أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

عصام سلامة

لبنان في “فخ واشنطن”.. مسار التطبيع تحت وطأة النيران واستسلام الإرادة الرسمية

عصام سلامة
  • عصام سلامة

    محلل استراتيجي متخصص في شؤون الأمن القومي

بقلم: عصام سلامة محلل استراتيجي متخصص في شؤون الأمن القومي والسياسات العربية والدولية

في وقت تئن فيه الجغرافيا اللبنانية تحت وطأة التوغل العسكري الإسرائيلي وتستبيح آلة القتل السيادة الوطنية، تختار الحكومة اللبنانية وبدماء باردة أن تسلك درباً لم يختره الشعب، ولم تعمده تضحيات المقاومة، إن ما يجري اليوم في الغرف المغلقة بواشنطن ليس مجرد “مفاوضات” أو “بحث عن مخرج للأزمة”، بل هو انزلاق صريح نحو مسار تطبيعي يهدف إلى تحويل لبنان من حصن للممانعة إلى حلقة جديدة في “سلسلة التبعية” وتسليم مطلق لإرادة الاحتلال تحت غطاء الدبلوماسية الأمريكية.

تحت رعاية مباشرة من وزارة الخارجية الأمريكية، وفي خطوة تعكس حجم الضغوط المسلطة على القرار اللبناني، عُقد الاجتماع الأول الذي ضم السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة وسفير كيان الاحتلال يحيئيل ليتر، وسفير واشنطن لدى بيروت ميشال عيسى، وبإشراف مباشر من وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ومستشاره مايكل نيدهام.

أخبار ذات صلة

عصام سلامة
لبنان في “فخ واشنطن”.. مسار التطبيع تحت وطأة النيران واستسلام الإرادة الرسمية
مستلزمات طبية
مع وجود القانون.. من المسؤول عن تعطيل تسعير المستلزمات الطبية؟
احتراق محل
تعددت الأسباب والرقابة غائبة.. "أرواح المصريين" تتساقط تحت ألسنة نيران المصانع والمخازن غير المرخصة

هذا اللقاء يمثل طعنة في ظهر “الذاكرة الوطنية” اللبنانية، وتجاوزاً خطيراً للأعراف التي منعت لسنوات أي شكل من أشكال الاتصال المباشر مع عدو يغتصب الأرض ويقتل الإنسان.

الابتسامات الدبلوماسية وإخلاء الجغرافيا اللبنانية

بينما كان الاحتلال يوسع رقعة احتلاله للأراضي في الجنوب اللبناني ويمارس سياسة الأرض المحروقة، كانت “الابتسامات الدبلوماسية” في واشنطن توصف اللقاء بأنه “بناء وجيد”، إن هذا الانفصام بين الواقع الميداني الدامي وبين المسار الدبلوماسي المهرول يعكس حالة من الاستسلام الرسمي، حيث تبدو حكومة بيروت وكأنها تعمل بمعزل عن الواقع المأساوي الذي يعيشه اللبنانيون تحت القصف والنزوح.

لا يخفي الكيان الصهيوني أهدافه الحقيقية من وراء هذه التحركات، فالتصريحات الصادرة عن قيادات الاحتلال واضحة وجلية ولا تقبل التأويل: “المشكلة هي حزب الله، والهدف هو القضاء عليه”، إن هذا المسار الذي تمضي فيه الحكومة ببيروت لا يخدم مصلحة لبنان العليا، بل يتقاطع بشكل مريب مع الرغبة الإسرائيلية في إخلاء الجغرافيا اللبنانية من أي قوة قادرة على ردع أطماعه.

إن محاولة تصوير المقاومة كـ”مشكلة” وليس كـ”درع حامٍ” هو جوهر البروباجندا الأمريكية-الإسرائيلية التي تتبناها السفارة الأمريكية في بيروت اليوم، حين تصف ما حدث بأنه “إنجاز تاريخي” وخطوة لإنهاء ما تسميه “نفوذ إيران”، إنهم يسعون لتجريد لبنان من أوراق قوته الميدانية، وتحويله إلى ساحة مكشوفة أمنياً وعسكرياً، ليكون الكيان الصهيوني هو المقرر الوحيد لمستقبل الحدود والموارد.

الرشاوى السياسية ثمن التخلي

لقد كشف ماركو روبيو عن الوجه الحقيقي لهذا المسار حين لوح بتقديم “مساعدات مالية ملموسة” للحكومة اللبنانية إذا ما سار المخطط كما هو مرسوم له، إنها محاولة مكشوفة لابتزاز الدولة اللبنانية في ظل أزمتها الاقتصادية الخانقة، وتحويل المساعدات الإنسانية والإنمائية إلى “ثمن” للتخلي عن “الكرامة الوطنية”، هذه “الرشاوى السياسية” تهدف إلى صنع انقسام داخلي عبر إيهام اللبنانيين بأن رخاءهم الاقتصادي مرهون بالاعتراف بالاحتلال والتخلي عن سلاح المقاومة.

