتها جهات وشخصيات محسوبة على جماعة الإخوان، إلى جانب تفنيدها لشائعات نشرتها وسائل إعلام تبث من خارج مصر.
واستشهدت المنصة بتصحيح نشرته في 27 سبتمبر 2026 بشأن معلومات قالت إنها مغلوطة حول تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع والإنتاج الحربي، الفريق أشرف سالم، ببعض اختصاصات رئيس الجمهورية المنصوص عليها في قانون التعبئة العامة رقم 87 لسنة 1960، لمدة عام تبدأ في نوفمبر 2026.
وأضافت أن ذلك سبقته بأقل من أسبوعين مادة مرئية صححت خلالها معلومات قالت إن وسائل إعلام محسوبة على جماعة الإخوان روجتها، وربطت بناء سد النهضة بقرارات للرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤكدة أن هذه الأمثلة تأتي ضمن مئات التصحيحات التي نشرتها المنصة على مدار سنوات.
وأكدت “متصدقش” أن منهجها منذ تأسيسها يقوم على التحقق من المعلومات وتصحيح الأخبار والتصريحات المضللة، بصرف النظر عن مصدرها أو الجهة التي تروج لها، نافية أن تكون محسوبة على أي جهة سياسية أو تنظيمية.
وقالت إن ما يحدد طبيعة المنصة هو عملها الصحفي وقيمها المهنية، التي تتمثل، بحسب تعبيرها، في “الحقيقة، والمعرفة، والشفافية، وحق المجتمع في الوصول إلى معلومات موثوقة”.
“متصدقش”: المنصة تدار من داخل مصر
وفيما يتعلق بالادعاء الثاني، الخاص بإدارة المنصة من الخارج، قالت “متصدقش” إن هذا الادعاء غير صحيح، مؤكدة أن جميع أعضاء فريقها مصريون ويقيمون داخل مصر، وأن المنصة تُدار من الداخل.
وأضافت أن البيانات المرتبطة بحساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، ومنها فيسبوك وإكس، تُظهر أن الحسابات تُدار من مصر، مشيرة إلى أن بيانات الموقع الجغرافي لا تحددها المنصة يدويًا، وإنما تستند إلى معلومات ترصدها منصات التواصل الاجتماعي بشأن أماكن إدارة الحسابات واستخدامها.
وقالت إن منصات التواصل الاجتماعي تطور باستمرار آليات للتحقق من مواقع إدارة الحسابات، وقد تفرض قيودًا عليها عند رصد أنماط استخدام غير منطقية، مثل الانتقال المتكرر بين دول مختلفة أو استخدام وسائل لإخفاء الموقع.
أما الادعاء الثالث، والمتعلق بإدارة المنصة بواسطة “الإخواني الهارب عبد الرحمن منصور”، – في بيان الداخلية_ فنفته “متصدقش”، وقالت إن عبد الرحمن منصور غادر مصر بصورة قانونية وطبيعية قبل سنوات، وليس مطلوبًا على ذمة أي قضية أو صادرًا بحقه حكم قضائي.
وأضافت أن منصور سبق له استخراج صحيفة حالة جنائية إلكترونية “فيش وتشبيه” صادرة عن وزارة الداخلية المصرية قبل سنوات، وقالت إن الصحيفة لم تتضمن وجود أحكام قضائية بحقه وقت إصدارها، معتبرة أن الجهات المعنية يمكنها التحقق من ذلك من سجلاتها الرسمية.
ونفت المنصة كذلك انتماء عبد الرحمن منصور إلى جماعة الإخوان، وقالت إن توجهاته السياسية “معروفة لدى الأجهزة الأمنية في مصر”، مشيرة إلى أنه سبق له المشاركة في اجتماعات سياسية رفيعة المستوى ضمن مجموعات لا تنتمي إلى جماعة الإخوان، دعتها الدولة إلى الحوار السياسي قبل سنوات، كان آخرها، بحسب المنصة، قبل نحو أربعة أعوام.
ورفضت المنصة أيضًا ما ورد في بيان الداخلية بشأن استعانة عبد الرحمن منصور، بحسب رواية الوزارة، بعدد من العناصر الإخوانية في الداخل.
وقالت إن أيًا من الصحفيين العاملين في “متصدقش” لا ينتمي إلى جماعة الإخوان، ولا تربط أيًا منهم علاقة بتنظيم سياسي داخل مصر أو خارجها.
وأضافت أن الصحفيين الستة المقبوض عليهم لا يوجد لهم، بحسب المنصة، أي منشور إلكتروني أو مستند أو رأي يحمل علاقة أو انتماء للجماعة بأي شكل من الأشكال.
وأشارت إلى أن ثلاثة من الصحفيين المحتجزين حاليًا خضعوا قبل نحو ثلاث سنوات لفحص وتحقيق بشأن خلفياتهم، عقب القبض على أحد العاملين السابقين في المنصة، وقالت إنهم أُبلغوا بعد انتهاء التحقيقات بعدم ثبوت أي علاقة للصحفيين بأي جماعة سياسية أو تلقيهم تمويلًا من الخارج.
وأضافت أن دعاوى قضائية لم تُحرَّك ضد المنصة أو صحفييها في ذلك الوقت، وأنه منذ ذلك الحين لم يطرأ أي تغيير على ملكية المشروع أو مصادر تمويله.
وقالت “متصدقش” إن توجيه هذه الاتهامات دون تقديم أدلة لا يمس فقط سمعة المنصة، وإنما يطعن أيضًا في مهنية صحفيين مصريين يمارسون عملهم بصورة معلنة، مشيرة إلى أن لكل منهم مسارًا مهنيًا معروفًا داخل مؤسسات صحفية وإعلامية مصرية.
وأكدت أن الصحفيين يعملون في المنصة في إطار مهني معلن يركز على إعداد المواد الصحفية والتحقق من المعلومات وتدقيقها ونشرها وفق القواعد المهنية، بعيدًا عن أي انتماء أو نشاط تنظيمي أو سياسي.
وفيما يتعلق بالادعاء الخامس، الخاص بحصول الصحفيين على تمويل مالي من الخارج، قالت المنصة إن جميع الصحفيين العاملين لديها يتقاضون رواتب عادية مقابل عملهم، وبما يتناسب مع الأجور المتعارف عليها للصحفيين المصريين العاملين في المؤسسات الصحفية المستقلة.
وأضافت أن هذه الرواتب تُصرف عبر النظام المصرفي المصري المعتمد، بموجب عقود عمل قانونية وإثباتات دخل رسمية، مشيرة إلى أن هذه المستندات قُدمت واعتمدت لدى البنوك المصرية.
وأكدت “متصدقش” أن ما يتقاضاه الصحفيون هو أجر مقابل عمل صحفي موثق وقانوني، وليس تمويلًا ماليًا من الخارج، مشيرة إلى إمكانية التحقق من ذلك عبر العقود والمستندات والبيانات المصرفية ذات الصلة.