وفي المقابل، يتحدث السفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر لدى واشنطن بوضوح عن “أمن إسرائيل وتوسيع حدودها”، مما يؤكد أن كل ما يُطرح من “أطر للسلام الدائم” هو في الحقيقة أطر لتثبيت الاحتلال وشرعنة الأراضي التي تم الاستيلاء عليها بالعدوان.

أمام هذا الانزلاق الرسمي جاء موقف قوى المقاومة وعلى رأسها حزب الله وحركة أمل، ليضع النقاط على الحروف ويرسم خطاً أحمر أمام محاولات التفريط، إن وصف ما حدث بأنه “خطيئة تاريخية كبرى” وتنازل مجاني، توصيف يعبر عن نبض الشارع الذي يرفض أن تُكافأ إسرائيل على عدوانها بطاولة مفاوضات مباشرة واعتراف وتطبيع.

صلاحية التفاوض وتغييب الحقائق

تتجاهل حكومة بيروت وعلى لسان وزير خارجيتها يوسف رجا، أن “صلاحية التفاوض” التي يتغنى بها لا تعني التفريط في الثوابت الوطنية أو القفز فوق تضحيات الشهداء، فالشرعية لا تستمد من مباركة البيت الأبيض أو وعود ماركو روبيو، بل من الالتزام بحماية الوطن وأرضه، إن دفع لبنان نحو هذا المسار هو دفع متعمد نحو “مواجهة داخلية” وفتنة أهلية، تسعى إسرائيل من خلالها لتحقيق ما عجزت عنه في الميدان.

إن المخرج الحقيقي للبنان من أزمته لا يمر عبر “أروقة واشنطن” أو الاجتماعات مع سفراء الاحتلال، بل عبر التمسك بالحقوق الوطنية المشروعة.

إن أي بيان مشترك يؤكد “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها” مثلما خرج اجتماع الثلاثاء في واشنطن، بينما هي تتوغل في الأراضي اللبنانية هو بيان “يشرعن القتل” ويقلب الحقائق رأساً على عقب.

المطلوب اليوم هو موقف رسمي حازم يرفض التفاوض، ويصر على وقف العدوان الشامل فوراً دون قيد أو شرط، وانسحاب القوات الإسرائيلية من كافة الأراضي المحتلة، وإطلاق سراح الأسرى، وضمان عودة النازحين إلى قراهم مع الالتزام بإعادة الإعمار بعيداً عن شروط التبعية.

فرصة تاريخية أم انتحار مبدئي؟!

إن لبنان، بتاريخه الحافل بالمقاومة والصمود، أكبر من أن يُختصر في صفقة مالية أو ورقة عمل صاغتها دوائر الاستخبارات المعادية.

إن محاولة تصوير هذا المسار كـ”فرصة تاريخية” هو تضليل ممنهج يهدف إلى التغطية على حجم الهزيمة السياسية التي تحاول الحكومة اللبنانية جر البلاد إليها.

الأرض التي تُسلم اليوم بالسياسة وتحت “الوعود المالية” لن تعود غداً، والسيادة التي تُنتهك في واشنطن لن تُسترد في بيروت بسهولة.

إن التطبيع تحت النيران أو حتى بمعزل عنها هو “انتحار مبدئي”، وعلى القوى الوطنية والشعبية أن تقف سداً منيعاً أمام هذا المسار الذي لا يهدف إلا لتأمين الكيان الصهيوني وتدمير كرامة لبنان الوطنية.

إن التاريخ لن يرحم من فرط في دماء الشهداء، ولن يغفر لمن اختار أن يكون جسراً لمرور أطماع الاحتلال في قلب العروبة.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

مجلس النواب المصري
تعديل قانون الأنشطة النووية بين الردع والتصالح
الصين
هل تدخل الصين على خط المواجهة في الخليج لحماية نفطها؟.. قراءة في رسائل بكين لـ واشنطن
النفط
النفط يشتعل عالميًا.. إلى أين تتجه الأسواق؟
ياسر سعد
لماذا "نصدق الناجيات"؟

أقرأ أيضًا

IMG-20260414-WA0020
الأحد المقبل.. انطلاق مهرجان الشروق العاشر لإبداعات طلاب الإعلام
نقابة الصحفيين
"الصحفيين" تطرح النسخة المعدلة من ميثاق الشرف الصحفي للنقاش
images - 2026-04-14T190539
5 أسباب وراء انهيار مفاوضات باكستان وإعادة شبح الحرب
وائل الغول
الحرب المنسية.. غزة بين الجمود ونار الحرب المنسية